محدث الشام الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى

الشيخ بدر الدين الحسيني (المحدث الأكبر)
نسبه
هو علامة الدنيا وشيخ علمائها محمد بدر الدين بن يوسف بن بدر الدين بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الملك بن عبد الغني الحسني، المغربي، المراكشي، السبتي من ذرية الشيخ الجزولي
ولادته
ولد بدر الدين الحسني في دمشق سنة 1267هـ الموافق لـ لسنة 1850 م
فوالدته السيدة عائشة بنت المرحوم إبراهيم الشهير بالكزبري هي من أعرق عوائل دمشق بالعلم والفضل والحسب والنسب خصوصًا علم الحديث الشريف الذي انتهت رآسته إليها، وهي عائلة آل الكزبري الأماجد وقد اعتنت رحمها الله بولدها ووالده هو العلامة الكبير والشاعر النبيل والإمام الشهير الشيخ يوسف بن العلامة الشيخ بدر الدين المراكشي السبتي الحسني المالكي مذهبًا الدمشقي وفاة ينتهي نسبه إلى الولي الكبير الشيخ عبد العزيز التباع أستاذ الولي الكبير الشيخ الجزولي، والشيخ عبد العزيز المذكور ينتهي نسبه إلى الحسن السبط، والشيخ يوسف المذكور هاجر من مراكش إلى مصر ودخل الجامع الأزهر وأخذ عن العلامة الشيخ حسن العطار والعلامة الصاوي والفضالي والأمير الصغير والشيخ فتح الله وغيرهم من مشايخ العصر.نشأ في حجر والده وقد أتم حفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة وهو ابن سبع سنين ثم أخذ في مبادئ العلوم، ولما توفي والده كان له من العمر اثنتا عشرة سنة فجلس في غرفة والده في دار الحديث الأشرفية يطالع الكتب ويحفظ المتون بأنواع الفنون وقد حفظ عشرين ألف بيت من متون العلم المختلفة وكان الإمام يحفظ غيبًا صحيحي البخاري ومسلم بأسانيدهما وموطأ مالك ومسند أحمد وسنن الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه وكان يحفظ أسماء رجال الحديث وم اقيل فيهم من جرح وتعديل ويحفظ سني وفاتهم ويجيبك عما شئت منها.
عرف عنه الذكاء النادر، والفراسة الكبيرة، وحسن الخلق والتلطف، والزهد، والإيثار، والمواظبة على العلم ونشره؛ فقد أمضى حياته في الدرس والمطالعة والتدريس ما بين داره في حي النقاشات بجوار الجامع الأموي وما بين دار الحديث الأشرفية، وما بين قبة النسر في الجامع الأموي الكبير في دمشق.

ومؤلفاته تنوف الأربعين ولم يجاوز العشرين من عمره وله الباع الطويل والقدم الراسخة في كافة العلوم حتى الرياضيات العالية، والحكمة، والفلسفة، والطب، والهيئة، والجغرافية، والهندسة، وكان إذا ذكر حديثًا جلس ساعة يتكلم في شرحه وما يستنبط منه حتى يقول الحاضرون لم يبق شيء يستنبط من هذا الحديث، ثم يقول الشيخ : ويؤخذ من هذا الحديث كذا وكذا.
وفي يوم الجمعة يجلس بعد صلاتها إلى صلاة العصر في شرح حديث واحد في جامع بني أمية وكان يقرئ الطلاب في الجامع الأموي النحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق، والفقه، وغيرها.ولما جاوز الثلاثين من عمره شرع في الدرس العام في جامع السادات بدلا من درسه السابق في مسجد بني أمية إرضاءً للمدرسين فيه، فقرأ درسا عاما عن ظهر قلبه من صحيح البخاري وقد أعجبت الناس فصاحته
فلما ضاق المسجد بالناس انتقل إلى الجامع الأموي وابتدأ فيه درسه الأول بالحديث الأول من صحيح البخاري فأجاد وأفاد حتى أخذ بمجامع قلوب السامعين من ولاة وحكام وعلماء وخطباء وأدباء وحكماء وعامة الناس، وذلك في سنة 1292هـ فما رأى الناس مثل هذا الدرس، وقد ذكر سند الحديث العالي ومشايخه وأتى على مقدمة قيمة في علم الحديث ولم يترك علما من العلوم المعقولة والمنقولة إلا وذكر شيئا منها ثم ختم الدرس بالدعاء بإصلاح الأمة والتوفيق لولاة الأمور وذلك بنظم سلس من إنشائه
توفي يوم الجمعة الواقع في 27 ربيع الأول سنة 1354هـ الموافق لسنة 1935 م في دمشق وقد دفن في تربة باب الصغير، حيث خرجت بجنازته الشام كلها وخرج نعشه مجللا بغطاء أبيض بسيط ـ حسب وصيته

“السلام على أمة النبي ـ ونستغفر الله ما صدر منا حال وجودنا في الدنيا مع الأمة الإسلامية من التقصير في حقهم والإساءة إليهم، بل في حق عموم الخلق، ونسأل الله أن يستعملهم فيما يرضيه ويصرف عنهم كيد الأشرار والفجار ، ونستودعهم الله عز وجل في دينهم ودنياهم، ونسأل الله تعالى أن يعينهم على أمر دينهم ودنياهم، ونسأل الله تعالى أن يعينهم على أمر دينهم الذي فيه صلاحهم وعلى دنياهم التي فيها معاشهم وعلى آخرتهم التي فيها معاهدتهم ومصيرهم.
وأوصيهم بالانكباب على طلب العلم لصيانته من الضياع، واحترام العلماء، والسلام على أهل السلام وكافة الناس من أولهم إلى آخرهم.