6- المواطنة في الإسلام مفهومها ومقوماتها = الجزء الثالث

المواطنة في الإسلام
مفهومها ومقوماتها

المحتوى
أولاً : المواطنة لغة
ثانياً: المعنى الاصطلاحي للمواطنة
ثالثاً : مقومات المواطنة
رابعاً : المواطنة في التراث الإسلامي
خامساً : المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر

أولاً: المواطنة لغةً:
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: الواو والطاء والنون كلمة صحيحة , فالوطن محل الإنسان ، وأوطان الغنم مرابضها ، وأوطَنتُ الأرضَ اتخذتها وطناً”) ( .
وقال الجوهري في الصحاح “تاج اللغة وصحاح العربية”: “الوطن محل الإنسان ، وأوطنتُ الأرضَ ووَطَّنتُهَا تَوطيناً واستوطنتها ، أي اتخذتها وطناً ، وكذلك الاتّطان هو افتعال منه”) ( .
فالوطن عند الجوهري محل الانسان ، أي المكان الذي اتخذه مقاماً وسكناً ، مع غض النظر عن صلته به ، ويشهد له قول رؤبة: أوطَنتُ وَطنَاً لم يَكن مِن وَطَني .
وقال ابن منظور في لسان العرب: “الوطن: المنزل تقيم به ، وهو موطن الإنسان ومحله”) ( .
وذكر قول ابن بري: أن الذي في شعر رؤبة:
كيما ترى أهل العراق أنني             أوطنت أرضاً لم تكن من وطني
والجمع: أوطان .
ومواطن مكة: مواقفها ، وهو من ذلك .
وطن بالمقام وأَوطَنَ: أقام ، وأَوطَنَهُ: اتخذه وطناً ، يُقال: أوطن فلان أرضَ كذا وكذا ، أي اتخذها محلاً ومسكناً يُقيم فيها ، فالوطن عند ابن منظور ما يُتخذ محلاً للسكن والإقامة .
وبالتالي فإنَّ المواطنة مُفاعلة مِن أَوطن ، وهي مَا يَكون بين اثنين فَأكثر من اتخاذ مَكان وَطناً أي مسكناً ومحلاً للإقامة .
وبالتالي فإن للمواطنة لغةً ثلاثة مقومات هي:
1-    الأرض .
2-    مجموعة من الأشخاص يسكنون بها .
3-    أن يكون الرابط المأخوذ بالاعتبار بينهم هو السكن لا غيره .
وإذا كانت المواطنة مُشتقة من أوطن وطناً وهي مفاعلة منه كما ظهر من البحث اللغوي ، فإن الموطن في علم البيئة هو الوسط الذي تحتله الجماعة الإنسانية والذي عليه حَياتها ، والموطن يعني الساحة المسكونة ، ولذلك يمكن لكلمة الموطن أن تَعني طريقة السكن ، أو طريقة احتلال الموقع الخاص وأنماط النشاط التي تعود إليه( ) .
وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن المواطن هو الذي ينشأ مع أعضاء الجماعة الإنسانية في وطن واحد ، ويقيم معهم داخل حدود معينة) ( ، وهذا يُساوق ما ذكرناه من المعنى اللغوي ومقوماته من أن الوطن والموطن هو المكان مع غض النظر عن أي شيء آخر ، والمواطنة هي المشاركة في العيش والإقامة في ذلك المكان ، دون أن يتضمن ذلك أي إشارة إلى أي علاقة سياسية أو قانونية بين ذلك الفرد والمكان والجماعة ، ولعل هذا يرجع إلى حاق اللفظ) ( ، باعتبار أن الألفاظ تُوضع للدلالة على معانٍ مُعينة تُريد أن تشير إليها المجتمعات البشرية كلٌّ بحسب حياته وما يدور فيها من اعتبارات وأنشطة ، ولما كان المجتمع العربي في عهوده القديمة لم يَعرف الدولة بمفهومها السياسي والقانوني إلا بشكل محدود ، وكان السائد فيه حياة القبيلة القائمة على التنقل والترحال في الأعم الأغلب ، لم يكن الوطن يعني بالنسبة إليه أكثر من المكان ، والمواطنة تعني المشاركة فيه .
ويمكن الإشكال على ما تقدم بإشكالين:
الأول: إنه من غير الصحيح أن نوازن بين هذه اللفظة الموضوعة لذلك في اللغة العربية في الماضي البعيد ، وبين المفهوم الاجتماعي والسياسي للعلاقة بين الفرد والدولة ، أو بين مجموعة الأفراد الذين يتشاركون العيش فيها ، لأن هذه المرحلة مرحلة لاحقة لذلك الوضع اللغوي ، وبالتالي لا نَستطيع أن نُناقش هذا المفهوم ، وأن نتحدث فيه سعةً وضيقاً بحسب تطور استعمالات الألفاظ في اللغة ، لأن هذا سيُبقي المعنى الذي استعمل فيه اللفظ ، ومن ثم انتقل إليه) ( حَبيساً ضمن الساحة التي رسمها المستعمل ، وهذا يُحوِّل القضية إلى سجال لفظي لا طائل من ورائه سوى إلقاء اللوم على الواضع الأول واتهامه بضيق نظره ، أو على المستعمل الذي أدت كثرة استعماله إلى النقل ، أو على انتهازية المولِّد المستجدِّ الذي يُريد أن يُضفي على نفسه مَسحة من التطور والمواكبة للفكر الحديث ، وما يدور في ساحته من مفاهيم ليدفع عن نفسه تهمة التخلف والجمود ، فيحاول أن يَجر اللفظ للدلالة على مَفهوم جَديد لم يَأخذه الواضع أو الناقل بالاعتبار .
والجدير بالباحث الموضوعي أن ينطلق إلى المفهوم الاجتماعي والقانوني الذي يُريد أن يُعبِّر عنه ويبحث في مقوماته ، ثم يُسميه بما يعبر عنه على سبيل الاصطلاح دون التقيد التام بأبعاد المعنى اللغوي ومقوماته ، ثم يَبحث عن وجوده في مفردات الحياة الاجتماعية والقانونية في البيئة التي يَعيش فيها ، أو عن مدى مناسبته للمبتنيات القبلية السائدة فيها ، لابتناء المفاهيم المقبولة عرفاً على تلك المبتنيات التي تُمثل منطلقاً قبلياً يتحكم بتصورات الإنسان وبطبيعة قراراته ، وهذا ما يظهره البحث في مفردات المواطنة والحرية وحقوق الإنسان والديموقراطية … إلخ ، بما هي هي ، مع غض النظر عن أي شيء آخر ، وعندما نُريد أن نَبحثها في إطار إيديولوجي ديني أو علماني كالرأسمالية والاشتراكية ، فإن الإيديولوجيا سوف تصبغ البحث وتؤدلجه بلونها لا محالة ، قليلاً كان ذلك أم كثيراً .
الثاني: إن صيغة “مفاعلة” تعني الاشتراك بين اثنين أو أكثر في أمر ما ، والأصل في الاشتراك أن يكون على نحو المساواة العرفية في الحقوق والواجبات بحسب طبيعة الشيء المتشارك فيه ، ولا يلزم على هذا الإشارة الصريحة من واضع اللفظ إلى الحقوق السياسية والاجتماعية التي تتضمنها الكلمة ، بل إن عملية الوضع تعني إيجاد تعبير لفظي عن صورة المعنى المتخيل بكل ما فيه من قيود وشروط ، ومن الطبيعي أن تكون القيود والشروط المتصورة في ذهن الواضع وليدة الظروف الموضوعية الزمانية والمكانية التي كان يعيشها ، فليس من الضروري أن يكون متصوراً لأشكال الحكم الحديثة ، وعارفاً بشرعة حقوق الإنسان ؛ لأن أنماط الحكم الحديثة وشرعة حقوق الإنسان إنما أوجدها الذهن البشري رداً على الانحراف التطبيقي وأشكال الظلم الذي لحق بالإنسان ، فصار من الضروري النص على المساواة والحرية والعدالة وتبني الديموقراطية وما شابه ، ولكن هذا كله لا يَخرج عما هو مأخوذ في أصل المشاركة ، وما يتضمنه معناها من العدالة والمساواة العُرفيين ، فنحن في المواطنة أمام أصل له تطبيقاته المختلفة بحسب الزمان والمكان ، وجميعها ترجع إليه .
وإذا أضفنا إلى ما سبق بعض المقولات التراثية التي هي جُزء من أدبياتنا الدينية ، كالحديث المروي عن رسول الله : (المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار)  ، وقوله : (الناس سواء كأسنان المشط ، وإنما يتفاضلون في العبادة)  ، وقوله : (كلكم بنو آدم ، وآدم من تراب)  ، وهي تُشير إلى المساواة في القيمة المعنوية للإنسان وإلى المشاركة في الموارد الأصلية وغير ذلك ، وقوله : (لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، إلا بالتقوى)  ، وإلى قوله الإمام علي : (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً)) ( ، الذي يُشير إلى أن الحرية حق طبيعي للإنسان ، وغيرها من الأقوال ، أمكننا أن نستخلص من المجموع ما يشبه المعنى الاصطلاحي الحديث للمواطنة بأوسع تصوراته .
فمن العجيب ما فَعله بعضهم) ( من اتهام المعنى اللغوي للفظ “الوطن” في اللغة العربية – وهو المنزل تقيم به – بأنه السبب وراء عدم استعمال لفظة “المواطن” بالمعنى العميق لها ، كما هي في المصطلحات السياسية والحقوقية الحديثة ، لأن كل ما هو مَلحوظ في المعنى الاصطلاحي للفظة ومصرح به في شرحها سياسياً وحقوقياً إنما هو قيود احترافية في قبال الظلم مختلف الألوان الذي لحق بالناس عبر التاريخ ،كما هو قيود توضيحية من باب شرح الاسم ، أي بيان مفهوم المواطنة بعد كل الذي أصابه من التشويه بفعل الممارسات الإنسانية الخاطئة ، والابتعاد الذي أصابه عن العدل والمساواة في الحقوق والواجبات ، مع أنهما ملحوظان فيه بمقتضى أصل المفاعلة والمشاركة ، ومن المعلوم أن بيان المطالب الإضافية بالنسبة إلى أي شيء إنما يكون وليد الحاجة إلى ذلك البيان بعد الغفلة أو التغافل عن بعض مستلزمات القضية الأصلية ، وبالتالي فإن الانتقال من التلويح والمعنى الضمني إلى التصريح في بيان مقومات المواطنة وشرح مصطلحاتها إنما جاء بعد الانحراف في تطبيقها ، ومن الْمُقَرِّ به عرفاً أن القيود والشروط الضمنية المعتبرة في شيء لا تختلف من جهة قيمتها الحقوقية عن القيود والشروط المصرح بها .
وبالتالي تَكون البداية الفِطرية للحياة وما استعمل للتعبير عَنها هي الغاية النهائية الأسمى التي يريد أن يصل إليها الباحثون) ( في العصر الحاضر بعد كل تلك التعقيدات اللفظية والعُقد النفسية من الدين والحضارة ، ومما يدور من حولهم ومن كثرة القيل والقال .
وبعد هذه المناقشات في المدلول اللغوي لكلمة “مواطنة” لا بد لنا مِن مُقاربة مُختصرة لمفهومها كمصطلح اجتماعي وحقوقي في العصر الحديث وتحديد مقوماته ، تاركاً البحث المفصل
إلى دراسة لاحقة إن شاء الله ، ولا بد كذلك من الإشارة إلى مدى موافقته للإسلام
، وبيان ما يقدمه من حلول لمشكلات التنوع المذهبي في عالمنا الإسلامي ، ومشكلات الإثنيات الدينية والعرقية .
ثانياً: المعنى الاصطلاحي للمواطنة:
عَرَّفَت دائرة المعارف البريطانية encyclopedia Britannica””: المواطنة بأنها: “علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة ، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة” ، وتؤكد كذلك على أن المواطنة تدل ضِمناً على مرتبة من الحرية مع ما يُصاحبها من مسؤوليات .
وتُعَرِّفُهَا موسوعة كولير”Collier,s Encyclopedia”  الأمريكية ، كلمة “citizenship” ويقصد بها مصطلح المواطنة ومصطلح الجنسية دون تمييز بأنها: “أكثر أشكال العضوية في جماعة سياسية اكتمالاً”( ) .
وتطرح دراسة حديثة المواطنة على أنها تجسيد لنوع من الشعب يتكون من مواطنين يَحترم كل فرد منهم الفرد الآخر ، ويتحلون بالتسامح تجاه التنوع الذي يَزخر به المجتمع ، وأن يُعامل القانون على قدم المساواة كل الذين يعتبرون بحكم الواقع أعضاء في المجتمع ، بصرف النظر عن وجوه التنوع العرقية والدينية والثقافية التي ينتسبون إليها( ) .
وما يهمنا من الحديث عن مفهوم المواطنة ومقوماتها ليس عرض تعريفاتها المختلفة والتدقيق في وجوه الفرق بينها ، فهذا شأن البحوث الخاصة بهذه المسألة ، وإنما غرضنا بيان المفهوم العام لها ، وإثبات أنها هي الحل لمسألة  الأقليات ، لذا فإن ما ننشده من المواطنة هو ذلك القدر من الحرية والاحترام الذي يَرفع الإكراه واضطهاد عن جميع  أطياف المجتمع في دولة ما ، ويمنحهم حرية ممارسة شعائرهم والتعبير عن آرائهم .
وإن كان لنا أن ننتقد الدراسة السابقة إذ جعلت الحديث عن المواطنة يتجه الى حل مشكلات الفرد ونيله لحقوقه ورفع الظلم عنه ، فمثلت بذلك حلاً لمشكلاته ، ولكنها لم تتجاوز حدود الفرد لتبلغ حدود الأمم والمجتمعات ، حيث قد تكره الأمم والشعوب والكيانات السياسية على اتخاذ الموقف الذي لا تريده بداعي الإكراه أو الاضطرار ، وحصرت المواطنة بين أبناء الشعب الواحد ، ولم تُعالج طغيان شعب على بقية الشعوب في هذا العالم ، كما يحصل الآن في الكثير من المؤسسات الدولية ، أو في بعض الإجراءات الاقتصادية ، أو بغض النظر عن إساءات البعض لعدم القدرة على مواجهته ، أو عن الاكتفاء بدورٍ ذيلي بعيد عن الحق والموضوعية في بعض القضايا السياسية ، وتاريخُ القضية الفلسطينية والعلاقات السياسية والاقتصادية بين بعض دول الشرق الأوسط والدول الكبرى زاخرٌ بمثل هذه التصرفات .
وإذا كانت المواطنة تتضمن المساواة والحرية والعدالة بين المنتسبين إلى وطن واحد ، فإن هذه المبادئ لا تكتمل إلا إذا اتسعت المواطنة لتأخذ بُعدها الأممي ، وتجعل المواطنة مَبدأً يَضم بين جناحيه جميع البشر على هذه الأرض ، فالمواطن هو الإنسان ، والوطن هو الكرة الأرضية جمعاء .
ثالثاً: مقومات المواطنة:
وسنكتفي بعرض تلك المقومات بحسب الدراسة التي قدمها “داون أوليفر” و “ديريك هيتر”( ) ، حيث نصت الدراسة على المقومات الآتية:
1-    تواجد مجموعة بشرية في مكان .
2-    قيام العلاقة الإنسانية بينهم على أساس الاحترام والتسامح تجاه التنوع بكل أشكاله .
3-    أن ينظر القانون إلى الجميع ، ويعاملهم على أساس المساواة مع غض النظر عن العرقية
أو الطبقة الاجتماعية أو الاقتصادية أو الجنس أو الثقافة أو أي وجه من وجوه التنوع .
4-    يتكفل القانون بحماية كرامة واحترام الإنسان واستقلاليته وسائر حقوقه ، وأن يقدم الضمانات الكافية لذلك ، وبالخصوص حقوقه المدنية والسياسية .
5-    يضمن القانون قيام الشروط الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق العدل والإنصاف .
6-    يتكفل القانون بتمكين الأفراد من المشاركة الفعّالة في اتخاذ جميع القرارات المؤثرة في حياتهم .
فالاحترام المتبادل هو جوهر القضية والهدف المنشود ، والعدالة ، والحرية ، والكرامة ، والمساواة ، هي من نتائجه ، ولا يقوم الاحترام في النفس الإنسانية ويستقر مع وجود ما يُزري على الطرف الآخر ، فلا بد من أن تكون محترماً حتى تواجه بالاحترام( ) .
وهذا يعني أن كافة التصرفات وأشكال السلوك التي تُزعج الآخرين وتُسيء إلى مقدساتهم هي عمل خاطئ ضار يَرفع الاحترام بين الناس ، وهو من العمل الحرام ، وقد أمرنا تعالى أن ندعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة فقال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( ) ، وقال: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ .( )
وفي الحقيقة إن النهي المذكور – أي النهي عن سب آلهة الذين كفروا – غير مرتبط فقط بسب الكافرين بالله عدواً بغير علم ، وإنما هو في حقيقته نهي عن ذات السب ؛ لما يُوجده من حواجز في العلاقات الإنسانية ، ولما يُولده من عداوة بين البشر ، ولما يُصيب به الدعوة إلى الحق من حَرفٍ لها عن مقاصدها ، ولما يُدخل فيه الناس من عِنادٍ سَخيف قائم على تبادل الشتائم وتطاول على المقدسات .
إن الاكتفاء بذكر ما يمكن أن يسببه سب آلهة الذين كفروا من عدوان على الذات الإلهية دون ذكر غيره من النتائج إنما هو لِضآلةِ أي أمر آخر أمام العظمة الإلهية ، ولوجودِ مَا يَدُلُّ على تلك النتائج بالملازمة ، وبما تحصل به الغاية من الآيات الأخرى الدالة على الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله( ) ، والآمرة بحسن الخلق مع الناس( ) ، فإن الداعية الحقيقي هو من يَفتح قلبه للآخر ، ليفتح الآخر له عقله ، وسيدنا رسول الله  هو خير داع إلى الله عز وجل ، وكان يُجَادل الكفار والمشركين ويقول لهم: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين ( ) ، فيجعل نفسه مطالباً مثلهم بالبحث عن الحقيقة وهو يعلم علم اليقين أنه هو الحق وما يقول .
ولا بد بعد هذا البيان من التوجه إلى أبناء الأمة الإسلامية بجميع مذاهبهم وفرقهم ، وبيان أن إساءة بعضهم إلى مقدسات بعض ، وإلى بعض مسائله العقدية ، والإزراء عليه ببعض فروعه الفقهية ، هو عمل حرام حرام إلى أن ينقطع النفس ، وأن الفاعل له مُفَرِّقٌ لجماعة المسلمين ، ومعين للكافرين ، يجب على الأمة ردعه وأن تبين له عاقبة عمله وسوء اختباره ، ولأن المخالف لغيره ببعض الفُروع العقدية والفقهية قد وصل إلى ما وصل إليه مِن خلال ما استظهره من الكتاب الكريم ، وما صح عنده من السنة الشريفة ، وما قام عليه عنده من الإجماع ، أي قد وصل إلى ما وصل إليه عن طريق ما هو حجة عنده ، أو لا أقل من وجود شبهة في أن حاله كذلك ، فهو غير مشمول بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون( ) ، كما لا بد من أن نلاحظ أن غير أصحاب الاختصاص من عامة الناس ، فضلاً عن الكثير من الباحثين والعلماء ، لا يستطيعون أن يُميزوا في موارد الخلاف القول الصواب من القول الخاطئ ؛ نظراً إلى تعارض روايات الفرقاء وتباين التوثيقات ، واختلاف الاستظهارات من الكتاب والسنة ، وكثرة القيل والقال ، وتطاول الزمان ، خصوصاً مع تسليط سيف الخروج عن الجماعة على الرقاب ، ودخول الأمة بقضها وقضيضها لتصبح عبد المكتوب ، فيتحكم كلام السابق في استنباط اللاحق ، ويمثل ذلك لكل فرقة مبتنياً قبلياً يتدخل في الاستدلال ، وتستظهر على أساسه مَضامين آيات الكتاب ، ويحتاج التخلص من ذلك إلى التعمق في العلوم الدينية ومراعاة الباحث للدقة والموضوعية ، ودون ذلك عقبات وعقبات بحاجة إلى رعاية الله وتوفيقه .
كما أن علينا أن نَغُضَّ الطرف عن مسلك السلف في مصنفاتهم وكتبهم ، وأن لا نَتبنَّى كل ما قالوه ، فكم من كلمة جارحة مُفَرِّقَة للأمة سَقطت من أقلامهم ، وكم مِن هَفوة نسبوا فيها ما يجانب الحق إلى الآخرين ، ولن نُسأل عن ذلك ما دُمنا لا نتبناه ، فــــــ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُون ( ) .
ومما يساعد على حل الكثير من المشكلات ويقي من الوقوع في السقطات ، أن يقرأ بعضُنا بعضَنا في مصادره الأساسية ، ويتعرف على مباني مسائله العقدية وفروعه الفقهية ، فالناس أعداء
ما جهلوا .
رابعاً: المواطنة في التراث الإسلامي:
لا بد لنا عند البحث عن المواطنة في التراث الإسلامي من أن نأخذ بالاعتبار أنه يَنبغي أن نتجه نحو وجود المضمون الإجمالي للمواطنة ، لا نَحو وجود لفظها ومشتقاته ، وذلك لسببين:
الأول: إن لفظ “المواطنة” أو أحد مشتقاته على فرض وجوده في التراث الإسلامي ، فإنه سيكون مستعملاً في معناه اللغوي – المنزل تقيم به – ؛ لسبق زمن صدور النصوص التراثية على زمن الاصطلاح ، ولذلك لن نستطيع استنتاج المعنى الاصطلاحي للمواطنة في التراث الإسلامي اعتماداً على استعمال لفظها في ذلك التراث ، لأنه سيكون استعمالاً في المعنى اللغوي لِلّفظ . نعم ، يُمكننا أن نتعرف على جهة الارتباط بين المعنيين التي دعت أصحاب الاختصاص لاختيار لفظ المواطنة بدلالته اللغوية لإطلاقه على المعنى الاصطلاحي – المفهوم السياسي أو الحقوقي – الذي أرادوا التعبير عنه ، والذي تشكل المساكنة في مكان واحد أحد عناصره .
الثاني: إن المفهوم السياسي والحقوقي للمواطنة يختلف بحثاً وتطبيقاً بين باحث وآخر ودولة
وأخرى ، حيث دمجه بعض الباحثين وبعض الدول بالجنسية فصار عندهما شيئاً واحداً( ) ، وفصل بينهما آخرون فاعتبروا المواطن هو المقيم في بلد مع أدائه بعض الضرائب المالية لصالح خزينة ذلك البلد ، وجعلوا له حقوقاً جزئية تتعلق بإدارة الخدمات العامة وبعض الشؤون المعيشية ( ) ، ونادى بعض المواطنين بالمواطنة العالمية لتكون الكرة الأرضية وطناً واحداً والمواطن هو الإنسان ( ) ، كما اختلف موقف الباحثين من أخذ بعض القيم المعنوية أو الأخلاقية في المواطنة فأصر بعضهم على ضرورة وجودها ، وأعرض عنها آخرون ( ).
ونكتفي في هذا البحث بعرض نصوص من التراث الإسلامي تدل بمضمونها على العيش المشترك القائم على الحرية والعدل والكرامة ، وعلى القيم الذي يؤسس عليها .
النصوص القرآنية:
1-    قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ( ) .
يخاطب الله تعالى البشر جميعاً بقوله: يَا أَيُّهَا النَّاس ، ويقرر على أسماعهم أنه لا تمايز في الخلق بينهم ، لأنه تعالى هو الذي خلقهم ، وأن الذكر والأنثى فردان للإنسان ، لا تَفاوت في المكانة بينهما ، لاستوائهما في الطبيعة الإنسانية ، وهو ما يشير إليه أيضاً قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً( ) ، حيث بيّن أن الزوج والزوجة نفس إنسانية واحدة ، وإن كان ثمة اختلاف فهو في بعض الشؤون مما يتبع فيزيولوجياً الخلقة الإنسانية ، وضرورة رعايتها في تقسيم المهمات والأدوار ، وهو ما يظهر من قوله رسول الله  عندما جاؤوا يسألونه عن جهاد المرأة فقال: (جئتم تسألوني عن جهاد المرأة ؟ جهاد المرأة حسن التبعُّل)( ) ، فجعل صيانة بيتها ورعاية أسرتها بمنزلة الجهاد ، ولها عليه أجر المجاهدين ، لما للتربية الصالحة والعناية بالولد من أثر في تنشئة الإنسان وإعداد المجاهدين( ) .
ويجعل الله تعالى بقوله: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا التمايز باللون واللغة والعرق قيمة إنسانية وحياتية هامة تلبي حاجة التعارف بين الناس بواسطة أشكالهم وألسنتهم ، فإن الشكل واللسان واللون في الإسلام أمر لا قيمة له في حد ذاته ، إنما المهم أن يكون الإنسان تقياً نقياً ، لذا ختم الآية بقوله: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم ( ) ، وقد اشتهر القول عن رسول الله : (لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، إلا بالتقوى)  .
2- قوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم( ) .
أسباب النزول:
قال ابن جرير الطبري في “جامع البيان” بعد ذكر الآية: “اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار ، أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هوّدوهم أو نصّروهم ، فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم الله عن ذلك ، حتى يكونوا هم يَختارون الدخول في الإسلام ، ذَكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار ، قال: ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: كانت  المرأة تكون مقلاتاً ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهوّده ، فلما أُجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا: لا ندع أبناءنا ! فأنزل الله تعالى ذكره: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .
حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين ، كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو رجلاً مسلماً ، فقال للنبي  : ألا أستكرههما ، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل الله فيه ذلك . حدّثني المثنى قال: ثنا الحجاج بن المنهال ، قال: ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، قال: نزلت هذه في الأنصار ، قال: قلت خاصة ؟ ، قال: خاصة ، قال: كانت المرأة في الجاهلية تنذر إن ولدت ولداً أن تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه ، قال: فجاء الإسلام وفيهم منهم ، فلما أُجليت النضير ، قالوا: يا رسول الله ، أبناؤنا وإخواننا فيهم ، قال: فسكت عنهم رسول الله
 ، فأنزل الله تعالى ذكره: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، قال: فقال رسول الله : (قد خير أصحابكم ، فإن اختاروكم فهم منكم ، وإن اختاروهم فهم منهم ، قال: فأجلوهم معهم)( ) . وعلى ما روي عن ابن عباس أو ما روي عن ابن جبير ، أو كليهما معاً اعتمد من أتى بعدهما من المفسرين مثل الواحدي النيسابوري في أسباب نزول الآيات ، وابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز ، وابن أبي حاتم الرازي في تفسيره ، وابن تيمية في دقائق التفسير ، وغيرهم .
معنى الآية: تدل الآية المباركة على أنه لا إكراه في الدين ، لأن أساسه هو عقد القلب ، وهو لا يتم مع الإكراه ، فحقيقة الدين تأبى الإكراه ، خصوصاً وأن الرشد أمر بَيّن ، والغيّ أمر بَيّن ، وسيتحمل كل إنسان نتيجة ما يتبناه منهما ، لذا قال عز من قائل: فَمَن يَكفُر بِالطَّاغُوت وهو مِن طغى بمعنى تجاوز القدر ، والطاغوت رأس كل ضلال( ) ، ولا بد للإنسان من أن يكفر به وينكره ، وهذه كلها من المقولات النفسانية التي لا تتم مع الإكراه ، بل لا بُدَّ فيها من اتخاذ الموقف بكامل الحرية ، فهذه الآية المباركة تبين رفض الإسلام للإكراه والاضطهاد من أجل الدين ، وتمنح الإنسان حرية المعتقد ، وهو ما تؤيده أسباب نزول الآية المباركة .
3- قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين( ) ، وقوله تعالى: … وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين( ) .
تُبيّن الآيات طريقة الدعوة إلى الله وسبل إقناع الآخر ، حيث ينبغي أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، واختيار أنجع السبل التي توصل الإنسان إلى الحق ، كما تتحدث الآية الثانية عن الموضوعية والحيادية في الحوار ، وإلانة القول للآخر ، فإن النبي  كان على يقين من صواب عقيدته ومنهجه ، ولكنه لِيكون موضوعياً في حواره وليلين نفس الآخر قال له:
… وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين ، وهذا كله يبين أنه لا إكراه ولا إجبار في الدين .
4- قوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين( ) ، وكذلك قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا( ) .
لقد جعل الله تعالى قاعدتين للتعامل مع عامة الناس ، هما: البر والعدل ، والعدل يتضمن صيانة جميع الحقوق ، والبر هو الإحسان وهو المعاملة بالرأفة والرحمة ، ولا شك في أن العدوان على حقوق الناس خارج عن ذلك كله .
كما توجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تؤكد على الحفاظ على حقوق الناس .
الأدلة من السنة الشريفة:
1-روي عن رسول الله  أنه قال: (الناس سواء كأسنان المشط ، وإنما يتفاضلون في العبادة)( ) ، وقال النبي : (لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، إلا بالتقوى)  ، وكذلك قوله : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)( ) .
وهي تبين أن الناس جميعاً متساوون في إنسانيتهم وحقوقهم الأساسية وواجباتهم ، وبالتالي لا يجوز لأحدهم أن يطغى على الآخر أو أن يظلمه أو يقهره على شيء ، ولا أن يتقدم أحد على أحد لنسب أو لون أو شكل أو مكان ، فالله تعالى لا ينظر إلى صورهم ، ولا تمييز بينهم عنده على أساس أشكالهم وألسنتهم ، وإنما التمايز بطهارة قلوبهم وسلامة نفوسهم ، فلا ينفع في الموقف بين يديه إلا الإتيان بقلب سليم ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيم( ) ، وقوله  : (الناس سواء كأسنان المشط ، وإنما يتفاضلون في العبادة)  يُظهِرُ المساواة ، ومثله أيضاً قوله : (كلكم بنو آدم ، وآدم من تراب)( ) .
2-قوله : (المسلمون شركاء في ثلاث: الماء ، والنار ، والكلأ)( ) ، فإن المساواة بين الناس في هذه الموارد الأساسية ترجع في الأساس إلى مساواةٍ أعمق تتصل بأصل الكينونة الإنسانية وحق الحياة للجميع ، دون فضل أو مِنَّة من أحد على أحد ، والمساواة في أصل الكينونة الإنسانية تَكفي لتأسيس المساواة بين الناس في الحقوق الأساسية للحياة .
3-ما عاهد عليه رسول الله  أبا الحارث بن علقمة أسقف نجران ، فقد كتب له: “بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم على أن لهم ما تحت أيديهم من قليل أو كثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم وجوار الله ورسوله ، لا يُغَيَّر أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا كاهن عن كهانته ، ولا يُغَيَّر حق من حقوقهم ولا سلطانهم ، ولا شيء مما كانوا عليه ، ما نصحوا وأصلحوا في ما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين”( ) .
والمعاهدة صريحة باستمرار أسقف نجران ومن تبعه على ما هم عليه دون أي تَغيير أو إكراه أو ظلم ، وبِحفظ حُقوقهم في جميع شؤونهم وما يتعلق بهم ، ولهم على ذلك جوار الله ورسوله ، والشرط الوحيد للحفاظ على ذلك كله أن لا يكونوا ظالمين ، فقد ضمن لهم النبي  حريتهم الدينية وسائر حقوقهم المعيشية كاملة في مجتمع المسلمين .
4-حدَّث ابن أبي شيبة عن كثير بن نمر قال: “بينا أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب  على المنبر ، إذ قام رجل فقال: لا حكم إلا لله ، ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله ، ثم قاموا من جميع نواحي المسجد يحكمون الله ، فأشار عليهم بيده: اجلسوا ، ثم قال: نعم لا حكم إلا لله ، كلمة حَقٍّ يُبتغى بها باطل ، حُكم اللهِ ينتظر فيكم ، إلا أن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه ، ولا نمنعكم فَيئاً ما كانت أيديكم مع أيدينا , ولا نُقاتلكم حتى تقاتلوا , ثم أخذ في خطبته”( ) ، فأشار سيدنا علي  إلى أن الخروج عليه وتكفيره واتهامه بالحكم بخلاف ما شرّع الله , لا يُسقط عن هؤلاء الحقوق المشروعة لسائر المسلمين ما لم يُبادروا بقتال المسلمين والعدوان عليهم , وبعبارة أخرى فإن حقوق المواطنة لهم محفوظة ما لم يُخرجوا أنفسهم من ربقتها .
وفي “قرب الإسناد” عن جعفر ، عن أبيه : “أن علياً  لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق , ولكنه كان يقول: “هم إخواننا بغوا علينا”( ) ، وقوله : “هم إخواننا” ، ظاهر في التساوي في الحقوق والواجبات أو في الحفاظ على سائر حقوقهم , وعلى حرية الرأي والاعتقاد وما شابه ، وأن الاختلاف في الرأي لا يُغير شيئاً في العلاقات الإنسانية .
5-وثيقة المدينة المنورة: لما هاجر رسول الله  إلى المدينة المنورة ، وهي مجتمع خليط من المسلمين المهاجرين والأنصار واليهود والوثنيين , كتب رسول الله  بينهم كتاباً يُنظم شؤونهم والعلاقة فيما بينهم , وأقرّهم على دينهم وأموالهم , وشرط لهم واشترط عليهم , ومما جاء فيه: “وإن يهود بني عوف أمَّة مع المؤمنين , لليهود دينهم وللمسلمين دينهم , مواليهم وأنفسهم , إلا من ظلم وأثم , فإنه لا يُوتَغ( ) إلا نفسه وأهل بيته ، وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف …” ثم أخذ  يُعَدِّد بُطون اليهود ويذكر لهم مثل ما ذكر لبني عوف ، ثم كتب : “وإن الله على أبرِّ هذا( ) ؛ وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة , وإن بَينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم , وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه , وإنَّ النصر للمظلوم ، وإنَّ اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما دَاموا محاربين ، وإن يَثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة , وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وإنه لا تُجار حرمة إلا بإذن أهلها , وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فساده فإن مردّه إلى الله عز وجل ، وإلى محمد رسول الله  ، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرّه , وإنه لا تُجارُ قريش ولا من نصرها , وإن بينهم النصر على من دَهم( ) يثرب , وإنهم إذا دُعُوا إلى صُلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه , وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين , إلا مَن حارب في الدين , على كل أناس حصتهم ( ) من جانبهم الذي قبلهم .
وإن يهود الأوس ، مواليهم وأنفسهم , على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البرّ المحض ( ) من أهل هذه الصحيفة”( ) .
فنجد أنه  قد قرر لكل أحد حرية دينه , وأنهم جميعاً أمّة واحدة لهم الحقوق ذاتها وعليهم الواجبات ذاتها , إلا من ظلم وأثم واعتدى , وأنهم جميعاً يشتركون في الدفاع عنها , وردّ من يحاول العدوان عليها, ولا يجير أحد منهم عدوَّاً للآخر, وإن صلح أي طرف منهم مع عدوه صلح للآخر إلا من حارب في الدين , وأنهم جميعاً يَشتركون في الإنفاق على ما يَتطلبه الدفاع أو الصلح , وإن مَن ضَمَّتهم بطون القبائل من الموالي هم كأبنائها ولهم وعليهم ما ذُكر في هذه الصحيفة , وإن المعاملة بين الجميع تقوم على البرّ المحض , فَضَمِنَ سلامة العيش وكرامته , والحرية في الشؤون الخاصة والمساواة في الشؤون العامة , وإن النَّاظم بينهم هو البرّ المحض .
والخلاصة أنَّ النصوص القرآنية ونصوص السُنَّة الشريفة تَحوي من المضامين ما يَصلح بمجموعه أن نستخلص منه في هذه الأيام مفهوم المواطنة بالمعنى المصطلحي ضمن بعض مراتبه , حيث أنّ هذا المفهوم وإن كان مُشتركاً في معناه الإجمالي في جميع طروحاته ، حيث تنصّ كلها على المساواة أمام القانون , وتداول السلطة , والعدالة الاجتماعية ، إلا أنه يختلف في بعض التفاصيل بين تصوير وآخر , وذلك من جِهة وجود بعض القيود القِيميّة أو الدينية التي تتحكم بسلوك الأفراد , أو بَعض القيم الأخلاقية كذلك , وبحيث يُسهم في إيجاد الرابط المجتمعي بين الأفراد وبين الإصرار على خلوِّ هذه الرابطة من أيّ من القيم والذهاب باتجاه الحرية المطلقة للإنسان .
وينبغي أن نأخذ بالاعتبار أمرين:
الأول: أنه يوجد خلط في الموقف من الدين والقيم الأخلاقيّة عند الحديث عن المواطنة , بين اعتبارهما الأساس الوحيد لرابطة المواطنة بين الأفراد , وهذا معناه وجود تمييز ديني وطائفي بين أبناء المجتمع الواحد , وبين ضَمان رعاية قيمهم الدينية والأخلاقية في سلوكهم وإدارة شؤونهم ،  فإن التمييز في الحقوق والواجبات الأساسية من قبيل الحرية والعدالة والمساواة أمام القانون , والمشاركة في القرارات الهامة و…إلخ على أساس الدين يعتبر انتقاصاً من حق المواطنة ، ولكنه في الوقت ذاته لا بد لنا من أن نعترف بحقّ الأكثرية في انتخاب القانون الذي تُريده مهما كانت صفته ومصدره , شريطة عدم التجاوز على الحقوق الأساسية لباقي المواطنين , فالحرية الكاملة أمر غير قابل للتحقيق ,لأن الابتعاد عن مراعاة القواعد التي يدين بها الناس , أو الأعراف والقواعد الني ينطلقون على أساسها في حياتهم , وعدم أخذها بالاعتبار في مواد الدستور وفي التشريعات القانونية بحجة إقامة المواطنة الكاملة للجميع , هو أمر يُلحق الحيف والظلم بالذين يعتنقونها , وهو عمل طائفي بامتياز ؛ لأن اللا دين هو دين , ما دام سينبثق عنه مواد دستورية وتشريعات قانونية تنظم حياة الناس , وإن ربط ذلك بالشعب وأنه مصدر السلطات لا يُغيّر من ذلك الواقع شيئاً ، فإذا اختار شعب ما العلمانية المطلقة أساساً لتشريعاته ومَنهجاً لحياته فإن هذا الاختيار سَيكون اختياراً للأكثرية على حساب الأقلية المتديّنة في أحسن الأحوال ، وهو لا يَفْرِقُ في شيء عن اختيار الأكثرية في شعب آخر ، أن يكون الدين أساساً للتشريع على حساب الأقلية عندما لا يلتفت إلى حقوقها .
لذا ، فإنه من المهم أن يتضمن الأساس القيمي الذي تنطلق منه الحياة الاجتماعية والسياسية في دولة معينة ، سواء أكان هو الدين أم غيره ، والذي تتبناه الأكثرية لتبني عليه حياتها ، مبادئ الحرية والعدالة والمساواة الفكرية والثقافية أمام القانون ، والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالحياة المشتركة للمجموعة بما يُراعي حقوق الجميع ، فإن المواطن في بلد ما لا يَهمه ماهية الدين أو منظومة القِيَم التي تعتقد بها وتخضع لها أغلبية مواطني بلده طالما أن ذلك لا يمنعه من ممارسة حريته الدينيّة والتعبير عن فِكره وثقافته ، ولا يَحرمه من المساواة مع الآخرين أمام القانون وإقامة العدل بينه وبينهم ، الأمر الذي لا يَزال بعيد المنال للأقليات العرقية والدينية في أكثر الديموقراطيات تقدّماً في العالم ، والمشكلة الحقيقية غالباً هي في التطبيق لا في ذات المبادئ ومنظومات القيم .
الثاني: إن خلوّ مفهوم المواطنة من القيم الدينية والأخلاقيّة والاجتماعيّة ، والدعوة إلى عدم أخذها بالاعتبار ، والجنوح نحو الحريّة المطلقة للإنسان ، يَعني في الحقيقة عُدواناً على إنسانيّة الإنسان ، وإنكاراً لوجوده المعنوي ، وتفريغاً له من محتواه الإنسانيّ ، والاكتفاء بالتعامل معه على أساس غرائزي حيواني لا غير، وهو ما تدعو إليه بعض العلمانيات المتطرفة وتشرّع على أساسه الرذيلة والفلتان الاجتماعي والشذوذات المدمرة لحياة الإنسان ، وتوسّع دائرة انتشارها من خلال المطالبة بالحريات غير المقيّدة كسبيل لتحقيق ما يُسمونه بالمواطنة الكاملة .
خامساً: المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر:
إن ما يَشغل بال الأقليّات الإسلامية وغيرها هو احترام خصوصياتها الدينيّة والمذهبيّة ، والحفاظ على كرامتها مِن قِبَل مجتمع الأكثريّة ، ويتمظهر ذلك بأربعة أشياء:
1-حرية ممارسة الشعائر الدينيّة .
2-قوانين الأحوال الشخصية .
3-المساواة مع الأكثرية في الحقوق .
4-الجزية والذمّة – بالنسبة إلى غير المسلمين – .
1-حرية ممارسة الشعائر الدينية:
ويتضمن ذلك تشريع حدّ من الحرية الفكرية والدينية تنصّ عليه القوانين ، ويقيم بواسطته كل ذي معتقد ما يَختصّ بعقيدته دون أن يُلحق الأذى بالآخرين ، أو يُلحق الآخرون الأذى به، وبما يحقق العيش المشترك ويحفظ السلم الأهلي والاحترام المتبادل بين أبناء المجتمع .
كما يتضمن ذلك حق الفرد في تربية أبنائه وتَنشئتهم وفق عقيدته وعاداته وتقاليده ، وتعليمهم كل ما يَرتبط بذلك دون تدّخل من أحد ، أو الضغط عليه أو إكراهه على الحدّ من ذلك وعدم القيام به كاملاً ، ويجب مراعاة ذلك في مناهج الدراسة ووسائل الإعلام ، ومن البديهي هنا التأكيد على الالتزام بالموقف المحايد للمناهج الدراسية والبرامج الإعلامية التي يجب عليها أن تعرض جميع المعتقدات والأفكار بموضوعيّة تامّة وكما يقررها أهلها ، دون تهجّم أو تحريض ضدّ أحد .
ويتضمن أيضاً حرية امتلاك الجماعات الدينية والعرقية لمؤسساتهم الدينيّة والثقافيّة ، وحق إشادة دور العبادة بما يكفل القيام بجميع ما يلزم للمحافظة على القيم الدينية والثقافية وبالنحو الوافي لجميع فئات المجتمع .
2-قوانين الأحوال الشخصية:
وهي القوانين المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث ، وينبغي أن تراعى فيها الأحكام الدينية الخاصة بها في دين أصحاب العلاقة أو مذهبهم ، حتى لا يَشعر أي إنسان أنه قد أقدم على خطوة خاطئة في يوم من أيام حياته يُبتلى بنتائج مُؤلمة قد تلازمه مدى الحياة ، لأنه لم يُراعِ ما يَخصّه في مرحلة من حياته ، ولأن عدم مراعاة القوانين الخاصة يُوقع الإنسان في حرج شديد ويُعرضه لاستغلال بشع في بعض الأحيان يحرمه من بعض حقوقه الأساسية نتيجة للاختلاف في تشخيص وضعه بين أحكام دينه والقانون الذي يخضع له كما في تشخيص وضع المرأة أنها زوجة أو خَليلة عندما لا يجري الطلاق مثلاً بما يُطابق الأحكام الشرعية أو تَشخيص حاله أنه وارث أو لا ، وغير ذلك .
3-المساواة مع الأكثرية في الحقوق:
وذلك من جِهة حق جميع المواطنين في إبداء رأيهم في الشؤون العامة لبلدهم , وانتخاب من يمثُّلهم ، ولا بُد من أن تتضمن التشريعات القانونية ما يَضمن مشاركتهم في شؤون أوطانهم وإدارتها وبما يَحفظ حُقوق الجميع على أساس العدل وإعطاء كل ذي حق حقه ، دون اللجوء إلى المحاصصات الطائفية السيئة ، ودون اللجوء إلى حالة مثالية غير واقعية نُلغي فيها كل الخصوصيات ونعتدي بها واقعاً على حقوق بعض فئات المجتمع أو نَحدّ منها ، فإن العدالة تقتضي إيجاد وسيلة لحفظ حقوق الأكثرية والأقلية عَلى حدّ سواء ، فإن الحفاظ على حقوق الأقليات لا ينبغي أن يصل إلى حدّ الافتِئَات على حقوق الأكثرية وخصوصياتها ، والعكس كذلك .
وما أريد الإشارة إليه أن هذا ممكن من وجهة النظر الإسلامية , وهو ما سيتم بحثه وإبرازه في دراسة تفصيلية قادمة إن شاء الله , خُصوصاً إذا ما ميزنا بين دائرة الحياة الفردية والمظهر العام للحياة الاجتماعية ، لِنَرى أن دائرة الإلزام بالنسبة إلى المسؤولية الدنيوية تَرتبط بمراعاة بعض المظاهر والأحكام الشرعية في ظاهر الحياة العامة , أو الانتقال ببعض السلوك من السِّرِّ إلى العلن كما في بعض الحدود والتعزيزات .
كما أؤكد على ما ذكرته سابقاً , من أن العلمانية المطلقة هي مذهب كسائر المذاهب , مما يعني أن الالتزام بها يمثل عدواناً على سائر المذاهب والأديان , فلا بُد من إيجاد مُصطلحات جَديدة غير مستوردة من الغَرب أو الشرق نُؤسس عليها بنيان أمتنا على أساس من القسط والعدل ، يُؤمن العدالة والاحترام للجميع , ويحفظ حقوقهم من ناحية عملية .
4-الجزية والذمة:
يمثل لفظ “الجزية” و “الذمة” عُقدة في العلاقة بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الكتاب , بما يُولده هذان اللفظان من شعور بالدونيّة لغير المسلم في الدولة الإسلامية , ومِنَ المناسب لطبيعة بحثنا الاكتفاء بإشارة عابرة تُبيّن أن الجزية تتبع الأحكام السلطانية وهي بِيَدِ وَليِّ أمر المسلمين , وبالإمكان من الناحية العلمية عدم العمل بها بناءً على ما يُشَخِّصُه وليّ الأمر من مصلحة الأمة بحسب ظروف الزمان والمكان , كما يُمكن التأسيس لذلك فقهيّاً بِناءً على أن جميع الدول المعاصرة قَد قامت على عقد اجتماعي بين أبنائها يُشبه ما كان عليه العقد الاجتماعي في أيام رسول الله  عندما هاجر إلى المدينة المنورة , أو في كتابه  إلى أساقفة نجران , وهذا لا علاقة له بالجزية والذمّة , فهما في الإسلام من أحكام الحرب وما ينشأ عنها من نتائج , مُضافاً إلى أن الذمة تعني مسؤولية المسلم عمّا في ذمته ، ومُؤداها حِفظ حقوق أهلها , وليس إهانتهم أو الاعتداء عليهم .
والخلاصة: أن المواطنة في الإسلام تتقوّم بالمقومات الآتية:
1-وحدة الأرض .
2-وحدة القيادة السياسيّة .
3-المساواة في الحقوق والواجبات .
4-شيوع روح التعاون والتعاضد بين الأفراد “المواطنين” .
5-العدالة وعدم ظلم بعضهم أو طغيانهم على بعض .
6-الحرية الفكرية والعقدية والمسلكية بنحوٍ لا يلحق الأذى بالآخر .
وهي كلها مما يدعو الدِّين إلى تحقيقه ورعايته , وهي لا تختلف في مقوماتها الأساسية عما تطالب به أحدث الدراسات العالميّة في عصرنا الحاضر .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>