كلمة مدير الأوقاف في الحفل النهائي لمسابقة أهل اللغة والفصاحة / ريف دمشق

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد …
السيد وزير الأوقاف الدكتور محمد عبد الستار السيد راعي الاحتفال
السيد وزير الثقافة الدكتور محمد الأحمد
السيد أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور أحمد همام حيدر
السيد محافظ ريف دمشق الأستاذ المهندس علاء إبراهيم
السيد رئيس لجنة تمكين اللغة العربية في سوريا الدكتور محمود السيد
السيد قائد الشرطة اللواء عصام الحلاج
السادة الحضور:

يقول الله سبحانه وتعالى : [ الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ]
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إن من البيان لسحراً ” .

إن مما لا شك فيه أيها السادة أن اللغة هي أداة التفاهم و التواصل بين البشر ؛ وهي وعاء الفكر، والأمة التي تخسر لغتها ، تضيِّع هويتها وخصوصيتها ، وتخسر ذاتها ومستقبلها ..
وقد وعى هذه الحقيقة أعداء هذه الأمة ؛ فعملوا على محاربة اللغة العربية وإضعافها في نفوس أبنائها ؛ خصوصاً وهم يحاربون الأمة العربية التي لم يعد يجمع بين أبنائها شيء إلا اللغة العربية ؛ فهي العامل الوحيد للوحدة المنشودة.
أدرك المستعمر هذا جيداً ؛ ورأيناه يترجم ذلك على أرض الواقع منذ القرن التاسع عشر عندما دخل نابليون بونابرت إلى مصر وكان من أهداف هذه الحملة القضاء على النهضة الموجودة فيها ؛ وقد صرح نابليون في مذكراته أنه كان يقتل خمسة من علماء الأزهر كل يوم ، وقد ذكر المؤرخ ( الجبرتي ) في كتابه ” عجائب الآثار في التراجم والأخبار” هذه الحقيقة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه : من هؤلاء الذين كان يقتلهم نابليون ؟وكان من هؤلاء الذين قتلهم نابليون أولئك الذين تربوا في مدرسة الشيخ عبد القادر البغدادي صاحب كتاب ” خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ” ؛ الذي كان يقول وهو ينادي بالنهضة : ” لا يوجد نهضة إلا باللغة ؛ وإذا أردت معرفة اللغة لا بد أن تتعمق فيها حتى تصبح لك مَلَكة تتذوق من خلالها حلاوة اللغة ” ، وكتب كتباً كثيرة حاول فيها إعادة ملكة اللغة العربية إلى العرب.
وهذا يعني أنك عندما تفهم اللغة العربية بعمقها تستطيع أن تفهم القرآن بشكل صحيح فهماً غير الذي يفهمه المتطرف و المتشدد ؛ لأن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة ..ولا يمكن لعقل سليم إلا أن يعمل بلغة سليمة ..
وكان لتفسير النصوص القرآنية و الحديثية علم يسمى : ” قواعدَ تفسير النصوص ” ..وأهم أعمدة هذا العلم اللغة العربية
وأضرب على ذلك مثالاً أيها الأخوة :
فالقضية الكبرى التي يعتمد عليها المتطرفون في قتل الناس واستباحة الدماء ، هي التكفير ؛ وكلمة الكفر وردت كثيرا في القرآن الكريم ،
وهذه المسألة تعتمد على تفسير كلمة ” الكفر ” في اللغة ؛ وهي ” الستر ” كما بين دائما السيد وزير الأوقاف في كتابه : ” التفسير الجامع ” ؛
مما جعل فهم هذه المسألة فهماً مختلفاً عما يفهمه المتشددون و المتطرفون؛ لأنهم لم يقرؤوا اللغة العربية ؛ ولم يتعمقوا في علومها وآدابها ؛ فخرج هذا المسخ الذي يسمى ” النصرة و داعش ” …
وبناء عليه فإن وزارة الأوقاف وبتوجيه من الدكتور بشار الأسد حفظه الله؛ عن طريق لجنة تمكين اللغة العربية برئاسة الدكتور محمود السيد ؛ عملت وزارة الأوقاف على ترسيخ علوم العربية في معاهدها وثانوياتها وجامعة بلاد الشام وكلية الشريعة … فكانت هذه المسابقات للغة العربية
أيها السادة ..
ولأن اللغة هي الحامل والناقل للفكر ؛ لم تكن تضحيات الجيش العربي السوري بعيدة عن هذه المسابقة ؛ فقد تحدث طلاب الثانويات الشرعية عن الشهادة و المواطنة و المقاومة ؛ وأنهم خلف قيادة الرئيس بشار الأسد …

وأخيراً لا يسعني في نهاية كلمتي هذه إلا أن أشكر كل من ساهم وشارك في إنجاح هذه المسابقة …
• أشكر وزارة الإعلام وأخص قناة نور الشام الفضائية التي واكبتنا بالصوت و الصورة ..
• كما أشكر وزارة الثقافة ومحافظة ريف دمشق وفرع الحزب في المحافظة على التسهيلات و المساعدات المقدمة لإنجاح هذه المسابقة ..
• كما لا أنس اللجنة المنظمة للمسابقة واللجان الفاحصة ؛ وأخي الأستاذ أحمد المفتي المشرف على هذه المسابقة …
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2reef13-8