5- الإخوان المسلمون النشأة والحقائق ج3 = الجزء الثالث

الإخوان المسلمون

النشأة والحقائق

الجزء الثالث

مقــدمة
الإخوان والسياسة كانا على موعد في استغلال الشعوب ، هكذا هم دوماً المتأسلمون ، يتخذون من الدين شعاراً يُحاولون أن يَخدعوا به السُّذَّجَ مِن المسلمين ، مستهدفين فقط تحقيق أهداف شخصية ومطامح ذاتية لا علاقة لها بما يُعلنون ولا علاقة لها بصحيح الدين . أسلوب استفزازي اتبعته الإخوان لتحقيق غاياتهم السياسية والعقائدية وحتى الاقتصادية ، مُبتعدين عن روح التطلعات الشعبية لبسطاء الناس .
في هذا الجزء نُسلط الضوء على الأفكار الإجرامية للإخوان المسلمين ، من خلال دراسة أسباب فشلهم الذريع والسريع في الحكم ، وكذلك نقد نظرية الإسلام السياسي في منهجهم ، كما نسلط الضوء على الممارسات العملية للإرهاب والتكفير والغطاء السياسي للجماعات المتولدة من عباءة الإخوان ، كأنصار بيت المقدس ، وجماعة الهجرة والتكفير ، وعلاقتهم جميعاً بالقاعدة داعمة الإرهاب العالمي . هذا الجزء مُتَتِّم للجزأين السابقين ، لدراسة منظومة وفكر الإخوان المسلمين من البدايات وحتى النهايات .
موظفون بدرجة إرهابي
إنه من الخطأ إطلاق تسمية “جماعات إسلامية” على الإرهابيين الذين يرتدون عباءة الإسلام ، وأنهم المتحدث الوحيد باسمه ، فيقتلون هذا ويكفرون ذاك ، فالإسلام بريء من هؤلاء لأنهم في الحقيقة يَدعون الانتساب إلى الإسلام وهم أبعد ما يكونون عن أخلاقه ومبادئه ، والإرهاب عادة ما يبدأ فِكراً ثم يتم الخلط بين صحيح الدِّين الممثل بالقرآن والسنة وبين الاجتهادات التي هي آراء قابلة للصواب والخطأ ، ثم مُحاولة فَرض هذه الآراء على أنه الدِّين ذاته ، ويتميز أعضاء الجماعات الإرهابية بأنهم محترفون ، أي أن كل واحد منهم موظف بدرجة إرهابي ، يحاول فرض رأيه بالقوة تحت مفاهيم ومسميات مغلوطة ، مثل “جماعة المسلمين” و “أهل الحل والعقد” ، مع أنهم أبعد ما يَكونون عن جماعة المسلمين الحقيقية التي تَتميز بفهم سماحة دينها دون تعصب .
كما يجب أن لا ننسى بأن أهم  مصادر الإرهاب أيضاً “الانتقاء والتفسير” ، أي محاولة تبرير تصرفات تخدم أهدافاً معينة ، عن طريق استخدام آيات قرآنية أو أحاديث نبوية ، لهذا قال الإمام علي : “القرآن لا ينطق بنفسه وهو مكتوب ، ولكن ينطق به البشر ، وهو حمال أوجه” ، والخطأ هنا يتم عندما يحاول البعض تأويل الآيات وتفسيرها وفق أهوائهم ومصالحهم ، وتكفر كل ما يخالفها في ذلك ، مع أن أئمة الفقه الإسلامي اجتهدوا واحترموا اجتهادات بعضهم ولم يكفر بعضهم بعضاً ، بل أن من عظمة الإسلام أن ترك بعض الأمور ليطبق فيها المسلمون ما يرونه يصلح لحياتهم ، مثل نظام الحكم وكيفية اختيار الحاكم .
الإخوان ومنظومة الفتاوى الدموية الشاذة
منذ أن عَلَت رايات الجماعات الإسلاموية في هذا العصر الحالك راحت ترد علينا أخبار “الفتاوى الشرعية” الذي يصدرها هذا الزعيم أو ذاك في حق البشر وأفعالهم والمجتمعات وأحوالها والمؤسسات ومدى إسلاميتها إلخ ، وكل هذا دون أن يستفتيهم أحد في أي من الأمور العامة أو الخاصة التي طفق سدنة الجماعات الإسلاموية على إصدارها في محاولة لرفض رؤاهم وفهمهم الأحادي للإسلام على الآخرين بالقوة ، وغالباً ما تكون الفتوى جواز مرور للفتك بالخصوم أو لإضفاء شرعية على ما يقوم به أعضاء الجماعات من غرائب الأفعال .
رُوي عن أحد زعماء الجماعات في مصر ويدعى “شوقي الشيخ” – مؤسس تنظيم الجهاد الجديد عام 1988م ، وهو تنظيم منشق عن تنظيم الجهاد الأصلي – أنه تَسَمَّى بأمير المؤمنين ، وأصدر ثلاث فتاوى:
أعلن في الأولى أن جميع مَن في مصر يُعتبرون من المشركين بمن في ذلك علماء الأزهر . وفي الثانية كَفَّرَ كُلَّ مَن لا يُوافق على مُحتوى فتواه الأولى . أما في الثالثة فقد أفتى بأن كل إثم يَرتكبه المؤمنون في مَعرض حَربهم على المشركين يُعتبر عَملاً صالحاً . وبالطبع واضح من السياق ما المقصود بالمؤمنين بعد أن اتسعت دائرة المشركين لتشمل كل من لم يتبع الأمير .
تفاقم هذا الضرب من الفتاوى في مصر في الثمانينات والتسعينات ، وبرزت فيه أسماء لعل أشهرها “عمر عبد الرحمن” مفتي الجهاد ، وإن كان بإمكان الأخير ادعاء المعرفة الفقهية بحكم تأصيله ، فهذا لا يَجعل فتاواه صائبة تلقائياً ، على أن العلامة البارزة هي أن السواد الأعظم من مفتي الجماعات ممن لا تتعدى درايتهم بأحكام الفقه دراية عامة للناس ، ومع ذلك ما انفكوا يُوزعون الفتاوى يمنة ويسرة ، فمنهم من حَرَّم السياحة ، ومنهم من أفتى ببطلان جميع الزيجات ، أما فتاوى الردة والكفر فهذه توزع بسخاء بالغ ، وكان من ثمارها اغتيال العديد من قادة الفكر والعمل العام ، ولعل من أبرز القوائم في هذا السياق اغتيال الكاتب “فرج فوده” وما تعرض ويتعرض له العديد من العلماء والدعاة أصحاب الفكر المعتدل .
الغريب في فتاوى أهل الجماعات أنها بقدر ما تقسو وتتشدد مع الآخرين – حكاماً ومحكومين – وتسارع في إخراجهم من ملة الإسلام توطئة للفتك بهم ، تترخص لأعضائها ترخصاً مذهلاً ، فهم قد أباحوا لأفراد جماعتهم التصرف في أموال الآخرين ودمائهم وأعراضهم باعتبارها غنيمة للمجاهدين ، وحللوا لهم السرقة ، بل أفتوا بإعادة تزويج المرأة – فيما بينهم – دون عِدَّة ، إلى غير ذلك من العجائب .
فقد وجهت الجماعة الإسلامية المسلحة بياناً لمصلحة الضرائب تحذرها فيه من جباية أي ضرائب من المواطنين ، لأن الإسلام لا يَعترف بأي ضريبة عدا الزكاة ، وكأنهم اطلعوا على سنن الخلفاء الراشدين ، والنظم الضرائبية لما تَبعهم من خلافات ، وكتاب “الخراج” لأبي يوسف .
ووجهت الجماعة نفسها إنذاراً للقصابين تُطالبهم فيه ببيع اللحوم للجمهور بربع قيمتها الراهنة ، لأن الأسعار الحالية ليست من الإسلام في شيء ، والويل لم لا يستجيب لهذه الفتوى .
ولعل أكثر الفتاوى بَشَاعة تلك الصادرة بحق الكاتب الجزائري المرموق “رشيد بوجدرة” حيث أفتوا بأن من قتله يتعشى مع الرسول  ، ولا ندري بَعدُ مِن أين تَحصل صاحب الفتوى المعنية على بطاقات العشاء هذه .
والفتوى لغة: هي أخبارٌ بالحكم الشرعي ، والحكم الشرعي المعني قد يتعلق بالشعائر التعبدية ، أو فقه الأحوال الشخصية ، أو فقه المعاملات .
وحين كان الفقه أَصلياً ونتاج لعقل المجتهدين أو حتى المقلدين , كان الناس يَتوجهون لمن يتوسمون فيه المعرفة لإعانتهم على فَهم ما غَمِضَ عليهم من فرائض وشعائر , أو حَلِّ ما أشكل عليهم من معاملاتهم الشخصية والاجتماعية . وقد كان فقهاء العصر الإسلامي الأول يتمهلون في إصدار الأحكام والفتاوى قبل إمعان النظر في مختلف جوانبها ، وإعمال الفكر والاجتهاد في مكان حُكمها وأدلته ، واشتهر بينهم التحرج عن إبداء الرأي في وجود مَن هو أعلم ، كما تلخص ذلك العبارة الذائعة الصيت “لا يُفتَى ومالك في المدينة” .
ومع كل ذلك لم تَكن الفتوى في يوم من الأيام مُلزمة واجبة التنفيذ كالحكم القضائي ، فالفتوى هي مشورة خَبير لا يَملك إلا سُلطة إبداء الرأي ، لا على سبيل الإلزام ولكن على سبيل النصح لمن طلبه .
هكذا كان الأمر في عهود الإسلام المتقدمة التي شهدت نمو وازدهار الفقه بمختلف مدارسه ، وتطور النظم التفصيلية للشعائر التعبدية ، وفق الأحوال الشخصية والمعاملات ، كما ظل كذلك في عصور التقليد اللاحقة ، إذ ظَلَّ الناس يَتوجهون للفقهاء وأهل العلم مُستفتين مُستنصحين فيما أشكل عليهم مِن أمور دينية ودنيوية ، حتى استقرت نظم الإفتاء تقليداً وممارسة وضوابط .
وحين ولجت المجتمعات الإسلامية مرحلة الحداثة الراهنة ، طرأت عليها مُتغيرات مُهمة لعل من أبرزها فيما يتصل بموضوعنا هذا انتشار التعليم والكتابة والطباعة ووسائل الاتصال الجماهيرية ، وقد أدت هذه – ضمن ما أدت – إلى إقامة الفرصة لعدد مُتزايد من الناس للاطلاع على تفاصيل الشعائر الدينية والمسائل الفقهية ، وتزامن هذا مع استقرار فِقه الشعائر التعبدية واكتمال أساسياته ، بفضل اتساع النشر والكتابة … إلخ .
من كل ما تقدم تتضح قضيتان:
الأولى: ضرورة ارتباط الفتاوى بالاجتهاد والتبحر في علوم الدين ، والمقدرة على استخراج الأحكام ومعرفة ضوابطها .
والثانية: تقلص دائرة الفتاوى في عصرنا الراهن ، لما تقدم من انتشار التعليم ووسائل الاتصال وانتشار الكتب, وبالتالي اتساع دائرة المعرفة .
كل هذا أدى إلى تضييق دائرة المفتي وانحصارها في جزئيات المسائل الفقهية .
ولما كان مُعظم فُقهاء اليوم مُقلدين ، كان بإمكان كل من له إلمام بالقراءة والكتابة البحث عن حل لمشكلته في بطون الكتب .
المشكل الأساسي في هذا الوضع هو أن المجتمعات الإسلامية الراهنة وجدت نفسها تواجه عالماً جديداً متجدداً بفقه أُنتج في عصور لَبَّت حاجة تلك العصور وبأدوات معرفتها .
وقد أدرك زعماء وقادة الحركات الإسلاموية المعاصرة هذه المفارقة باكراً ، وجعلوها ركيزة شريعتهم ومحور نشاطهم ودعوتهم التي تمحورت حول تجديد الدين وفق مُتطلبات العصر ، بل أضافوا أن الفقه القديم على إنجازاته كان يُعاني من نقطة عمياء في ميدان السياسة لاهتزاز شرعية الحكام ووقوع العلماء فريسة التبرير والبراغماتية ، كما طعنوا في مؤسسة الإفتاء الراهنة التي أصبحت ترتبط بحكام اليوم وأحد أركان دولتهم ، تحلل ما يشاؤون وتحرم ما يكرهون .
هذه الادعاءات في مجملها صحيحة ، ولكن التحدي لمن نذر نفسه للإصلاح ليس فقط في تبيان المعضلة وتشخيص الداء ، وإنما في تقديم البديل ، وبالتالي كان واجب الجماعات المعنية العمل على تقديم فقه بديل يُلبي حاجة اليوم وفق اجتهاد مسؤول وتشاور واسع ، واستعداد لمواجهة المعارضين بالحجة والمنطق دون ادعاء بأن ثمار اجتهادهم هو الحقيقة المطلقة والنهائية .
دون كل هذا طريق طويل وشائك ليس عدته الشعارات وديماغوجية السياسة ، وإنما  كدح العلماء وصبرهم وتقواهم .
وحتى الآن لم يظهر مِن بين صفوف الجماعات من يَتصدى لهذا الدور بِتَحَرٍّ وأمانة ، ولعل أسباب هذا القصور كامنة في طبيعة هذه الجماعات نفسها .
فالجماعات الإسلاموية – على اختلاف مشاربها – لا تَعدو إحدى فرقتين:
الأولى: غرقت حتى آذانها في مستنقع السياسة ، وأصبح الفقه عندها – في المحصلة النهائية – تسويقاً لنهجها السياسي وليس العكس ، وأصبحت “الضرورة” لديهم هي ضرورة العمل السياسي ، و “المصلحة” مصلحة التنظيم ، وربما قادته فقط ، و “الاستحسان” هو ما يستحسنه هؤلاء حسب هواهم ، وليس جلباً لمنفعة عامة ودرءاً لمفسدة ، و “الاستصحاب” هو ما استصحبه هؤلاء من منظومات الغرب المرفوض ومؤسساته ومعداته لزيادة فعالية التنظيم وتوسيع قادته ، وقس على ذلك .
الثانية: الجناح الإرهابي التكفيري ، فقد اختارت طريقاً مختصراً يقضي بتكفير المجتمع كافة – حكاماً ومحكومين ورجال دين – ومِن ثَمَّ إعلان حرب شعواء عليه ، والويل لمن تُسَوِّل له نفسه الوقوف في طريق هذه الفرقة ناقداً أو متسائلاً أو متشككاً ، و “الفتوى” عند هؤلاء تعني في المقام الأول انتزاع صفة العلم والمعارف الفقهية مِن مراكزها الأصلية ، وحصرها في دائرة الجماعة الضيقة ، وهي في المقام الثاني إضفاء شرعية على أفعالهم مهما كانت شاذة أو غريبة أو حتى لو كانت إثماً ظاهراً , مثل السرقة والقتل .
ولأنهم اختاروا العنف وسيلة تعبيرهم الأساسية فقد أصبحت الفتاوى عندهم تشريعاً للإرهاب ، ولأنهم لا يمتلكون أي أهلية للاجتهاد ولا شرعية قبول من بقية المسلمين , أصبح الإرهاب وأعمال القتل والخطف والترويع والتهديد …إلخ ، شعارهم المعاصر لتحقيق غاياتهم .
الكل في دائرة التكفير
القاعدة والإخوان والإرهاب
الكل في دائرة التكفير والقتل والإرهاب مِن خلال تماسك العلاقة الفكرية ما بين القاعدة والإخوان ، وصولاً إلى بعض الجماعات التي انبثقت من عباءة الإخوان ، فالرسالة التي وجهها “أيمن الظواهري” – زعيم تنظيم القاعدة بمناسبة اعتداءات سبتمبر / أيلول 2001 م – تضمنت أفكاراً شَديدة بالنسبة لمستقبل الأوضاع في مصر ، والسيناريوهات الإخوانية المحتملة لإسقاط ما يعتبرونه انقلاباً عسكرياً ضِد الشرعية المتمثلة في حُكم الرئيس محمد مرسي الذي أسقطته ثورة الثلاثين من يونيو 2013 م ، فخطاب الظواهري تَضمن تَهديدات مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية ، ووعد بهزيمتها في ميدان المواجهة ، مع ما أسماه بالأمة المسلمة ، لكنه تَضمن أيضاً انتقادات صريحة لجماعة الإخوان في مصر وتونس ، واتهمهم بالتخلي عن الشريعة وحكم الشريعة ، والقبول ببرلمانات وانتخابات داستها جنازير الدبابات ، وأزهقت أرواح الآلاف من أنصارهم وقتلت المئات في الشوارع .
خطاب “الظواهري المفعم” بالتكفير الديني – أي تكفير المسلمين وتكفير مجتمعاتهم لأنها مجتمعات خارج حكم الشريعة – جاء أيضاً تكفيرياً من منظور الوطنية ، فالوطن عنده ليست له قيمة معنوية ، وأنه مجرد وجود مادي ، والولاء للوطن ورموزه لا يَخرج أيضاً عن دائرة الكفر ، ولذلك تعمد النيل من كل انتصار وطني واعتبره هزائم ، وتعامل مع كل التاريخ الوطني باعتباره تاريخاً مِن الهزائم تحت حُكم ما أسماه بالعسكر ، فحرب عام 1956م ، التي أعقبت تأميم “جمال عبد الناصر” لقناة السويس مِن أجل بناء السد العالي بِكل ما يَعنيه بناء السَّد كانت من وجهة نظره هزيمة امتدت إلى 1967م ، من دون أي اعتبار أو تقدير لانتصار أكتوبر / تشرين الأول 1973م ، فالدولة المدنية أو العسكرية لم تُحقق غير الهزائم ، ولذلك وجب إسقاطها لأنها دولة كافرة .
هذا المنظور التكفيري كان شديد الوضوح في البيان الصادر عَمَّا يُسمى جماعة أنصار بيت المقدس بخصوص مُحاولة الاغتيال الفاشلة لوزير الداخلية المصري “محمد إبراهيم” ، فالبيان تحدث عن الجماعة باعتبارها جزءاً من الأمة المسلمة في مصر ، مما يؤكد أن التنظيم لم يَعد يَحصر نشاطه داخل شبه جزيرة سيناء ، وخَاصة في مُحافظة شمال سيناء ، لَكنه امتد بنشاطه إلى العُمق المصري كله ، وعلى الأخص في القاهرة ، لكن الأهم أنه عَرضَ نَفسه باعتباره أحد أذرع جماعة الإخوان ، وأنه استهدف بمحاولة اغتيال وزير الداخلية القصاص لشهداء “رابعة العدوية وميدان نهضة مصر” ، وما أسماه بالاعتداء على النساء والأطفال ، واقتياد حرائر نساء أرض الكنانة إلى السجون ، مُفردات بيان تنظيم أنصار بيت المقدس ، تَكشف أنه لم يَعد تنظيماً فلسطينياً أو حَماسياً فقط ، ولكنه أضحى تنظيماً إخوانياً مصرياً ، وأنه يَسير على طريق تنظيم القاعدة ، ويستقي من النبع ذاته الذي أسسه الزعيم الإخواني السيد قطب ، الذي أرسى قواعد شرعية الاغتيال السياسي في كتابه “معالم في الطريق” ، حيث نَصَّ على أنه يَتحتم على الإسلام أن يُزيل هذه الأنظمة فهي معوقات التحرر العام ، والإزالة هنا تكون بإزالة رموز الأنظمة ، فهذه الاغتيالات هي – وفق مفاهيم السيد قطب – اغتيالات شرعية .
هذا المفهوم هو جَوهر عَقيدة تنظيم القاعدة وتفريعاته من أنواع تنظيم: “أنصار بيت المقدس” و “جماعة التوحيد والجهاد” التي تعد من أشهر وأخطر التنظيمات التكفيرية في سيناء ، والتي انحرفت بالرسالة الجهادية نحو العدو الصهيوني إلى الجهاد ضد نظم الحكم العربية ، من منطلق تكفير هذه الأنظمة ، لذلك لم يكن غريباً أن يُسمي تنظيم أنصار بيت المقدس مُحاولة الاغتيال الفاشلة لوزير الداخلية المصري بـ “غزوة الثأر لمسلمي مصر” ، ولم يكن غريباً أن يَتبع هذه المحاولة باعتداء على مَقر المخابرات الحربية المصري في رفح ، وهو الحادث الذي راح ضحيته أحد عشر شخصاً من عسكريين ومدنيين ، وأسفر عن إصابة سبعة عشر آخرين .
هذه التنظيمات التي انحرفت بالجهاد إلى التكفير ؛ باتت تنظر إلى القوات المسلحة المصرية باعتبارها جيش طواغيت لحماية العدو الصهيوني ، على نحو مَا جاء في البيان الخاص بعملية مَقر المخابرات الحربية المصرية في رفح .
وهكذا تتوحد المفاهيم والآليات بين القاعدة ، والتنظيمات التكفيرية داخل مصر ، وعلى الأخص في سيناء أو جماعة الإخوان ، الكل ينطلق الآن من منطلق تكفيري أرساه السيد قطب في مؤلفه “معالم في الطريق” ، واتخذه الإخوان نهجاً فكرياً وحركياً ، وكلهم الآن مُوحدون حول هدف إسقاط الدولة من قاعدة استهداف الجيش والشرطة .
اعتراف واضح بالإرهاب والقتل والتهديد ، والمتهم بذلك ليس فقط تنظيم أنصار بيت المقدس ، ولكن جماعة الإخوان ، فالعلاقة عضوية بين الطرفين حسب ما سبق أن أكده القيادي الإخواني “محمد البلتاجي” ، عندما ربط بين عودة الشرعية وتحرير الرئيس “محمد مرسي” ، وبين وقف عمليات التفجير التي تحدث في سيناء ، كما أكده تَوقف تنظيم أنصار بيت المقدس عن تفجير خط أنابيب الغاز المصري داخل سيناء خلال حكم مرسي ، والعودة إلى مسلسل هذا التفجير يوم 30 يونيو / حزيران يوم تَفَجُّر الموجة الثانية للثورة المصرية .
هذا يعني أن ما يحدث الآن ليس مجرد اختلاف في الرأي أو مُجرد صراع سياسي سلمي ، ولكنه إرهاب وتكفير للدولة والمجتمع ، وتهديد وإصرار على اغتيال الرموز الوطنية ، وخوض حرب استنزاف ضد الجيش والشرطة من أجل إسقاط الدولة ، تمهيداً لعودة الإخوان وأعوانهم إلى الحكم مجدداً ، ولكنها عَودة تحت رايات تنظيم القاعدة والجماعات التكفيرية تفرض ما يُسمونه بحكم الشريعة كما يَفهمونها هم ، وليس كما في الكتاب والسنة .
الإخوان … ضد الوحدة الوطنية في البلاد
الجماعة تنسى أن مجمل تاريخها يدينها ، وأن مجمل تصرفاتها تدينها ، وكل ما هناك أن الجماعة اعتادت دوماً على ممارسة الجريمة والتنصل منها في آن واحد ، اعتادت كما قلنا من قبل أن تقتل القتيل وتمشي في جنازته .
وللإخوان تاريخ حافل ضد الوحدة الوطنية ، ففي مايو 1947م ، أقامت جماعة الإخوان حفلاً اختارت له مكاناً ملائماً بالنسبة لها ، أمام كنيسة “مارجرجس” ، وكان خطيب الإخوان يَصيح بأعلى صوته ، وكأنما ليسمع الموجودين في الكنيسة: “غداً تؤول شركة المياه إلينا فلا نترك فيها قبطياً واحداً ، وغداً يُسيطر المسلمون على جميع الشركات فلا يبقى فيها قبطي واحد” .
سيد التطرف ومفكره “سيد قطب” الذي لم تزل جماعة الإخوان تعتبره شهيدها ومفكرها ، فإنه يحذر من دور المسيحيين في العملية التعليمية ، فالإسلام عند “سيد قطب” لا يتسامح في أن يتلقى المسلم منهج تاريخه ، وتفسير نشاطه ، ولا مذهب مجتمعه ، ولا نظام حكمه ، ولا منهج سياسته ، ولا موحيات فنه وأدبه وتعبيره … من مصادر غير إسلامية ، ولا أن يتلقى عن غير مسلم يثق في دينه وتقواه في شيء من هذا كله .
بل إن “سيد قطب” يقول في الظلال: “إنه يجب قتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فلم تعد تُقبل منهم عُهود مُوادعة ومهاونة إلا على هذا الأساس ، أساس إعطاء الجزية”  .
بل إن “سيد قطب” يرفض فكرة الوطن القائمة على أساس الأرض والحدود ، فهو يقول في كتابه “معالم في الطريق”: “فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله ، ومِن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم مِن كلأ ومرعى – أرض الوطن – وقطيع – شعبه – وسياج – حدوده –”  .
وهكذا نمسك بخيوط الموقف من بداياتها الأولى ، فالإخوان لم يأتوا بجديد ، فموقف الجماعة كان دائماً ضد الوحدة الوطنية وضد أقباط مصر ، لكن الجماعة اعتادت أن تخفي وجهها القبيح ، وأن تحاول أن تقدم نفسها على غير حقيقتها ، وإن كانت لا تكف عن أن تتسلل ببعض المواقف ، تصرح بها أو تثبتها على الورق ، فإن مرت دون أن تثير ضجة كان بها ، وبقيت ضمن التراث الفكري وضمن مواقف الجماعة ، وإن أثارت ضجة أو ضجيجاً تراجعت عنها واعتصمت بالتقية التقليدية .
ولم تكن تصريحات قادة الإخوان زلة لسان ، ولا كانت سهواً ، ولا حتى عملاً عفوياً ، بل كانت جريمة مبيتة ، أي كما يقول القانونيون: “مع سبق الإصرار والترصد” ، ففي الوقت الذي حَوَّلَ فيه الإرهابيون المتأسلمون سهامهم المجرمة ضد المسيحيين في بعض قرى الصعيد ، وفي الوقت الذي يحاولون أن يجبروهم على دفع الجزية ليستخدموها لتمويل نشاطهم الإرهابي وشراء الأسلحة والمتفجرات ، في هذا الوقت تحديداً يأتي زعماء الإخوان ليقدم للإرهابيين الفتوى والمبرر كي يواصلوا إرهابهم الإجرامي ضد الإخوة المسيحيين ، هذا هو الهدف الحقيقي وهذه هي الجريمة ، وهذا ما يؤكد لنا أن هذه الجماعة كانت على الدوام ضد الوطن وضد الوحدة الوطنية .
الإخوان المسلمون – طلاق الديمقراطية
فالجماعة تندب – الآن – ومنذ فترة حظها ، مدعية أنها مع الديمقراطية ومع التعددية الحزبية ، وأنها تريد لنفسها مكاناً في ساحة “الديمقراطية” . فهل هذا صحيح ؟ أم أنها مناورة من تلك التي اعتادت عليها جماعة الإخوان ، إذ تتلون حسب ما تقتضيه مصلحتها .
لكن تاريخهم ووثائقهم الموثقة تؤكد أنهم كانوا دَوماً ضد الديمقراطية ، ضد التعددية الحزبية ، ضد الدستور .
ولنقرأ: “في الثامن عشر من ربيع الأول 1375هـ ، تقدم وفد من الإخوان المسلمين بخطاب إلى الملك ، يَلتمس العمل على إدماج الأحزاب المصرية في هيئة واحدة ذات برنامج إصلاحي إنشائي ، يرتكز على قواعد الإسلام وتعاليمه ، وحسبنا ما لقينا من بلاء الحزبية وعناء الانقسام السياسي  .
ولكن الجماعة لا تَكتفي بهذه الرسالة بل تُشفعها بتهديد تقول فيه: “إن الإخوان سيجدون أنفسهم مضطرين – إن لم تفد النصيحة وحدها ولم يفد الأدب والهدوء – إلى أن يسلكوا كل سبيل إلى غايتهم ، وأن يُناضلوا في سبيل فكرتهم بكل سلاح” .
ثم يوجه “حسن البنا” خطاباً إلى الملك يُحرضه فيه ضد الأحزاب قائلاً: “إن الحزبية السياسية التي تفشت بين الناس فَرقت الكلمة ومزقت الوحدة وأفسدت الأعمال وعطلت كل النواحي .. ” . ثم يقول: “إن الضرورات التي أوجدت التعددية الحزبية قد انتهت ولم يبق منها شيء ، فلا مَعنى لبقاء هذه الأحزاب” .
بل يَدعو الملك إلى الاقتداء بالنازية الهتلرية قائلاً: “إن الأمم الغربية التي ليس فيها كتاب قيم ككتابنا ، وليست له شرعية مطهرة كشريعتنا ، أدركت بحكم مَصلحتها القوية ضَرر الخصومة ، فقضت عليه من أساسها واستأصلتها من ديارها” .
ثم يُؤكد في ختام رسالته: “إن الإسلام يُحرم هذه العصبية الحزبية”  ، وعندما وقع خلاف بين الوفد والملك رددت دوائر القصر الملكي شائعة تقول: إن الملك يُفكر في إلغاء الدستور وحل الأحزاب ، ويسرع “حسن البنا” ليؤيد ذلك فينشر مقالاً في صحيفة “النذير” السياسية ، فهذا ما نادى به الإخوان المسلمون من زمن غير قصير ، وقد سجلته مؤتمراتهم ومذكراتهم التي رفعوها إلى جلالة الملك الصالح . فإذا فكرت الجهات العلية في حل الأحزاب السياسية جميعاً ، فإن هذا التفكير صحيح ومنطق سليم ، وتحقيق لرغبات الأمة .
الإخوان والتعددية السياسية والحزبية
لقد كتب حسن البنا في “النذير” قائلاً: “إن الحائل دون النهضة ، والمانع من تقدم الأمة ، والمعول الذي يَهدم كل خير فيها ويحطم كل عنصر سليم ، شيء واحد فقط هو الحزبية البغيضة”  .
والمشكلة عند حسن البنا أنه كان يعتقد – أو هكذا كان يقول – أن الدستور والتعددية الحزبية والديمقراطية هي مجرد بلاء ورد إلينا من الغرب ، فقد أكد أكثر من مرة على ضرورة أن نتخلص من هذا البلاء الداهم الذي وقعنا فيه من جراء تقليد الغرب من غير تبصر ولا تقدير لعواقب الأمور  .
ثم هو يكتب في “نظام الأسرة ورسالة التعاليم”: “لا ندري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيب المجاهد المناضل هذه الشيع والطوائف من الناس التي تُسمي نفسها الأحزاب السياسية . إن الأمر جد خطير ، ولم يعد يحتمل أنصاف الحلول ، ولا مناص بعد الآن مِن أن تحل هذه الأحزاب جميعاً” .
ولعل النموذج الأمثل الذي استند إليه الإخوان دفاعاً عن فكرة حل الأحزاب وإلغاء التعددية الحزبية هو النموذج الفاشي ، والغريب أنهم لم يخفوا ذلك ، بل قالوه صراحة ، فإذ تهاجم جريدة “المصري” موقف الإخوان من الأحزاب ، ويرد عليها واحد من قادة الجماعة “حلمي نور الدين” قائلاً: ” ألا تتذكرون ألمانيا وقد أحيط بها وضيق عليها الخناق ومزقت شر ممزق ؟ ألا تتذكرون إيطاليا وقد كانت مفككة تهددها الشيوعية ؟ حدثوني بربكم من فك عن ألمانيا الأغلال ؟ ومَن أنقذها من هاوية الاضمحلال ؟ واذكروا لي بربكم مَن أنقذ إيطاليا مِن خطر كان مُحيطاً بها ؟ هل كان ذلك مِن تَعدد الأحزاب ، وكثرة البرامج وتنوع الأغراض ؟ أم أن ذلك كان لوجود حزب واحد في كل دولة منها ؟”  .
ولم يكن ذلك كله في الزمن القديم ، بل امتد هذا الموقف المعادي للحزبية حتى السنوات الأخيرة ، فالمرشد العام “عمر التلمساني – ثالث المرشدين العامين” يقول: “مؤكد أن الأحزاب ما هي إلا لعبة استعمارية , كما أن الدستور فِكرة استعمارية” ويقول” “استقر رأيي أخيراً على أن فِكرة قيام دستور وإنشاء أحزاب أصلاً كانت فكرة استعمارية قُصد منها الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد”  . والتلمساني يكتب ذلك في نهاية السبعينيات ، وبعد كل ما جره نظام الحزب الواحد وعدم الإعمال الصحيح للدستور من بلايا ومصائب ، فهو ما يكاد يخرج من “المحنة” – هكذا كانوا يسمون فترة عبد الناصر – هو وإخوانه ، ويفرج عنهم السادات , ويعطيهم ما لم يكن أحد يتوقعه من حرية الفعل والحركة والوجود ، ما أن استرد التلمساني أنفاسه حتى يُهاجم التعددية الحزبية من جديد , ويهاجم الدستور من جديد ، بل ويعتبرهما مؤامرة استعمارية .
أما “مصطفى مشهور – المرشد الخامس للجماعة” ، فقد كشف الأوراق جميعاً ، فطالما هم خارج الحكم لا بأس بالتعددية الحزبية – أليس المجتمع كافر ، أو كما يقولون هم تعلوه رايات الكفر , فلا بأس من أن تعلوه أساليب كافرة – أما عندما يصل الإخوان إلى الحكم فلا مجال للتعددية الحزبية .
والآن ها نحن نضع الجماعة أمام تاريخها المشين , فهل لها من قول إزاء ذلك ؟ وليس بالإمكان أن تتنصل بأن الموقف قديم , بل هو موقف ممتد متواصل , بما يعني أنه المبدأ الأصيل ، تواصل منذ المرشد الأول حتى المرشد الأخير ، ولا مناص أمام الجماعة من أن تُعلن موقف الآن ، أما أن تدين أو حتى تنتقد أو على الأقل تستبعد هذه المواقف ، أو أن تكف عن استخدام العبارات المستهلكة التي تدعي فيها الآن أنها مِن التعددية الحزبية ، لا مناص . لكن هل تفعلها الجماعة ؟
أغلب الظن لا ، فقد عاشت الجماعة واستمرت متمسكة بالمراوغة والتلون والكذب ، ومن شب على شيء شاب عليه .
الإخوان والسياسة – نظرية التناقض والإلغاء
أكد الإخوان دوماً ضرورة الاشتغال بالسياسة ، أكدوا ذلك نثراً وشعراً:
الدين شيء والسياسة غيره                    دعوى نحاربها بغير سلاح
بل إن حسن البنا يتورط معلناً: “أتحسب أن المسلم الذي يَرضى بحياتنا اليوم ويتفرغ للعبادة ، ويترك الدنيا والسياسة للعجزة والآثمين , يَسمى مسلم ؟ كلا إنه ليس بمسلم”  .
لكن حسن البنا يريد أن يحتكر السياسة لحزبه وحده , فهو يعتبر نفسه حزب الله , والآخرين جميعاً حزب الشيطان ، ويُعلم أتباعه فيقول: “ستخاصمون هؤلاء جميعاً في الحكم وخارجه خصومة شديدة لديدة إلى أن يستجيبوا لكم”  .
وهو يرفض التعددية الحزبية ، “فالوحدة جزء أساسي في حياة المجتمع الإسلامي ، لا يتساهل فيها بحال ، والإسلام يعتبر الخلاف فرقة ، والفرقة قرينة الكفر ، ومِن ثَمَّ فيجب أن تُحَلَّ هذه الأحزاب جميعاً ، وتجمع قوى الأمة في حزب واحد”  .
وهو يعتبر أن حزبه وحده حزب الحق , لكنه يردف فيقول: “القوة أضمن طريق لإحقاق الحق , وما أجمل أن تسير القوة والحق جنباً إلى جنب”  .
إذاً ، نحن الآن أمام دعوة غريبة ، أبرز دعائمها ما يلي:
•    تسييس الدين أو تدين السياسة .
•    من لم يعمل بالسياسة ليس بمسلم .
•    مخاصمة الآخرين جميعاً .
•    رفض الاختلاف في الرأي ،  فالخلاف فرقة , والفرقة قرين الكفر .
•    الحق يجب أن يَقترن بالقوة لتستخدم ضد خصوم دعوته .
هو إذاً يرفض التعددية الحزبية , بل هو يعتبر أن رفض التعددية هو المبدأ والأساس , وهو مستعد لقبول النظام البرلماني شريطة ألا يكون معترفاً بالتعددية ، فيقول: “بزوال الحزبية لا يُصبح النظام النيابي بَعيداً عن النظام الإسلامي ولا غريباً عنه”  ، لكن رفض التعددية ليس الشرط الوحيد , بل هناك شرط طبقي حاسم , فلا مانع من انتخاب أهل الشورى بشرط “أن أهل الشورى يكونون إما من رجال الدين , أو من الرجال المتمرسين على القيادة ، مثل رؤساء العائلات والقبائل , ولا تَكون الانتخابات مقبولة إلا إذا أسفرت عن اختيار أُناس مِن هذين الصنفين”  ، وهو إذاً يختزل السياسة في حزبه , ثم يختزلها في طبقة , ثم بعد ذلك يختزلها في نفسه وحده ، “فالشورى غير مُلزمة لفضيلة المرشد”  ، بل إن حسن البنا يُؤكد أن طاعته شخصياً “من طاعة الرسول , وطاعة الرسول من طاعة الله , ومن أطاع الله أفلح”  .
وكان المرشد يتشبه بالرسول  ، إذ يَستند إلى الآية الكريمة مُحتجاً بها في مواجهة خصومه أو الرافضين لسلطته ، فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً [النساء: 65] ، بل هو يُؤكد بلا تردد: “إن القائد جزء من الدعوة , ولا دعوة بدون قائد , وإن قوة الجماعة في الثقة بالقائد , وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القبلية , والأستاذ بالإفادة العلمية” .
نحن إذاً أمام دعوة أو ادعاء يَستهدف تسييس الدين أو تديين السياسة ، ثم يَختزل السلطة كلها في يد فرد واحد ، ثم يكون ما هو أخطر عندما تُؤكد الجماعة في صراحةٍ غَريبة بل ومُريبة “أن أي اضطهاد للإخوان هو اضطهاد للدين”  .
وإذا كانت الجماعة والدعوة كلها تُختزل في إرادة فرد واحد , فمن الطبيعي أن يَعتبر هذا الفرد أن الوقوف ضده أو ضد آرائه ومواقفه هو وقوف ضد الدين ، فأي فَرق بين هذا التفكير وهذه المواقف ، وبين ما يُعلنه أمراء الإرهابيين ؟ بل وبين ما يمارسونه ، إذ يلعبون هم أيضاً لعبة تسييس الدين ؟ بل أي فرق بين هذا وبين ما يقوله المتأسلمون في الجماعات الإسلامية ، إذ يَفرضون حكمهم الإرهابي الديكتاتوري ؟ لا فرق ، ومن وجد فرق فَليُفِدنا به وإنا لمنتظرون .
الإخوان – الفشل السريع والمتوقع
الإخوان المسلمون ونظرية الحكم في الإسلام ، والتي قام الفكر الإخواني على أساسها ، باستغلال الأحداث في مصر ، حتى استطاعوا – بطريقة أو بأخرى – الوصول إلى الحكم ، ولكن السؤال الأهم هنا: لماذا فشل الإخوان …. ؟
على نقيض ما توقع كثيرون فشل الإخوان ، واللافت للنظر أن هذا الفشل جاء أسرع مما كان في الحسبان ، في مُختلف مَناحي الحياة ، فشل منقطع النظير ، دستور مختلف عليه ، رئيس يُناصب المعارضة العداء ، مُظاهرات واعتصامات وإضرابات ، لم يَشأ النظام أن يَتعامل معها إلا من خلال الاعتقالات . هذا على المستوى السياسي ، فإذا نظرت إلى الاقتصاد ، هَالَكَ ما ترى ، نقص في الوقود يَشُلُّ كل عجلات الإنتاج ، تَضخم متزايد يَلتَهم دخل الغالبية العظمى من المواطنين ، وأخيراً الاستدانة ، التي يَبدو أن النظام قد قرر اعتبارها خياراً استراتيجياً .
هل – لما سبق – فشل الإخوان ؟ وهل كان فشلهم حتمياً ؟ لا شك أن الإخوان قد تولوا الحكم والبلاد تمر بفترة عصيبة ، وأن هُناك تحديات غير مسبوقة ، كان لا بد أن تُؤثر على أداء النظام أيا ما كان توجهه أو رموزه ، ولكن مِن الواضح للعيان أنَّ تَعَامُل النظام الحاكم مع تلك التحديات كان مذهلاً بكل المقاييس ، فَبِدَايَة لم يضع النظام نُصب عينيه أنه قد أتى إلى السلطة بنسبة حرجة “51 %” ، وبعد تفاهمات ، وبشروط ووعود يرتهن بقاءه بتنفيذها ، ومِن ثَمَّ فإنه بمجرد تنحيته جانباً لتلك الوعود الواردة – باتفاق فيرمونت – خسر قطاعاً لا يُستهان به من المواطنين ، وهو القطاع الأكثر سِلمية أو براجماتية داخل معسكر الثورة ، والذي كان يُمكنه أن يستند إليه في أكثر الأوقات صعوبة ، فيضمن له قدراً مِن الاستقرار يُعينه على مواجهة التحديات على الأقل الاقتصادية .
لم يَهتم النظام كذلك بطمأنة نصف الناخبين الذين لم يُعطوه أصواتهم “49 %” من المصوتين ، ولم يتعامل مع الأسباب الواضحة التي دفعتهم للتصويت ضد مرشح الإخوان ، بل على العكس جاءت كل ممارسات النظام لِتدفع نحو تنفير هذا القطاع العريض واستثارته .
فقد النظام أيضاً – خلال مسيرته التي لم تتجاوز عدة أشهر – قطاعاً يُعتَدُّ به من المواطنين الذين صوتوا له بالفعل أو رَحَّبُوا بقدومه ، نتيجة استعانته بكوادر الحزب الوطني المنحل تارة ، وهو ما عكس – فضلاً عن نقص الخبرات والكوادر الإخوانية – براجماتية مفرطة ، أودت بآمال كل من اعتبره ممثل الثورة ، أو بديلاً حقيقياً للنظام السابق ، ومحاولات الأخونة ، وتقديم أهل الثقة على أهل الخبرة تارة أخرى ، الأمر الذي تجلى في التعديلات الوزارية الأخيرة والكثيرة .
أضف لما سبق أن النظام الإخواني ليس له أيديولوجية أو انحياز اجتماعي للفقراء أو للعدالة الاجتماعية ، أو حتى لمكافحة الفساد ، ومِن ثَمَّ فَهو لا يستند إلى مشروع له مؤيدوه الذين يُوفرون له الدعم لِيظل مُحتفظاً برضا الجماهير ، وتتضح أهمية ذلك عند مقارنته بالنظام الناصري الذي جاء أيضاً بعد ثورة ، وواجه تحديات مشابهة .
وأخيراً فإن فشل النظام الإخواني يُعزَى إلى حدٍّ كَبير إلى مُخاصمته لما يُعرف “بالحكم الرشيد” الذي يَستند إلى ثلاثة مقومات أساسية: الشفافية ، والمحاسبة ، وحكم القانون ، وجميعنا يَعلم أين يَقفُ الإخوان من تلك المقومات الثلاثة .
ما حدث في مصر ليس حُكماً باسم الإسلام بل إرهاباً
ما حدث في مِصر بعد اعتلاء الإخوان سُدة الحكم يُعيدنا إلى البداية ، حين أطلقوا الشعار الشهير “الإسلام هو الحل” ، يُريدون به مداعبة عواطف العامة والبسطاء ، واستغلال احترام الناس للدين والمتدينين ، ولكن ماذا حصل ؟
“الإسلام هو الحل” شعار انطلقوا به مِن أجل النفاق السياسي أولاً ، والاقتصادي ثانياً ، حيث: أقاموا شركات إسلامية لتوظيف الأموال , نَهبوا مُدخرات الفقراء وسرقوا أموال اليتامى ، وضحكوا على الناس في أكبر عملية نَصب شَهدها القرن العشرين ، عِندما جمعوا الملايين باسم الإسلام ،  وعاثوا في الأرض فساداً ، ولم يَتركوا جَريمة إلا ارتكبوها ، ولا موبقاً إلا كانوا سَبَّاقِين إليه ،  واستعانوا بكل أنواع الفساد ، من رِشوة ومُخدر وجِنس ، وزَيَّنُوا جرائمهم بفتاوى من علماء كنا نعتقد أنهم لا يرتشون ولا يبدلون القول ، وكذلك مناطق كاملة – قرى وأحياء – استولوا عليها ، وأقاموا فيها النموذج الذي يُريدونه الطَبَّالون والسباكون ، كانوا الأمراء والمحافظين والوزراء ، جَلدوا الناس في الشوارع ، وفرضوا الإتاوات ، وسرقوا المحلات ، ونهبوا الأموال ، تزوجوا بلا أوراق ، وارتكبوا الرذائل ما ظهر منها وما بطن .
فهل يُعقل أن يَحكم مِصر مجموعة من الطبالين والسمكرية تحت شعار الجهل المدفوع والمركب ؟ يَرتكبون أفظع الجرائم وهم بذلك يُمهدون الطريق أمام الذين يُعلنون استنكارهم للقتل على استحياء ، ويُدلُون بالأحاديث إلى الصحف ، ويَحتلون المواقع في النقابات وفي غيرها .
لقد عَوَّدَنَا الإخوان دائماً أن تَكون لهم تنظيمات سرية  يُنكرونها ثم يُعلنون عنها بعد سنوات ، إنه توزيعٌ مَرسومٌ للأدوار ، فِئة تَكسب على السطح بالاعتدال ، وفئة تَكسب تحت الأرض بالسلام .
وهكذا فالمتطرفون والأصوليون هم وحدهم فقهاء الإسلام ودارسوه والعالمون به ، وما عداهم زنديق كافر جاهل بأصل الدين .
الإخوان أرادوا الحكم حصراً فأزاحهم الشعب قسراً
بِغَضِّ النظر عن مسألة التوقيت ، كان ما حدث في مصر متوقعاً جداً ، ففشل الإخوان ثم هذا السقوط المريع كان لا بد له من أسباب ومُبررات , فِقِيَادَةِ جماعة الإخوان المسلمين التي تَتَّسِم بِغَبَاءٍ سِياسي مُطلق ، ارتكبت أخطاءً فادحةً كثيرةً كان باستطاعة أي سياسي مُبتدأٍ أن يَتجنبها ، لعل أهمها:
•    لم يَستوعب الإخوانُ أن مَن يَحكم دولة بحجم مصر لا يَجوز أن يَتَّبِعَ دَولةً مِثل قطر: ظَهرت القيادة المصرية الإخوانية بِمظهر التابع والمنفذ لسياسات شبه جزيرة قطر وأميرها الأُمِّي ، مما أضر بصورة ومكانة مِصر كَأَكبر دَولة في المنطقة ، وربما لعب القرضاوي – بما له من نفوذ داخل الجماعة – دوراً في تجيير الموقف الإخواني المصري لصالح تنفيذ المشاريع القطرية في المنطقة ، بِحَيث كان واضحاً أن السياسة المصرية بَاتت تُردد بصورة بغبغائية مَواقف الخارجية القطرية بِخصوص مُجمل القضايا الإقليمية ، بَدءاً مِن القضية الفلسطينية ، ومروراً بالمسألة السورية . نَاهيك عن تَدخل قطر السياسي والمالي في الشأن المصري الداخلي ، فالتسهيلات غير العادية التي مُنحت للأموال القطرية في السوق المالية ، ومناقصات قناة السويس ، والتنقيب عن الغاز ، وغير ذلك من الاستثمارات الحيوية ، أثارت حَفِيظة مُعظم الكتاب والمثقفين والسياسيين المصريين ، حتى المحسوبين منهم تقليدياً على التيار الإسلامي . ولو ثبتت صحة السند المالي الذي وَجَدَهُ المتظاهرون المقتحمون لِلمقر العام للإخوان ، والذي يُشير إلى استلام قيادات إخوانية رفيعة مِنحاً مالية مُنتظمة من أمير قطر ، فإن ذلك سَيضيف بُعداً أخر للعلاقة الغير مُتوازنة بين الطرفين .
•    لم يَستوعب الإخوان أن تَمَلُّقهم وتقربهم من السلفيين أضر بصورتهم ، وأظهرهم وكأنهم يَنتمون لثقافة مغايرة ، فمصر ليست السعودية: غلب على معظم  قيادات الصف الأول الإخواني الانتماء للتوجه السلفي المعروف بتشدده ، وذلك بعد استطاعة التيار المتشدد بين الأعوام 2005-2010 م إزاحة التيار الإخواني المعتدل والأقرب لنبض وثقافة الشارع المصري الوسطية ، هذا التشدد الديني والمظهري والسلوكي لم يَتقبله الشارع المصري بأريحية ، وكذلك ساهم وجود أصوات مُغالية في تشددها الديني ضمن الإخوان وحلفائهم السلفيين في تَخويف قُطاع عَريض مِن أبناء الشعب المصري ورَسم صُورة قَاتمة للمستقبل ، بحيث لم يَستطع هَؤلاء إِقناعَ الشباب المصري غَيرِ المتحزب أنهم سَيُحافظون على هامش الحريات الشخصية والسياسية الموجودة . طبعاً لاحظ أن المظهر الخارجي من ناحية سيكولوجية مُهم ، لأن السياسي عليه أن يُشبه في مَظهره الخارجي مُعظم أفراد شعبه ، لَذلك لم يَظهر أصحاب اللحى الطويلة والأثواب الخليجية القصيرة ، وكأنهم جزء من المجتمع المحيط بهم ، مما ساهم في تكوين صورة نمطية عند رجل الشارع البَسيط ، أن الإخوان والسلفيين شيء والمصرين شيء آخر .
•    لم يستوعب الإخوان أن الرئاسة غير النقابات واتحادات الطلبة ، لذلك فنسبة 50 % وكسور لا تؤهلهم للاستحواذ على السلطة كاملة: بما أن الإخوان وجماهيرهم جَديدون على ممارسة اللعبة الديمقراطية ، فإنهم لم يَستوعبوا أن نسبة 50 % وكسور التي حَصل عليها مُرسي لا تُؤهله للاستحواذ على كامل مَقاليد السلطة في البلاد ، لأن رئاسة الدولة تَختلف عن الفوز في اتحادات الطلبة والنقابات المهنية ، فرئيس الدولة يَجب أن يُراعي حَجم وثِقَلَ مُعارضيه في الشارع لذلك ، وحتى يضمن فترةً مُستقرةً لحكمه – إذا علم أن شَعبِيَّتَهُ في أحسن حالاتها لم تَتعد النصف – عليه أن يَظهر بمظهر الأب الراعي للجميع ، ويَضمن مُشاركة مُقنِعَة للأطياف الأخرى ، في المجتمع ، في إدارة شؤون البلاد ، في تقلد المناصب العامة .
•    الانبطاح للسياسة والأوامر الأمريكية ، والليونة الشديدة مع إسرائيل ، لا أقنعت أمريكا ولا استوعبها الشعب المصري ، وصورت الإخوان أمام الإدارة الأمريكية كأنهم مُنافقون يُظهرون غَير ما يُبطنون ، وأظهرتهم أمام الشعب وكأنهم كَذَبُوا على جماهيرهم التي عَوَّدُوهَا على خطاب مُعادَاة الغَرب: لطالما شتم خُطباء الإخوان أمريكا وإسرائيل طَوَال العقود الماضية ، ولطالما وَعَدُوا الشعب بالرخاء والاستقلال والتحرر من التبعية بِمُجَرَّدِ أَن يَصل الإسلامُ إلى الحكم ، ولطالما هَتَفُوا للقدس وللمقاومة ، ولكن ما أن وَصلوا للسلطة حَتَّى سَارعوا بِسَحبِ السفير المصري من سوريا ، وَتَعينِ آخر على وجه السرعة في إسرائيل ، ثم تَطِيرُ رَسائلُ المودة والمحبة باسم الشعب المصري لِصديق الرئيس المخلص “بيرس” ولشعبه ، حَسب وَصف مُرسي نفسه ، كذلك وقع مرسي في فَخٍّ سَهلٍ لا يَقع فيه إلا السُّذَّجُ والمغفلون ، وضعه له أردوغان ، حيث أقنعه بممارسة نُفوذه على حركة حماس ، التي لا تَقِلُّ قِيادتها السياسية غَباءً وحُمقاً عن نَظيرتها المصرية ، لِتَدخل في التزامٍ مَضمونٍ بِضَمَانَةٍ مَصريةٍ تُركيةٍ لِوَقف الاعتداءات على إسرائيل ، ووقف أية أعمال عُدوانية على الشريط الحدودي ، مُقابل لا شيء عملياً سوى وَقف الاجتياحات الإسرائيلية التي لم تَكن إسرائيل بِحَاجَةٍ لَها لَو يَكن هناك اعتداءات فلسطينية !. لم تفهم قيادة حماس الغبية طبيعة الفخ ، فأوقفت المقاومة وحولت كتائبها لحراس حدود على طول الشريط الحدودي لضمان عدم الاعتداء من الجانب الفلسطيني ، وفي المقابل لم يَجرؤ مُرسي – بِفِعل الضغوط الأمريكية – على رفع الحصار عن قطاع غزة ، بينما رجع أردوغان إلى دِيَاره تَتَمَلَّكُهُ السخرية من سَذاجة العرب .
وهناك الكثير من الأسباب تحتاج إلى كتاب لسردها ، لكن في الحقيقة يَبدو أن الله تَدخل بِلطفه لوقف هذه المهزلة في مصر ، لكي لا يَصل الأمر بالشعب المصري لأن يَخرجوا مِن دين الله أفواجاً لَو استمر حُكم الإسلاميين لهم بهذه الطريقة لفترة أطول .
الأخوان أرادوا الحكم حصراً فأزاحهم الشعب قسراً ، دَرسٌ يَجب علينا جميعاً أن نَتعلمه ، لأن الواقع على الأرض في كل الدول العربية يُشير إلى تَنوع ألوان الطيف بِوضوح ، لِذلك لن يَطغى لون على بقية الألوان إلا أن يَكون أحمراً فَاقعاً جِداً ، فالمطلوب الآن وجود سياسيين يُتقنون ممارسة الفن التشكيلي ليتمكنوا من التعامل مع كل هذه الألوان بطريقة منسقة .
وختاماً لا بد من القول
إن الإخوان في البدايات وحتى النهايات لم يستطيعوا أن يقدموا أنفسهم على أنهم دُعاة مَنهج إسلامي واضح ومعتدل ، بَل كانت هذه الجماعة لا مَبدأ لها ولا موقف ثابت ، مع كل وَضع تتلون , ومع كل تَلوُّن تُؤكد أن ما تَقوله هو صحيح الإسلام ، وأن ما عداه ليس كذلك ، ثم يتغير الموقف فيتغير على يديها صحيح الإسلام .
وهذه الجماعة تُرَاكِمُ المواقف المتناقضة إلى جوار بعضها لِتَختارَ مَا تَجِدُهُ مُفيداً لَهَا ، مُعلنةً أن هَذا هو الإسلام ، وهذه الجماعة تَكذب وتتلون وتخادع ، فَدَعونا نُمسكها مِن رَقبتها ونسألها: إن كنتم تُرون أن مُرشدكم الأول قال صواباً ، فما هو وَصفكم لما تقولون الآن ؟ وإذا ادعيتم أن ظروفاً قَد تَغيرت ، فماذا تَغير حتى يَتغير موقف الإسلام من الحزبية ؟ وإذا تمسكتم بما تقولون الآن ، فَهل يُمكن أن تَنطِقُوا – ولو همساً – بكلمة نَقدٍ إلى إعمالكم الإرهابية وقياداتكم التكفيرية ، فهل يمكن ؟
ولنا قولٌ في الإسلام: الإسلام دين السماحة والسلام , دين الحق والوضوح , دين الاعتراف بالآخر , دينٌ يَرفض الإرهاب والتطرف والعنف والتشدد والغلو , دينٌ يَحترم إنسانية الإنسان ويحترم الآخر للمشترك الإنساني العام , دينٌ يَرفض الإلغاء والإقصاء , دينٌ قَائم على الفطرة والاعتدال . فهل في هذه المعاني السامية لِلإسلام وُجود أو حقيقة في فِكركم ؟
إِننا بعد الرؤية العملية لممارساتكم اليومية للإرهاب والتكفير ، نشك في ذلك …
والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>