بسم الله الرحمن الرحيم

بيان اتحاد علماء بلاد الشام

بشأن الرسوم المسيئة في الصحيفة الفرنسية

قال تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فإن ما جرى في فرنسا من قتل في مقر الصحيفة الفرنسية، وما جرى بعد ذلك من استثمار لهذا العمل لا ينفصل عن الموقف الفرنسي للحكومة الحالية الحاقدة على الإسلام أولاً، والمتآمرة على سورية بحقد وعدوان غير مسوغ. وإن كان البعض يضع إشارات استفهام وتساؤلات حول الجريمة التي وقعت في مقر الصحيفة. وهو أمر غير مستبعد كغيره من الحوادث المفتعلة التي جرت مؤخراً. بغض النظر عن ذلك كله نقول: إننا نستنكر القتل أسلوباً في معالجة الخلافات الفكرية والإيديولوجية.

وكما قال قائدنا الرئيس بشار الإسد: عندما يتعلق الأمر بقتل المدنيين، وبصرف النظر عن الموقف السياسي، والاتفاق أو الاختلاف مع الأشخاص الذين قُتلوا، فإن هذا إرهاب. ونحن ضد قتل الأبرياء في أي مكان في العالم. هذا مبدؤنا.

نقول في الوقت نفسه: إن ما جرى ويجري من أعمال إرهابية في الغرب إنما هو زرعهم الذي زرعوه، وإن النار التي أوقدوها ستحترق أيديهم بها. ونقول: إن الاستفزاز الفرنسي هو المقدمة التي أريد لها أن تؤدي إلى هذه النتيجة. وصنعة الإرهاب صنعة غربية لا صلة للإسلام بها.

أما الرسوم المسيئة فهي ليست جديدة، هي نتاج حقد أعمى على الإسلام الذي بدأ الشعب الفرنسي يقبل عليه، عندما عرف حقيقة الإسلام من خلال ثقافة كسَرَتْ طوق الحقد الصهيوأمريكية الاستعماري.

إن النيل من النبي الكريم r سيد البشرية في خلقه ولطفه وحكمته وعطفه ورحمته إرهاب واستفزاز، نقول للغرب الحاقد: نبينا الكريم ليس تلك الصور السيئة، بل هو ذاك الإنسان العظيم الذي أرسله الله رحمة للعالمين. والنيل منه r هو شأن السفهاء والحاقدين.

نقول لمن رسموا ونشروا الرسوم المسيئة: كل إناء بما فيه ينضح. هذا مستواكم الوضيع. وإذا كنتم تريدون أن تنالوا من مكانة النبي الكريم r وتشوهوا صورته فإن الشمس لن تحجبها عن البشرية المتطلعة إلى الهداية أكف قذرة، بل تحجب أبصار أصحابها عن رؤية الشمس.

نتجه إلى المسلمين جميعاً بأن لا يجرهم الغرب – كعادته – إلى ردود فعل، كما جرى في حوادث مشابهة، باستثارة المسلمين إلى ردود فعل عنيفة تجاه الغرب ودوله ورعاياه. وقد اعتدنا وللأسف على أن تكون مواقف كثير من المسلمين ردود فعل طائشة وغوغائية تجاه استثارة الغرب وغيره بالسفاهة التي يظهرونها نحو سيدنا محمد r. فشأن السفيه السفاهة، أما الواعي فيتصرف تجاه سفاهة سفهاء الغرب بوعي ومنهجية صحيحة وفق الهدي النبوي..

نبينا r هو كما وصفه الله تعالى بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وبقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وبقوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) وإن ردنا على هذه الرسوم أن ننشر سيرة النبي r وهديه وسنته وشمائله بحرص، ليتعرف الناس على حقيقة شخصية النبي r الذي كان رحيماً من غير ضعف، جريئاً من غير عنف.

لا ينبغي أن نستدرج لردود فعل طائشة تستثمر لمزيد من الإساءات، بل ينبغي أن نترجم هدي نبينا الكريم وسيرته العطرة وشمائله الشريفة بسلوكنا، والعالم الحر سوف يستجيب لتلك الجهود في اتباع الحق ورفض الباطل. ولن ينتصر الحقد الأعمى على الحق والرحمة والمحبة، كما لن ينتصر الظلام على النور.

( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )

اتحاد علماء بلاد الشام

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>