سماحة الشيخ العارف بالله الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله تعالى

سماحة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله

ولادته ونشأته :
ولد سماحة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد أمين كفتارو في دمشق عام: 1912م، ونشأ في رعاية والده العارف بالله الشيخ محمد امين كفتارو الذي دفع به إلى مجالس العلماء ، فتلقى علوم اللغة والشريعة.
وقد حاز على:
• 1968م: دكتوراه فخرية في علم الدعوة الإسلامية من جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا.
• 1984م: دكتوراه فخرية في علوم أصول الدين والشريعة من جامعة عمر الفاروق في الباكستان.
• 1994م: دكتوراه فخرية في علوم الدعوة الإسلامية من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان.
شيوخه الذين تتلمذ عليهم :
تلقى الشيخ رحمه الله علومه الدينية على أيدي كبار علماء دمشق الأفاضل منهم:
الشيخ محمد أبو الخير الميداني ، والشيخ إبراهيم الغلاييني ، والشيخ محمد سليم الحلواني ، والشيخ محمد الملكاني ، والشيخ محمد جزو ، والشيخ المُلا عبد المجيد وغيرهم. بالإضافة إلى والده وشيخه الشيخ محمد أمين كفتارو, وقد أجازه شيوخه بتدريس علوم الشريعة والتزكية والتربية والدعوة والإرشاد.
الرحلات العلمية للشيخ :
لم يخرج الشيخ في طلب العلم خارج دمشق ؛ إلا أن دعوته امتدت إلى أصقاع المعمورة !
حيث حضر أكثر من /150/ مؤتمراً عالمياً إسلامياً ، إضافة لمؤتمرات عالمية حوارية بين الأديان ، ومؤتمرات عالمية تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة مخصصة للسلام العالمي والحفاظ على البيئة والحياة البشرية ، عقدت في دول متعددة منها: فلسطين – السودان – السعودية – إيران – مصر – ليبية – تونس – الجزائر – المغرب – الأردن – العراق – لبنان – الإمارات – الكويت – البحرين – عُمان – قطر – الصومال – الهند – ماليزية – إندونيسية – الباكستان – آذربيجان – بروناي – تركية – قبرص – مالطة – أوزبكستان – داغستان – بشكيرية – تتارستان – جزر القمر – ألمانية – الفاتيكان – النمسا – الاتحاد السوفييتي – إيطالية – سويسرة – إسبانية – أمريكة – تشيكوسلوفاكية – بلغارية – بولونية – بريطانية – اليابان – كورية – الصين – هونغ كونغ – اليونان – كينيا – سنغافورة.
ورحل في أكثر من /500/ رحلةٍ جابَ فيها بلاد المعمورة داعياً ومذكّراً ومُرشداً.
والتقى أكثر من خمسين رئيس دولة، وعدداً كبيراً من رؤساء الوزارات ، كما التقى الكثير من القيادات السياسية والدينية العالمية ، وجميع القيادات السياسية والدينية في سورية منذ فجر الاستقلال وحتى وفاته رحمه الله تعالى، وحاورهم وبلَّغهم ونصحهم.
المناصب التي تقلدها الشيخ :
.    1948م: عين مدرساً دينياً في دار الفتوى بالقنيطـرة.
•    1949م: شارك في تأسيس رابطة العلماء في الجمهورية العربية السورية.
•    1949م: أسس وافتتح معهد الأنصار الثانوي للذكور.
•    1950م: عين مدرساً دينياً في دار الفتوى بدمشق.
•     1951م: عيّن مفتياً لدمشق.
•     1952م: أسس وافتتح جمعية الأنصار الخيرية.
•    1964م: انتخب مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى.
•    1964م: أسس وافتتح معهد بدر للإناث.
المزايا التي كان يتمتع بها الشيخ :
كان الشيخ رحمه الله وافر الذكاء ، عظيم الحكمة ، بارعاً في إيصال الفكرة ونقلها ، عاليَ الروحانية , دائمَ الذكر ، لا يفتُر عن الدعوة إلى الله تعالى في ليله ونهاره ، وسره وعلانيته.
بذل النصح لكافة طبقات الأمة صغيرها وكبيرها ، رجالها ونسائها ، فقيرها وغنيها ، ومن أمييّها إلى مثقّفيها ، ومن محكوميها إلى حكامها ؛ ولم يترك حاكماً عربياً أو مسلماً إلا والتقى معه في حدود الطاقة وبذل له النصيحة ، وبلّغ البَلاغَ المبين المستند إلى الدليل المقنع، والحقيقةَ التي لا تشوبُها الأغراض والمصالح فكان مقبولاً عند الجميع على اختلاف توجهاتهم.
أهم من تخرج على يدي الشيخ :
تخرج وتربى على يديه مئات العلماء والدعاة والمفكرين والكتّاب الذين أصبح للكثير منهم شهرة واسعة محلياً وعالمياً.
انتقل إلى رحمة الله تعالى منهم: الشيخ محمد بشير الباني، الشيخ محمد بشير الرز، الشيخ رشدي العلبي ، الدكتور عارف الطرقجي ، الشيخ عدنان غرة، الشيخ أحمد كناكري ، الشيخ نصوح الحمصي ، الدكتور محمد علي سلطاني، الشيخ محمد عصام الخيمي ، الدكتور مروان شيخو، الشيخ غالب الرفاعي، الشيخ محمد زاهر كفتارو.
وأما الدعاة الأحياء فمنهم:
فضيلة الشيخ الدكتور رجب ديب ، فضيلة الشيخ رمضان ديب ، فضيلة الشيخ عمر الصباغ، فضيلة الشيخ نظمي الدسوقي ، فضيلة الشيخ أحمد راجح ، فضيلة الشيخ أحمد جزائري، فضيلة الشيخ صالح السقا ، الأستاذ محمد خير الصباغ ، الدكتور محمد خير فاطمة، الأستاذ محمد غسان الجبَّان،  فضيلة الشيخ محمد عدنان الأفيوني، فضيلة الشيخ محمد بشير المفشي ، فضيلة الشيخ نذير شخاشيرو، الأستاذ الدكتور محمد حسن الحمصي، فضيلة الشيخ الطبيب الدكتور محمود البرشة، الدكتور زياد الدين الأيوبي، الدكتور مروان شيخ الأرض ، الدكتور بسام الصباغ ، الدكتور محمد شريف الصواف ، الدكتور محمد وهبي سليمان ، الدكتور بسام عجك ، الدكتور عبد السلام راجح ، الدكتور علاء الدين الحموي، الدكتور محمد ديب، الدكتور محمد خير الشعال، الدكتور محمد سمير الشاوي ، الدكتور محمد بسام الزين، الأستاذ أسامة الحكيم ، الشيخ أسامة أبو شعر ، الدكتور محمد أنس الدوامنة، الشيخ محمد علي برنية، الشيخ المحامي محمد علي الملا… وغيرهم.
إضافةً إلى عدد من الداعيات منهم:
ابنته الدكتورة وفاء أحمد كفتارو، الأستاذة إنصاف رمضان، الأستاذة ندوة الغبرة ،
الدكتورة: هند معدنلي ، الأستاذة أمل جنيد ، الأستاذة إيمان الكل ، الأستاذة رفيدة ديب، الدكتورة غادة ضاهر ، الدكتورة هناء طربين ، الدكتورة إيمان الكردي ،  الدكتورة فاتنة مارديني، الدكتورة فاطمة مارديني، الدكتورة لينة الحمصي.
العلوم التي كان يُعنى بها الشيخ :
اهتم سماحة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله بالعلوم الشرعية التي تنفع الأمة ، إلا أنه برز في كونه فقيهاً شافعياً ممكناً ؛ مما أهّله أن يكون مدرساً دينياً في دار الفتوى بدمشق ، ثم مفتياً لدمشق ، مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى.
كذلك اهتم الشيخ رحمه الله علم التفسير ؛ حيث فسّر القرآن الكريم أربع مرات خلال نصف قرن من المثابرة على التدريس والتوجيه والتربية.
إضافةً إلى اهتمامه بالتصوف بحكم كونه شيخ الطريقة النقشبندية؛ فحرص رحمه الله على تنقية التصوف من المحدَثات والغلو، وتجديده وإعادته إلى ضوابط الكتاب والسنة.
مؤلفات الشيخ :
ليس للشيخ أحمد كفتارو رحمه الله مؤلفات مطبوعة؛ لأنه لم يتفرغ للتأليف! واقتصر إرثه العلمي المكتوب على عشرات مقالات وبيانات ومقابلات.
إلا أنّ الإرث العلمي والفكري لسماحة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله كان في آلاف الدروس التي ألقاها في مساجد دمشق المختلفة، وعلى رأسها مسجد أبي النور مركز دعوته ، ومغرس دوحته ؛ حيث فسّر القرآن الكريم أربع مرات، وعرض السيرة النبوية الشريفة مراتٍ كذلك ؛ إضافةً إلى دروسه الأخرى في الفقه والعقيدة والتصوف.
أهم أقوال الشيخ :
لا تكاد تُحصر درر الحكمة التي انطلقت من فم سماحة الشيخ أحمد كفتارو؛ نابعة من قلب مؤمن، وعقل نيّر، وحكمةٍ يُشهَد لها، وبديهة حاضرة، ومنطق بليغ.
وإن من أشهر كلماته:
قوله في زيارته إلى باكستان سنة 1966 ـ وقد سأله الرئيس الباكستاني أيوب خان : كيف وجدت الإسلام في باكستان ـ : لقد زرت باكستان اليوم، وسبق لي أن زرتها في عام 1951، فوجدت اليوم أن المنائر والمساجد لا تزال على حالها كما تركتُها منذ قرابة خمسة عشر عاماً، ولقد كنت أتوقع أن أعود لأرى إلى جانب كل مسجد مصنعاً، ومع كل مئذنة مدخنة، تعانق إحداهما الأخرى؛ من أحجل بناء الإسلام القوي؛ إذ إن الإسلام ليس دين عبادة فحسب.
•        قوله في زيارته للفاتيكان سنة 1986: إن من واجبنا ـ كرجال دين مسيحيين ومسلمين ـ أن نرفع عنا ما اعترى مسيرتنا من اجتهادات خاطئة غير عقلانية، وما تراكم عليها من تكلُّسات وترسُّباتٍ وصدأٍ على جوهر الدين وجماله، شوّهت منظره لأبناء عصرنا… أن نرفع عنه ترسُّباتٍ ليست من أصل الدين ولا من حقائقه، بل هي دخيلة عليه وغريبة عنه؛ نشأ عنها الإلحاد الحر، أو الإلحاد الإجباري.
•        قوله: الناس جميعاً فيهم بذرة الخير، وما قابلتُ أحداً لا خيرَ فيه، ولكنهم يفتقرون إلى حسن العرض، الإسلام قضية رابحة، ولكن المحاميَ عنها فاشل.
1.      ما هي المساجد التي كان يخطب بها الشيخ ؟ وأين كان يدرّس ؟
خطب الشيخ أحمد كفتارو ودرّس عقوداً من السنين بدءاً من مسجد أبي النور.
إضافةً إلى أن الشيخ رحمه الله درّس في بداياته في مساجد مختلفة من دمشق منها: مسجد السادات في حي العمارة ، ومسجد الأقصاب، ومسجد الحمدية ، ومسجد الشيخ محيي الدين، ومسجد يلبغا.
2.      كيف حوّل الشيخ علمَه إلى عمل أفاد به المجتمع ؟
افتتح معهد الأنصار الثانوي للذكور عام 1949م، ثم أسس وافتتح جمعية الأنصار الخيرية سنة 1952م.
ثم شرع عام 1971م بتأسيس مجمع أبي النور الإسلامي الكبير بطوابقه الثمانية، والذي تحول اسمه إلى مجمع الشيخ أحمد كفتارو، ويضم مسجداً وعدة معاهدَ وكليات جامعية شرعية ومؤسسات تعليمية وخيرية.
في مسجد أبي النور، ثم في مجمع أبي النور (مجمع الشيخ أحمد كفتارو) كان منطلق ومركز دعوة الشيخ العالمية ، ومنه انطلق حملة دعوته المنتمون إليه إلى أنحاء دمشق وسورية كافةً.
كما انطلق منه آلاف طلبة العلم الوافدين من بقاع الأرض إلى بلادهم دعاةً ومصلحين ومعلمين ، بعد أن نهلوا من معين العلوم الشرعية ، ونبع الحكمة الدعوية.
وكما قام الشيخ رحمه الله برعاية طلاب العلم قام بنصح الحكام ، وأشرف على جمعية الأنصار الخيرية التي قامت برعاية الفقراء وكفالة الأيتام.
وفاته ومثواه الأخير :
توفي الشيخ أحمد كفتارو يوم الأربعاء الواقع في: 17/07/1425هـ الموافق لِـ: 1/09/2004م حيث صُلي عليه عقب صلاة الظهر في جامع بني أمية الكبير بدمشق من يوم الخميس: 18/رجب/1425هـ الموافق لِـ: 2/09/2004م.
وقد امتلأ المسجد بالمصلين والمشيعين عن بكرة أبيه ؛ ثم شُيّع جثمانه الطاهر بالسيارات إلى وزارة الأوقاف ، ثم تابع الموكب سيراً على الأقدام إلى مجمع الشيخ أحمد كفتارو حيث ووري مثواه الأخير.