العلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي رحمه الله تعالى

فضيلة العلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي رحمه الله تعالى

العلاَّمة المربِّي الكبير الفقيه المُقرئ الشيخ عبد الرزاق بن محمد حسن بن رشيد بن حَسَن بن أحمد الحَلَبي أصلاً وشُهرةً، الدِّمشقي الحَنَفي .

وِلادتُه ونشأتُه :

وُلِد بدمشق في شعبان سنة 1343ﻫ – 1925م ، ونشأ بين أَبَوَين صالحين ، فوالده طالبُ علمٍ جَمَعَ بين التِّجارة وحُضور مجالس العلماء ، ووالدته هي السيدة وسيلة ابنة مفتي الشام العلامة الشيخ محمد عطاء الله الكسم رحمه الله.

تُوفي والده سنة 1352ﻫ فَنَشَأَ يتيماً في تربيةِ وتوجيهِ عمِّه الشيخ محمد عيد الحلبي ، فَدَخَلَ الابتدائية في مدرسة الرَّشيد بدمشق سنة 1352ﻫ – 1933م، وتَخَرَّج منها سنة 1357ﻫ – 1938م ..

دَخَل بعدَها التجهيزَ فمَكَث فيها نحو سنتين ، ثم ترك الدراسة والتحق بالعَمَل في صنعة النسيج .

أخلاقه وصفاته :

كان الشيخ من العُلماء الكُمَّل المخلِصين جمع صفات الرِّجال الكِبار من الهمة العالية في الطاعة والعبادة والعِلم والتعليم ، مع حُسن الأخلاق وطيب العِشرة ، والتواضع والزهد في الدنيا، والكَرَم والجود ، يبذل الصدقات ويقضي حوائج الناس ، ملتزمٌ بالسنة المطهَّرة ، يُحبُّه كلُّ من حوله، ويهابه كلُّ من يراه ، يحفظ وقته كلَّه بين الطاعة والعبادة والعلم والتعليم والإقراء ، مواظبٌ على برنامجه اليومي منذ نشأته ، لا يخرمُه و لا يبدِّله ، يُحافظ على صلاة الجماعة في المسجد الأموي بلا انقطاعٍ إلا في مَرَضٍ أو سَفر ، مواظبٌ على الحجِّ في كلِّ عام منذ سنة 1370ﻫ تقريباً ، فزادت حِجاته على خمسين حجةً ، كان في الكثير منها مُشرفاً على البِعثة السُّورية.

كما كان الشيخ يتصف بالشكل المهيب من حيث لباسه وتصرفاته…

يأسر الشيخ المحيط بأناقته ، ولطفه ، ولباقته ، ودعابته ، ومع أنه كان حاضر البسمة الرقيقة إلا أنها كانت مشروطة بالالتزام التام بالوقار.. كان باسم المحيا ، رقيق الفؤاد ، حاضر الدمعة..

وكانت الميزة الرئيسة للشيخ الراحل عبد الرزاق بعده عن التكلف ، وكذلك عن التعالي ، وميله إلى التربية العلمية العملية لمحيطه ومقربيه ، ويلحظ كل من عاشره موافقة قوله لعمله وعلمه..

كان الرجل وقوراَ وله فراسة المؤمن التقي..

وكان من جميل تصرفاته : “علو الهمة “حيث كان يلفت نظرنا أنه يمشي هرولة في المسجد الأموي وهو المسن في العمر سكب الله عليه الرحمة .

شيوخه في تحصيل العلوم :

تَعَرَّف الشيخ على العلاَّمة الشيخ محمد صالح الفرفور، فبدأ بِملازمة حَلَقاتِه منذ ناهز البلوغ سنة 1358ﻫ – 1939م ، وبقي مُلازماً له إلى وفاته سنة 1407ﻫ – 1986م.

لازَمَه في حَلَقَاته في المسجد الأموي ، وفي المدرسة الفتحية، وفي منزله، وفي سائر نشاطاته التدريسية ، وهو شيخ تحصيله وتخريجه ، قرأ عليه جُلَّ العُلُوم الشرعية والعربية قراءةَ بحثٍ وتحقيق ومُدارسةٍ وإتقان ، وأسَّس معه ومع نُخبةٍ من تلاميذ الشيخ وتُجَّار دمشق الأبرار جمعيةَ الفتح الإسلامي ، ثم معهد الفتح الإسلامي ، وَرَافقه طَوال مسيرته العلمية والتربوية ، وكان -مع زُملائه في الطَّلب- ساعِدَه الأيمنَ في إدارة معهده وجمعيته ونهضته ، وأجازه إجازةً عامةً بالمعقول والمنقول.

أما القرآن الكريم وعُلُوم القراءات ، فأخذها عن الشيخ محمود فايز الديرعطاني ، والشيخ الدكتور محمد سعيد الحلواني والشيخ حسين خطَّاب.

وذلك أنه بدأ بحفظ الشاطبية على الشيخ محمود فايز الديرعطاني ، ثم تُوفي فأتمها على الدكتور سعيد الحلواني ، وحفظ عليه الدرة أيضاً، وقرأ عليه عدة ختمات بالروايات المتنوعة إفراداً، ثم بدأ عليه بالجمع الكبير، فتُوفي إلى رحمة الله، فتحوَّل بعده إلى الشيخ حسين خطاب، فقرأ عليه خَتماً كاملاً بالقراءات العَشر، وأتمَّ عليه في شهر ربيع الثاني سنة 1391ﻫ، وأجازه أن يَقرأ ويُقرِئ بشرطِه المعتَبر عند أهل العلم.

وفاته :

توفي الشيخ عبدالرزاق الحلبي فجر يوم السبت 12/ ربيع الأول 1433هـ، الموافق 4 شباط 2012م عن عمر ناهز الـ87 عاماً.