فضيلة العلامة الشيخ ملا رمضان البوطي رحمه الله تعالى

فضيلة العلامة الشيخ ملا رمضان رحمه الله تعالى

نسبه ومولده :
هو الشيخ ملا رمضان بن عمر بن مراد الكردي البوطي .
ولد في بلاد الأكراد بقرية جيلكا التابعة لجزيرة بوطان المعروفة بجزيرة ابن عمر على نهر دجلة وهي داخلة في حدود تركيا ، على مرمى النظر من بلدة عين ديوار السورية ، ونشأ وتعلم فيها ثم تنقل في القرى والبلدان لطلب العلم .
شيوخه :
كان من أبرز شيوخه الشيخ سعيد المشهور بـــــــ سيدا وعنه تلقى الطريقة النقشبندية وملا محمد الزفنكي وأجازاه وقد برع في علوم الشريعة كلها  ، ولا سيما الفقه الشافعي ثم الفقه الحنفي  ، وأتقن مختلف علوم الآلة واهتم بحاشية ابن عابدين وتفسير البيضاوي والرسالة القشيرية  ، وبعدها تعلق قلبه بالشام فتوجه إلى دمشق عام 1352 تقريباً مع أطفاله الثلاثة في ظروف عسيرة جداً فوصلها بعد جهد ومشقة وأقام في دار صغيرة بحي الأكراد .
وأول من تعرف عليه من علماء دمشق الشيخ أبو الخير الميداني رحمه الله بعد وصوله إلى دمشق بأشهر قليلة .

الأعمال التي زاولها :
عمل ببيع الكتب الدينية بادئاً من رأس مال صغير جداً فكان يشتري من دمشق الكتب المرغوبة عند الأكراد ويسافر بها إلى الجزيرة فيبيعها ويشتري بثمنها ما تيسر له من الأقوات التي تكثر في الجزيرة فيحملها إلى دمشق ويبيعها وهكذا , حتى عاش على الكفاف مترفعاً عن المسألة وعن اتخاذ الدين وسيلة للرزق وكان في الوقت نفسه يتابع مطالعاته ويقرئ الطلاب ويقوم بالنشاطات العلمية التي كان يمارسها في بلاده .

شارك خلال حقبة من الزمن مع رابطة العلماء بدمشق في الأنشطة الإسلامية لكنه آثر العزلة إلا أنه كان يستقبل زواره جميعاً بالترحاب مع استمراره في التدريس الذي اقتصر في سنواته الأخيرة على كتاب إحياء علوم الدين للغزالي .
أخلاقه وصفاته :
كان الشيخ كثير الورع حتى أنه لم يكن ليتناول طعاماً مشبوهاً ….
وأقبل الشيخ على الله فاستغرق في التعبد والتبتل ورق قلبه وكان كثير البكاء  ، لا سيما في أخريات الليالي والأسحار لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى ،  إلا أن تشغله عن الذكر موعظة أو نصيحة أو مذاكرة في مسألة علمية  ، ولهذا فكانت مجالسه مجالس نور وعلم فإذا سمع من جليسه غيبة تلطف في إسكاته فإن لم يسكت استعمل معه العنف .
حياته :
لم يعش له من الذكور إلا ابنه الأستاذ الدكتور محمد سعيد وكان حريصاً على تربيته التربية الإسلامية الحق منذ طفولته الأولى  ، واتفق أن مرض الشيخ مرضاً شديداً ولم يكن لابنه من العمر سوى عام فخشي أن يموت وينشأ الطفل نشأة جهل وغواية ، فلما شفي من مرضه عكف على كتابة رسالة وجهها لابنه تكون منهاجاً فيما لو حال الموت بينهما .
ولما أيفع ولده وجهه إلى طلب العلم الشرعي فأسلمه بيده إلى معهد التوجيه الإسلامي الذي كان يترأسه الشيخ حسن حبنكة الميداني رحمه الله , وقبل أن يترك ولده في المعهد قال له كلمة مؤثرة : (( اعلم يا بني أنني لو علمت أن الوصول إلى الله يكون بكسح القمامة لجعلت منك زبالاً ولكني نظرت فوجدت الطريق إلى الله محصوراً في سبيل العلم , فاسلك هذا الطريق و لاتحد عنه )) .
أقواله :
وقد أملى قبل وفاته بسنة تقريباً وصية بكلمات قليلة قال فيها :
(( الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه الكرام وكل مؤمن اتبع سنته أما بعد , فأوصي أولادي وكل من يسمع كلامي ألا يتخذوا من دون الله ولياً ولا نصيراً ولا حاكماً أو قديراُ وأسال الله تعالى أن يفهمهم معنى كلامي ويدبر أمورهم تدبيراً . ملا رمضان )) .

وفاته ومثواه الأخير:
وامتد عمر الشيخ فجاوز المائة إلى خمسة أعوام وبقي على طريقته حتى توفي في /20/ شوال 1410هـ  ، فخرجت دمشق في وداعه إلى مثواه الأخير في الباب الصغير عند قبر الشيخ إبراهيم الغلاييني والشيخ عبد الكريم الرفاعي ، وقدر عدد الذين خرجوا في جنازته بنحو ألف ألف شخص ..
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه وعوض الأمة عن فقده بخير.