واحة القراء = من مشروع “فضيلة” : تأثير الفضيلة في حياة الأمة

تأثير الفضيلة في حياة الأمة
هما كلمتان
إن اختلفنا في الحروف وفي القاموس، فقد تكاملتا في بعض الأزمنة وخاصةً في الزمن العبقري الذي تمر به الأمة إذ تلبس الأمة ثوباً من الفضائل يغطيها من الرأس حتى القدم. في تلك الفترات الزمنية العبقرية تكون الفضائل في الأمة بمثابة الماء من النبات ينتشر في جميعه من أعمق جذوره حتى أعلى هاماته.
ولكن: لما كان هذا التكامل خطاً بيانياً كانت منخفضاته أحياناً تزداد حتى تكاد أن تحجب مرتفعاته وفي حياة بعض الأمم قد لا تجد من فضائلها غير القصص أو الأسطر القليلة في كتب التاريخ.
أما وفيما عدا الفترات العبقرية منذ قام الانفصال الذي كثيراً ما اتخذ حالة العداء خاصّة عندما كانت الفضيلة تتعارض مع المصلحة على الفضائل حالة من الكبت والصمت وأكثر من الأكثر السابق عندما يمتلئ رأس كل مواطن بمصالحه لا يرى إلاّها ولا يجهد إلا لتحقيقها راسماً خطَّ السير وخطة العمل على جثث الفضائل، والآن لنبدأ بالمعنى القاموسي لكليهما كما يلي:
فالمعنى القاموسي لكلمة الأمة هو:
من الثلاثي ( الألف والميم المضاعفة بالشدة ) تختلف اختلافاً شديداً بين (أُمّ وأَمّ وإِمّ ) هذا الاختلاف الشديد في المعنى نجمَ عن تحرك الهمزة بالضم والفتح والكسر ، فالأم بضم الهمزة تعني المرأة التي تلد هي أُمُّ الوليد والوليد ابنها لأنها ولدته ، والأمة هي بالنسبة إلى الجميع الأم الكبرى التي انبثقوا جميعاً من رحمها وإلى رحمها يعودون جميعاً وفي الواقع هي أم الأمهات وأَمَّ : معناها (قصد) فأمَّ ويئمُّ يعني قصد ويقصد وإمّ إِمَّة : معناها نعمة كما تأتي بمعنى الدين والإمامة ولولا أن يكون بحثنا قد التزم بكلمة أم ـ أمة بالضم لبحثنا بتفصيل أكثر عن وجوه نشاط الكلمتين ( أَمّ وإمَّ ).
ولكن التزامنا بكلمة (الأُمة) التي هي الأم الكبرى هو الذي قيَّد القلم بين جدرانها يقول القاموس: كانت كلمة (الأُمة) في القديم تعني الدين دون أي مفهوم من المفاهيم الحديثة: ففي القرآن “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”(النحل 16-120)
أي: إمام هدى.
“كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”(البقرة 2/213)
وجاء أيضاً “وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”(المائدة-5/48)
فالمقصود من ولو شاء لجعلكم أمة واحدة هو إشارة إلى الرسالات السابقة (رسالة موسى ورسالة عيسى ورسالة محمد) حيث لا يختلف الحق في جميعها ولكن كلاً منها أخذت اسمها من اسم الرسول الذي بلغها إلى الناس.
والقرآن الذي جاء في آخرها وُصِف بأنه (المهيمن) على ما سبقه من الرسالات .
ذلك جميعه وسواه:
أدلة على أن الأمة كانت تعني الدين
- فأم الكتاب فاتحته وقيل “اللوح المحفوظ” كما قال الزجَّاج .
- وأم الطريق معظمها.
- وأم النجوم المجرة.
- في القرآن: “إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ” (فاطر-29)
أي ليس من أمة من الأمم الماضية إلا مضى فيها (مخوِّف) ينذر الناس ويخوفهم من النتائج إن مالوا عن الحق.
أما فيما بعد:
فقد صارت كلمة الأمة في المفاهيم المتداولة بين الناس تعني:
القوم الذين تجمَّعوا واتفقوا على مبادئ واحدة في (السياسة والاقتصاد والثقافة) دون أن يكون الدين أحد هذه العناصر.
فالذي تسلسل من أسلاف تسلسلوا من أسلاف قطنوا وتناسلوا في جغرافية معينة هو من أبناء هذه الجغرافيا، وهو مع سواه من القاطنين يشكلون وحدة فيما بينهم يرتبطون بواجب المحافظة على مكان التجمع من اقتحام الأغراب فكان من لوازم المحافظة (الحدود والجمارك والدستور والشرائع) وغيرها.
وأقاموا الرَّوادع التي تجابه أي خرق أو اقتحام (الأمن والجيش والسياسة) كما قام القضاء والسجون والمخافر كروادع للخرق الداخلي.
وعلى الزمن صار لدى هذه المفردات مناعة جماهيرية وقدسية عامة إلى درجة استسهال الموت في سبيلها.
هذا التجمع إذ قام على قواعد من مفردات المادة مستقلاً عن الدين سمي وطناً آخذاً من الذين استوطنوا وتوالدوا حيث يضم الوطن أتباع ديانات شتى ولكن كلمة الوطن تجمعهم لأنها تمثل وحدة المصير الدنيوي لهم (من عزٍّ وذل وحرية وكبت واستقلال واستعمار) ورضي الجميع أن يعيشوا في الوطن مجتمعين تحت الشعار (الدين لله والوطن للجميع).
أما فضيلة
فهي من (الفضل) الذي هو ضد النقص، والفضيلة هي الدرجة الرفيعة من الفضل كما أضاف إليها القرآن معنى آخر هو التميز والتقدم.
فقد جاء في سورة المؤمنون:” فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ” (المؤمنون ـ23ـ24)
أي -كما فهمها القراء وفسرها المفسرون ـ يريد أن يكون له الفضل عليكم وأن تصبحوا له تابعين.
وجاء في سورة آل عمران: “قل إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”(آل عمران3/73)
ورجلٌ مفضالٌ تعني رجل كثير الفضل -كثير الأعمال الخيرة.

والآن:
فلنعد إلى غاية البحث لأن تلك المختصرات القاموسية ليست هي الغاية بل الغاية والقصد إلى ما صارت تحمله الألفاظ القاموسية من معانٍ في هذا الزمن وعلى وجه التخصيص والإفراد (سوريا) هذا السؤر الجغرافي الباقي من بلاد الشام بعد سايكس بيكو.
حمل إلينا هذا الزمن عدوانية غاشمة تجاوزت جميع ما عرفته ذاكرة الناس من القيم والأخلاق فهو لم يقف عند حدود اختفاء الطهارة والأمانة والصدق في جيب المصالح بل عاث في البلاد قتلاً عشوائياً وصلباً وحشياً وتعذيباً وتخريباً وخطفاً وإشاعة القراءة الخاطئة للنصوص وتأويلاً شبيهاً لها وانحرافاً بها عن جادة قصدها.
اقتلاع الأعضاء من الجسد الإنساني وبيعها وشراء الأسلحة بثمنها.
خطف البشر من منازلهم وإيقاع أشد أنواع التعذيب عليهم، يركمون ويعذبون تحت سقف الله أكبر في ظل الإعلان بأن هذه المنكرات هي جوهر الإسلام وغايته التكليفية التي تضع المرتكب على أقرب طريق إلى الجنة.
منذ أيام وبالضبط في أوائل الشهر الثاني عشر من عام 2014م.
كان قد طفح الكيل ولم يعد في الصدور طاقة على الاحتمال أنهى مؤتمر علماء المسلمين الذي عُقِدَ في دمشق إلى وضع مشروع فضيلة أي العمل مع جميع المواطنين ابتداءً من البيت فالمدرسة فالشارع فالجامعة فدور الرياضة والعبادة وكل مكان مع كل إنسان في هذا الوطن لوضع الحقائق بين يديه جلية واضحة وضوح الصبح وهي:
-أنَّ الإسلام بريء من هذه المرتكبات.
- وهي أي المرتكبات تشوِّه الصورة التي قامت على قول القرآن “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّين” (البقرة ـ2ـ256) “
“أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (يونس ـ10ـ99)
- أكَّد الإسلام على أن نشر الفضائل بين الناس قولاً وعملاً هو فرض عين لا فرض كفاية. فرض عين يلتزم كل مسلم بانتهاجه في سلوكه اليومي ويلتزم بنشره في الدفاع عنه بين الناس. الناس جميعاً:
- الذين ينتمون إلى المساجد والكنائس والذين لا ينتمون.
- اليمين ويمين اليمين واليسار ويسار اليسار والوسط الجميع على تعدد آرائهم الدينية وارتباطاتهم السياسية وسلوكهم الاجتماعي.
هم في قناعة المرتكبين مرضى يحتاجون إلى الدواء الذي تحمله سكاكينهم وصواريخهم وآراؤهم العصبية المتعصبة.
لذلك: ولأن ما يقال ويفعل هو رزمة من التزوير والافتئات ولأن هذا المصطلح الجديد في أشد الحاجة إلى من يصلحه ولأن هذه المنكرات الصادرة عنه من أقوال وأفعال يحرِّمها ويحذّر منها ما جاء في القرآن وسنة النبي وأعمال الصحابة والتابعين الصادقين صار على الجميع بلا استثناء ـ كما يقول مشروع فضيلة ـ أن يكونوا صفّاً واحداً ويداً واحدة وفكراً واحداً وكلمة واحدة في مقاومة هذا الخطر وإخماد تدفقه القادم إلينا من أشقائنا ومن الطامعين فينا.
جميع القادرين على العطاء تدعوهم فضيلة لأنّ العطاء الممكن هو في حد ذاته جهاد.
- القادرون على حمل البنادق واستخدامها.
- الموهوبون من حملة الأقلام.
- رجال الصحافة والإعلام.
- فقهاء الدين والأخلاق.
- الشباب والرجال والشيوخ والنساء والأطفال.
تقول لهم فضيلة:
جميعكم مكلفون بالدفاع عن كرامة وطنكم وسماحة دينكم كلٌّ في حدود اختصاصه ومواهبه وطاقته.
إن الذي برَّر “الوجود لفضيلة”: هو الذي دفع بقلمي إلى هذا المضيق أي هو بصراحة جهيرة ضرورة قيام المقاومة الحقيقية لهذا الوباء القادم إلينا من الغربيين، الصهاينة، والأشقاء والعملاء.
مقاومة تعتمد المبادئ قبل اعتماد السلاح، ففي قناعة فضيلة ومن سار مسيرها. – أن الإساءة تقاوم أولاً بالإحسان.
- وأن الشر يقاوم أولاً بالخير.
- وأن الكفر يقاوم بالإيمان.
- وأن الحقد يقاوم بالتسامح.
ولما كانت المقاومة مفروضة على الجميع بحدود اختصاص وطاقة كل منهم فإن طاقة المثقف في حدود اختصاصه (أي قلمه) هو جناحه الذي يحلق به في الأجواء.
به أخاطب الغزاة الذين اقتحموا الديار وعمّموا فيها الخراب والدمار وأعلنوا أن المنكرات التي يرّتكبونها هي غيض من فيض المبادئ والأخلاق الإسلامية والآيات القرآنية.
بقروا بطون النساء وقتلوا ومثلّوا بالأبرياء وقطَّعوا أسلاك الاتصال والأنباء وفجرّوا طاقات الغاز والكهرباء.
لهؤلاء الذين يعتمدون في جميع ما ارتكبوا وما يرتكبون على ما فهموه من الأخلاق الإسلامية التي سردتها الآيات القرآنية أقول:
تمعَّنوا جيداً في الآيات وعودوا إلى ما أثر عن النبي (ص) وصحابته من أخلاق لتجدوا الضدَّ الصارخ لتصرفاتكم.
1ـ لقد قام بناء الإسلام على الرحمة والتسامح.
حيث خاطب الله النبي محمد (ص) بقوله “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء ـ21 ـ 107)
وتحدثت عن الرحمة آيات عديدة من القرآن منها:
“فقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”(الأنعام ـ6ـ54)
“وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”(الأعراف ـ 7ـ52)
” رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً” (غافرـ 40ـ 7)
وعيسى عليه السلام دعا إلى بذل المحبة والرحمة حتى إلى الأعداء فقال:
(سمعتم أن قيل تحب قريبك وتبغض عدوك وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم). (متى 5/45)
ومحمد (ص) قال لمن آذوه وحقروه وهجروه ومنهم آكلة كبد عمه حمزة (هند بنت عتبة) وزوجها (أبو سفيان).
قال لهم وقد دخل مكة منتصراً على جميعهم (اذهبوا فأنتم الطَّلقاء) فما فأين الرحمة القرآنية والرسولية في ما يُرتكب من قتل وصلب ونهب وسلب وتدمير وتخريب وإيقاع الناس بين فكي الجوع والعطش والبرد والظلام؟
2ـ الإسلام حرَّم القتل واعتبر القاتل مجرماً كافراً ملعوناً مغضوباً عليه.
“مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً”(المائدة ـ5ـ32)
” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً” (النساء 4 ـ 93)
كيف يدافع القتلة عن أنفسهم تجاه هذه الآيات؟
كيف تأكدوا من كفر الذين قتلوهم والنبي (ص) قال (الكفر والإيمان في القلب ولا يعلم ما في القلوب غير علام الغيوب الإسلام علانية) (اقتباس من حديث شريف)
لقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قتل رجلاً حديث إعلانه الشهادتين (هل شققت صدره فعلمت ما في قلبه الإسلام علانية ولا يعلم ما في القلوب غير علّام الغيوب) فإن كان النبي صلوات الله عليه أكد أن الكفر والإيمان في القلب ولا يعلم ما في القلوب غير علام الغيوب فكيف عرف القاتل أن قلب الذي قتله كان ممتلئاً بالكفر؟
وإن كان الكفر والإيمان من المغيبات وأنّ علم الغيب بيد الله وحده حتى النبي أمره الله أن يقول:
“قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” (الأعراف ـ 7ـ 188)
مرةً ثالثةً نتساءل:
كيف عرف القاتل أن قلوب الضحايا كانت خزَّانات من الكفر؟
وعلم الغيب في يد الله “عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ” (الجن -72 -26)
أسئلة لا يستطيع القائل أن يجيب عنها وبالتالي يكون عمله جرماً وإن الله أعدَّ الله له العذاب العظيم ولعنه وغضب عليه (اقتباس من سورة النساء الآية ـ93ـ)
3-والمساجد والكنائس ماذا فعلت لكي ينزل عليها غضب الغزاة تدميراً حتى القاع.
المساجد والكنائس التي قال فيها القرآن:
“فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ” (النور-24/36-37)
فإن كان الله أذن أن ترفع المساجد والكنائس لكي يذكر فيها اسمه ويسبَّح له بالغدوِّ والآصال فمن أذن له بتدميرها؟
وإن كان الله قد وصف رجالها بأن لا شيء من تجارة أو بيع تلهيهم عن ذكر الله فكيف أجازوا لأنفسهم قتل أولئك الرجال؟
لماذا؟ وكيف؟ قتلوا البوطي (رحمه الله) وهو في المسجد على المنبر يلقي خطبة الجمعة؟ سالت دماؤه على المنبر الذي رُفِع لذكر الله وتسبيحه.
4-وفي الإسلام والمسيحية أن “مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ”(الروم ـ30ـ 44)
وأن الفصل في يد الله ويكون ذلك يوم القيامة.
“إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”(الحج 22ــ17)
أي: إن الله وحده هو الشهيد على كل شيء لذلك: هو وحده يفصل بينهم وهو وحده الذي يفصل بين من هو المحق ومن هو المبطل من هو المحسن ومن هو المسيء فلماذا أضافوا إلى أنفسهم هذا الحق؟
وإن كان الله لم يمنحها للملائكة وللأنبياء فمن منحهم إياها وفوَّضهم بها؟
وإن كان الله قد أخّر الفصل إلى يوم القيامة فمن فوّضهم بالارتكاب في الدنيا؟
5-وإن تواترت الأخبار وتوافقت على أن هؤلاء الرسل الجدد قاموا ويقومون باقتلاع بعض الأعضاء الداخلية والخارجية من الأجساد، من أجساد الرجال والنساء والأطفال وبيعها لكي تزرع في غير مزارعها قلنا وقال الجميع: هل في التاريخ منذ بدء الإنسان حتى الآن مثل هذه الفظاعة؟، فجاء الجواب من جميع الجهات: كلا وألف كلا فالله خلق الإنسان في أحسن تقويم وهذه الفظاعات تسقط الفاعل إلى مواقع الوحوش ثم: أليس هذا هو التمثيل الذي حذر النبي (ص) منه فقال: (إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)؟
أليس هو مما حذر علي منه وهو تحت وطأة ضربة ابن ملجم قائلا: إن أعش فأنا وليُّ رمي وإن أمت فضربة بضربة وإياكم والمثلة لأني سمعت رسول الله (ص) يقول إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور.
والآن: بعد أن استعرضنا المعنى القاموسي للفضيلة والأمة واستعرضنا كيف تمارسان اليوم. نتساءل:
- هل من طريق للخروج من المضيق؟ – هل هناك من ملجأ نلجأ إليه؟ – هل ثمة جدار نسند رؤوسنا عليه لنرتاح من مشقّةً هذا السًّفر الاجتماعي المرير؟
لقد كثر اليائسون والميئِّسون حتى غصَّت بهم الساحات والطرق.
وكل منهم ينشر في وسائل الإعلام وصفةً طبية لمرضنا الاجتماعي.
- هنا وصفة اليائسين الميئِّسين التي أكدت أن لا دواء وأن لا نهاية لهذا المرض الاجتماعي الذي يرافق مسيرة الحي طوال حياته.
– وهناك من استسقى وصفته من التوراة والتلمود مؤكداً أنهما جذر الأشياء وفقهها وأوصافها في حالتي الصحة والمرض وأن بين حروفها الدواء لكل داء والجواب عن أي سؤال -وهنالك من يرى الكون والكائن والمكونات صنعت ـ كما نرى ـ ولا ملاذ ولا مناص من التسليم.
فالدين ـ كما يقولون ـ ملأ الرؤوس بالأوهام
والله ـ كما يقولون ـ وهم اخترعه الأنبياء وأوكلوا إليه مهمة امتصاص عذاب المعذبين وإقناعهم بأن لديه بعد الموت ثواباً وعقاباً أبديين ثواب من كان محروماً معذباً فقضى عمره صابراً مقتنعاً بحكم الله، وعقاب لمن عاش على جهود المعذبين
- آدم وحواء ونوح وإبراهيم وسواهم مجموعة من الأساطير وضعتها ونشرتها مصالح الناهبين لجهود الآخرين الذين كان همهم ومهمتهم إقناع المعذبين بالصبر لأن التعويض عما فاتهم سوف يكون في الجنة التي تحتوي من الرفاه والطيبات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وإن فاتهم ميراث الدنيا فميراث الجنة بانتظارهم، أمَّا الذين استعبدوهم وعاشوا مرفهين بجهودهم فسوف يحاسبهم الله على ما فعلوا وسوف يحظر عليهم الجنة “فرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ” (الشورى 42 ـ 7)
” تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً” (مريم ـ 19 ـ 63)
” فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (الأنفال 52)
لهؤلاء جميعاً قالت فضيلة:
كلا وألف كلا
ليس الأنبياء وما تركوه من الرسالات والسنن أوهاماً محذرة.
والله ليس وهماً من الأوهام التي صنعوها.
فالله: هو الأحد الفرد الصمد الرحمن الرحيم خالق الأحياء والأشياء….
والرسالات والسنن:
هي المفردات الأخلاقية التي حفظت الأفراد من الانهيار الأخلاقي وأقنعتهم بأن (الخير أفضل من الشر) و(الحق أحسن من الباطل) و(التسامح خير من الانتقام ) و(الإيمان أفضل من الكفر) و(الصديق خير من العدو) و(الثواب والعقاب هما خاتمة الخاتمات) إن ممَّا يفرق الإنسان عن الحيوان : هو الحياة الاجتماعية التي تفتقر إليها أمم الحيوان هذه الجماعية التي تميزت بها المجتمعات الإنسانية ما كان لها أن تستمر وأن تتطور لولا (ميزة التفريق بين الحق والباطل وسواها من المتناقضات) هذه الميزة منحها الله للإنسان سميت ميزة لأن الله بها وبسواها قال:
” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” (التين ـ95 ـ4)
والتقويم هو التشكيل (بالوجه الوجيه) و(القامة القائمة) و(العين الأفقية النظر) و(السير على اثنين) و(الفكر السؤول) و(الذاكرة التي كانت ولا تزال في مقدمة دوافع التطور وآلياته. ولكن الله الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
أكد للإنسان أنَّ الذي خلقه في أحسن تقويم قادر على ردِّه إلى أسفل سافلين: “ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ” التين 95/5
فالإنسان الذي وجد نفسه مميزاً عن الحيوان عاد إلى أسفل سافلين أي إلى أرذل العمر وهي الحالة التي وصفتها الآية 5-من الحج-22 بقولها: “وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً”
جميع هذه المفردات التي خص الله بها الإنسان والتي وصفها القرآن بأنها أحسن التقويم ولم يمنحها للحيوان جميعها -مع قيمتها القصوى-ليست جامدة بل هي مرنة ولديها الاستعداد الكامل للتطور استجابة للحاجات والانتقال إلى الأحسن فالأحسن منه فالأشد حسناً.
ومما لا بد من ملاحظته والتأمل فيه هو أنَّه حينما لم يكن في المجتمعات هذه المذهلات من الآلات والمخترعات حينما لم يكن الإنسان قد أدرك قيمة الروادع كانت تتحكم فيه طباع بدائية مثل ما كانت تتحكم بمسيرة الحيوان وإن لم تكن متماثلة تماماً فقد كانت ـ على الأقل متقاربة.
فالقوي في كليهما كان يتحكم بالأضعف ويسيطر عليه حتى يأتي الأقوى فيسيطر على القوي. تلك المفردات المميزة مرت في مراحل تشبه مراحل التكوَّن البشري.
(وجود أولي في رحم الظروف الكونية والأحداث اليومية)
(الطفولة، فالشباب، فالرجولة، فالنضج)
(ثم خاتمة الموجودات جميعها بما فيها الإنسان وهي الموت)
لذلك:
صار التطور -فيما بعد-مقياس التمايز بين الأفراد والأمم إذ بمقدار ما يستطيع الفرد أو الأمة حمله من حوافز التطور يكون تقويم موقعه الحضاري فعلى معرفتنا المباشرة وقراءتنا في مراجع التاريخ وجدنا:
- أمماً استطاعت أن تخلع أو تعدِّل كثيراً من الماضي وتقفز إلى الحاضر وتحدق ملياً في حاجات الوطن على جميع الصعد فتتفهمها وتعمل جاهدةً دائبةً على تلبيتها فكان لها الدَّور البارز في التقدم الحضاري.
- وأمماً ظلت تحت كومةٍ من الأساطير والخيالات فكان مسيرها التطوري سلحفاتياً لذلك سبقها التطور واجتازتها مواكب الحضارة التي استمرت إلى الأمام مثل النهر المتدفق من الأعالي.
هذا هو المعنى الحقيقي لكليهما التطور والجمود، وهذا ما عبرت عنه الآية -134-من سورة البقرة إذ أكدت على أن كل جيل يسأل عن عمله فلا الحالي مسؤول عن عمل السابق ولا السابق مهتم بمن سوف يأتي “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (البقرة ـ2 ـ 134)
كما جاء في الأثر قول علي كرم الله وجهه: (لا تقسروا أبناءكم على أخلاقكم فقد خلقوا لزمن غير زمنكم) وفي الشعر العربي: (لكل زمان دول ورجال).
هنا: نضع الأصابع العشر على جراح أمتنا العربية
أي: من هنا نستطيع الدلالة على أسباب التخلف الذي نعاني منه منذ قرون فنحن منذ قرون:
لم تتطوَّر القيم والتصرفات والعادات لدينا ظلت على حرفيتها السابقة شكلاً وموضوعاً وظللنا في ظلها لا تستطيع فعل الخير ولا نمتنع عن العكس إلا خوفاً من الروادع الصارمة من (مقاصل) و(سجون) و(غرامات)
الضمير الذي وضع القدر بين يديه قضيب الإمارة قولاً وعملاً لم يبقَ على كرسيه غير فترة زمننا العبقري ثم تدهور فتجعدت واصفرت أوراقه ودبَّ في غصونه وهو في طريقه إلى الجذر. أصبح الإنسان العربي منذ شيخوخة الضمير عبداً للمصالح وقد تكرست عبوديته بالمسير الأخلاقي المتعرج، ففي ظل الضمير الجديد تعاكست القيم نقول: تعاكست ولم نقل تعدلت لأن أكثر المفاهيم الأخلاقية آلت إلى معاكساتها.
فالقتل والسرقة والكذب والاحتيال والغدر والنميمة والمراهنة واقتناص الفرص في سبيل المصلحة الخاصة وسوى ذلك هي المواهب التي يكون حاملها حضارياً تقدمياً، أما من خلت تصرفاته منها فهو طريد المجتمع الجديد:
عفواً: فما جئت بهذه المنكرات في صيغة المفرد إلا لكي أدل بها على أكثر أفراد الأمة فالأمة هي مجموع أفرادها ومثلما يكون الأفراد تكون الأمة.
حينما: كان مجتمعنا يعيش الضمير في القول والعمل بأفراده من أقصاه إلى أدناه حينما كنا مؤمنين متيقنين من (أن الله يراك وإن لم تكن تراه) كنا في مقدمة الأمم.
لكن: بعد أن هجر السلوك قدميه وصار يسير على يديه بعد أن بنينا الحياة الجديدة على عكس القيم الحقيقية بعد أن حلَّت القشور محل اللباب بعد أن انتقلت الروادع من الصدور إلى السطور صرنا إلى ما نحن فيه الآن، فمنذ قرون حتى الحاضر لم نرَ أي نبأ مضيء في أجوائنا الحالكة.
وفي ظل الغرب الوصي علينا في ظله وتحت إشرافه ودعمه يقتل بعضنا بعضا ويهدم منازلهم ومساجدهم وكنائسهم وجامعاتهم ومدارسهم ومشافيهم.
في ظله وتحت زخم من عونه وإرشاده وتمويله وتسليحه تتحول مدننا إلى خراب ومسارحنا ومجتمعاتنا إلى يباب.
في ظل ديمقراطية الغرب وإشرافها علينا تتجاوب في سمائنا دون انقطاع أصوات الصورايخ والقنابل والرصاص وتمتلئ الرؤوس والصدور بالخوف وتزدحم الحدود بالآلاف من اللاجئين الإخوة الأشقاء هرباً من الموت القادم مع الديمقراطية وبحثا عن الرغيف العزيز هذا الغرب الذي فرضت صواريخه علينا الوصاية
كيف كنا؟ وكيف كانوا؟ وكيف صرنا؟ وكيف صاروا؟
سؤالان: أجابت عن الأول منهما تلك اللوحة في متحف اللوفر التي كتب عليها: من واجب أي مثقف في الدنيا أن يعترف بأن ثقافته من مصدرين أولهما من وطنه الثقافي الأول سورية وثانيهما التالي من وطنه الحالي.
أما الجواب على السؤال الثاني فهو هذا الواقع المرير الذي نعيشه أقنعوا الكثيرين منا أنهم الرجال وأننا الأطفال وأن الوصاية واجبة على الطفل حتى البلوغ والقدرة على تحمل المسؤولية واقع مرير نتسول فيه أسباب التقدم فلا يلقي إلينا إلا بفتات الموائد الحضارية فننبهر بما يسقط علينا انبهار الأطفال حتى صار بيننا وبين الأحرف الحضارية بعد ضوئي حينما كان همنا واهتمامنا (البعد المتعالي) كنا مميزين.
حينما كان الضمير هو المرجع لحل معضلاتنا الأخلاقية من أطماع وغرائز وشهوات كانت آنذاك في أيدينا مفاتيح التطور والتطوير ولكن:
منذ أن سقط الضمير عن كرسيه وحل محله القانون كرادع وحيد عن سلبيات السلوك منذ ذلك الوقت انطلقت الشراسة الاجتماعية فاحتلت الصدور وبدَّلت الأمور وصار سيدها عبداً للغزاة.
ماذا حل لمجتمعاتنا؟ ماذا حل بجميعنا؟
أخلاق الماضي غابت عن الوجود حلت محلها المعاكسات فالكذب صار في نظر الكثيرين ذكاء.
والاحتيال في نظرهم موهبة.
والغدر صار في نظرهم مرونة.
والصيد لمن قنص صار في نظر الكثيرين تمّيٌّزا.
أخلاقنا الأولى أوجبت على الجميع عمل الخير وأوجبت الاجتهاد فيه حتى ولو تجاوز النصوص.
فالخليفة عمر رضي الله عنه لم يقطع يد السارق في عام المجاعة بعد أن علم منه أنه لم يستطع إسكات زئير الجوع.
فقال الخليفة مقولته المشهورة (اكفوهم ثم اقطعوهم)
لم يكن الخليفة في قوله خارجاً على النص ولكنه كان متعمقاً في فهم الأسباب التي دفعت لارتكاب الجرم فالله لا يكلف النفس إلا وسعها وهو – إذ قال ما قال وفعل ما فعل-أراد أن يكون قوله وفعله قدوةً وحضّاً على تفهُّم الأسباب التي دفعت إلى الجرم. فاكتشاف الدوافع التي تجاوزت طاقة الإنسان على الاحتمال وتطبيق النصوص في حدود الطاقة هو الفهم الصحيح للقراّن في الآية 34 ـ من سورة المائدة إعفاء من العقوبة إذا صار تفسيرها كما يجب “مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً” هذا يعني إعفاء القاتل من العقاب إذا كان القتل دفاعأ عن النفس أو الأسرة. والآن: نحن نعيش أقصى حالات التهميش والإقصاء.
- أكثر أنظمة الحكم عندنا: منها ما افترسته المصالح الخاصة ومنها ما كبلته أنظمة الحكم الأسروي بقيود الأعراف والجهالة ومنها ما رضي من الكرامة بالذيل الذي غرس في قفا صاحبه. – اقتصادنا ولغتنا وثقافتنا وتاريخنا وجغرافيتنا تصدرت قوائم أطماع الأمم فينا.
- يريدوننا أن نكون أمة متسولة جائعة البطون جاحظة العيون إلى هرم الحضارة التي تجلس على قمته دول الغربيين وربيتهما إسرائيل.
فكيف نتصرف وكيف يمكن أن نكون؟
كيف يمكن أن نحقق ما كنا عليه؟ نصفه؟ ربعه؟ لن يكون مالم تقم فينا ومنا حوامل تستطيع أن تحمل بناءنا القومي أنا لا أطلب ولا أطمع أن ينهض كياننا القومي من تحت الركام دفعة واحدة وأن ينبثق مثلما انبثق عملاق القرن السابع الميلادي وتقدم على أمم الأرض كافة ونشر عباءته على الدنيا.
أطمع الآن في عموم الاقتناع بوحدة الضمير إذ تستطيع هذه القناعة أن تكون لبنة الوحدة الأولى. جميعنا من البحر إلى النهر وعلى مدى أربع عشرة مليون كيلو متر مربع وبرقمٍ إنساني تجاوز ثلاثمائة مليون إنسان.
لغة واحدة يتكلمها الجميع.
تاريخ واحد يلفُّ الجميع بأتراحه وأفراحه بارتفاعه وانخفاضه ومع هذه الروابط الشديدة العديدة نحن مشتتون في مسوخٍ دولية ليس لها من الأمر الأممي شيء حتى إسرائيل التي لا يزيد عددها على خمسة ملايين ولا تزيد مساحتها على أربعين ألف كيلومتر مربع فرضت نفسها علينا فكانت لها الكلمة الدولية الأولى والحضور الأممي المتقدم علينا جميعاً.
إلى جانبنا القارة الأوربية لغات مختلفة وتواريخ متعددة دامية وثقافات متنوعة عديدة استطاعت أن تتجاوز التاريخ الدامي واللغات المتعددة والأهداف المتناقضة وتقيم بينها وحدة سياسية بدأت بإلغاء الجمارك وتوحيد النقد وإلغاء إجازات المرور وجوازات السفر المتنوعة هذا المثال وأمثاله في التاريخ القديم والحديث يؤكد أن الأمة لن تلتقي بذاتها الضائعة إلا إذا اجتمع شملها ورسخت القناعة لدى جميعها بوحدة المصير.
أنا لست غافلاً عن الظروف التي تجابهنا ولا عن المشاعر الذليلة التي تملأ صدور الكثيرين من أمراء وعملاء.
ولكن مسيرة الألف ميل تبدأ بالخطوات الأولى التي تتالى كما يلي:
الخطوة الأولى: وهي وحدة الكلمة والرأي أي ألاّ يأتي الاعتراض على الطموح القومي من أقطار عربية مجاورة كما يقع اليوم في سوريا.
ووحدة الكلمة تعني القناعة بوحدة المصير دون التشبث الآن بالوحدة السياسية لأن العدو الصهيوني وسيديه أمريكا وأوربا يتطلعون بعيون جاحظة إلى كل تطلع قومي لنا لأن أعدى أعداء مصلحته قيامة أمتنا واستلامها سياستها وأمورها.
الخطوة الثانية: الاعتماد الدائم على الحكمة في القول والعمل.
فالحكمة تحتم فض الديكتاتوريات أي الحكَّام الذين جلسوا على كراسي الحكم قسراً وأقاموا النظم على الجبر.
نبينا صلى الله عليه وسلم مع ما وهبه الله من كرم المزايا أمره أن يعلن إلى الناس أنه لا يختلف عنهم إلا بما يوحي إليه “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ” فصلت 41/6 والراشدون الذين استمعوا إليه وهو يرتل الآية اعتبروا ذلك نهجاً واجب الإتباع.
فالخليفة الأول قال في أول خطبة له:
أيها الناس: لقد وليت عليكم ولست خيركم أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم.
والخليفة الثاني قال في إحدى خطبه: أيها الناس من رأى فيَّ اعوجاجاً فليقومه فصاح أحد الأعراب: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً قومناه بحد سيوفنا فضحك الخليفة وقال: (الحمد لله الذي أوجد في أمة محمد من يقوِّم عمر بحد السيف)
والخليفة الرابع حينما رأى رقيقاً أحنى الرقُّ ظهره ورأسه صرخ فيه قائلا (ارفع رأسك ولا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرا)
الخطوة الثالثة: هي المواطنية الصادقة أي قبول احتواء الوطن على الشرائح الطائفية والجنسية المتعددة لأن القبول تفرضه وحدة المصير الذي لا يستثني أحداً في أزمان الرخاء والشقاء. لقد تعلمنا أن كلمة الله واحدة وإن مراتب الرسل واحدة وذلك من القرآن الذي قال “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ” البقرة 2-285
وفي وثيقة المدينة ووثيقة نجران أوضح النبي للجميع أن لا فرق بين الرسل وأن الإيمان بجميع ما أنزل إلى الرسل واجب شرعي على الجميع.
فعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان فيها مهاجرون وأنصار ونصارى ويهود فكتب وثيقة المدينة التي جاء فيها (المدينة حلال لأهلها حرام على غيرهم لليهود والنصارى من الحقوق مثل ما للمسلمين وعليهم من الواجبات مثل ما على المسلمين وعندما عاد أساقفة نجران إلى بلادهم حملوا معهم من النبي (ص) الوثيقة التالية:
(لنجران وحاشيتها عهد الله وذمة رسوله محمد في أموالهم وأعمالهم وشرائعهم لا يستبعد أسقف عن أسقفته ولا راهب عن رهبانيته ولا كاهن عن كهانته ولا يحجرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش)
هذا المفهوم المواطنية نعاني اليوم منه أشد المعاناة.
فالأصوات المشبوهة تتعالى في هذه الأيام مطالبة بإخلاء البلاد الإسلامية من غير المسلمين مالئةً أذهان الأذناب بأن نهب أموالهم وتخريب أعمالهم حلال حتى تهجيرهم وقتل الممكن منهم وكان أشد ما عانى منه الوطن السوري هو تعامل هؤلاء المتشددين مع المواطنين المسيحيين الذين يؤكد التاريخ أنهم كانوا مستقرين في هذه البلاد قبل الفتح الإسلامي بمئات السنين.
عفوا: لقد قلنا: إن تلك الأصوات مشبوهة لأنها تدعي تنفيذ الرسالة الإسلامية في حين أنها غير ذلك تماماً فلقد ثبت من القرآن والسنة أن النفث الإسلامي كان نفثا مؤمنا بالرسالات والرسل السابقين.
الخطوة الرابعة: هي كيفية ممارسة الاقتصاد (زراعة – صناعة – ملكية) على هذه الثلاثية قام الإقطاع القديم وقامت الطبقات وعلى مدى الأزمنة كانت معدات التقدم هكذا كانت منذ اكتشاف فائض الإنتاج لذلك يجب على أولي العزم والتجديد ألا يغفلوا عن مراقبة تصرف الأغنياء الذين يتحركون في الأغلب ضمن مصالحهم.
كما يجب على أهل التشريع أن يضعوا في قوانين الاقتصاد نصوصاً ثقافية وسياسية يستطيع كل فرد بالاستناد إليها أن يمارس إمكانيته الاقتصادية وفق مواهبه دون قيود مانعة. فقد أثبت تاريخ الاقتصاد في بلادنا منذ القديم أنه مرَّ بحالتين أو بزمنين:
الأول: أي الزمن الذي تم فيه التوزيع الاقتصادي بأعلى صورة إنسانية دون تفريق بين الأمير والفقير مما رفع من قيمة الإنسان العربي وحرره من الحاجة ووضع الأمة في مقدمة الأمم. الثاني: أي الزمن الذي استقر الاقتصاد فيه على النظام الرأسمالي أي على أساس (فائض الإنتاج) مما أوقع المجتمع بين براثن التفاوت فالأغنياء يتناقصون إذ يلتهم الغني ما يستطيعه من جهود الفقراء ثم يأتي الأغنى فيلتهمه.
وفي الجانب الثاني يتزايد الفقراء نوعاً وعدداً كل يوم وتتقطَّع أوقاتهم إلى جذاذات من التعب بحثاً عن الرغيف العزيز………
الخطوة الخامسة والأخيرة: هي الثقافة فالثقافة هي المصدر الأهم للقياس بين العالم والجاهل على مستوى الأفراد والأمم وبالتالي الأوضح هي المقياس الدقيق لدرجات التطور وعدم الجمود على السلفية.
فيما سبق كان مجتمعنا يقوم على العلم والعلماء دون التقيُّد بحواجز الجنس والطائفية لذلك لمعت في الغرب مثل ما لمعت في شرقنا العربي أسماء الأفذاذ من علمائنا وانتشرت مؤلفاتهم في أنحاء العالم المعروف (الخوارزمي، البتاني، الرازي، الكندي، ابن الهيثم، البيروني، ابن سينا، المعري، ابن خلدون، ابن رشد، إخوان الصفا، ابن حزم، ابن الطفيل)
كانت أسماء هؤلاء العلماء وسواهم معروفة لدى أرباب الثقافة في كل مكان وكانت مؤلفاتهم تخترق الحواجز الأممية وتتمدد على مكاتب العلماء والأدباء في كل صقعٍ وبلاد. تلك كانت فترتنا الثقافية الأولى التي يجب ألا تنسى.
أما فيما بعد أي بعد قرون وبالتحديد الترتيبي بدأ الانهيار منذ مغادرتنا اسبانيا بعد أن طردنا من الأندلس عام 1492 ميلادي بدأت نجوم مجدنا تتساقط وبدأ الألق ينكمش ويتقلص ثم ما لبثنا أن صرنا نمشي على الأعقاب.
حلَّ (الجهل محل العلم) و (السلفية محل التطور) و (التبعية محل القيادة العلمية) ومازال الأسفل يشد بنا حتى أوشك أن نصل إلى الحضيض.
ولما لم يعد من طاقة للاحتمال قام علماء المسلمين بهذا القطر سوريا بوضع نظام صحي لأمراضنا الاجتماعية أطلقوا عليه اسم (مشروع فضيلة)
لقد اتفق المجتمعون العلماء بعد مناقشات استمرت أياماً على أنّ أمراضنا الاجتماعية في سوريا وسواها من الأقطار العربية الأخرى ناجمة عن (الأيلولية) و(التشتت) و (فقدان القيم) و (الحرفية السلفية) و (افساح المجال لأيٍّ كان أن يفسر ويؤول كما يرى) جميعها أمراض يعاني منها مجتمعنا السوري والعربي.
قالت (فضيلة): في صيدليتها الأدوية الشافية الوافية لهذا الجميع طرحت منها دوائين اثنين مؤكدة أنهما كافيان في هذه المرحلة الزمنية إذ ينفخان الحركة والحياة في الجسد العربي لكي يبدأ المسير الحضاري.
أولهما: هو استحضار المستقبل الكريم وهذا يتطلب المزيد من الثقة والاقتناع بإمكانية التنفيذ إنَّ فشل المحاولات السابقة يعود في أغلبه إلى فقدان الصِّلة بين تلك المحاولات وبين ماضي هذه الأمة.
استذكار الماضي لا لكي يكون الحاضر بل لكي يكون حاضراً معه وداعماً له ومالئاً جوانبه بأن تاريخ أمتنا أنجب في الماضي من عباقرة الفلسفة والعلوم والآداب ورجال الحرب ما بهر الأمم.
لذلك كان الاستذكار حاملاً اجتماعياً متيناً للاستحضار، ولا يعتبر تخلفاً بل معيناً وتأكيداً على أن تربة أمتنا خصبة معطاءة تستطيع أن تنبت أجيال البناء كلما احتاجت الأجيال للبناء.
الدواء الثاني: هذا الدواء لا يلغي الأول بل يكون معه، بل وأكثر يكون معتمده…. هذا الدواء هو العصا التي تتوكأ عليها شيخوخة الحياة.
هو الأخلاق الكريمة الصدق ثم الصدق في الأقوال.
النزاهة والقناعة في الأعمال.
صفاء النية والطوية في العلاقات مع الغير وخاصة مع أبناء الوطن.
نعم: إنَّ تجرع هذا الدواء صعب ومرُّ المذاق في أفواه الّذين ساروا بالصدق والنزاهة والصفاء مع مصالحهم زيادةً ونقصاناً.
تلك المصالح التي اعتمدت أساساً لكثير من المجتمعات هي التي أدَّت بالمجتمع العربي إلى الحضيض الأخلاقي حيث كانت مفاهيم الاحتيال وسلب مال الغير والغدر والنميمة واقتناص الفرص والكذب وأساطير (الوطن) و (الأمة) هي لغة الحياة ونشاطها
لذلك قلنا:
إن الأخلاق الكريمة يجب أن تتلازم مع ورشة (الاستحضار) ولذلك وجب على بناة الغدِ الكريم ألَّا توقفهم المصدات التي تضعها أمامهم تلك الفئات فالباطل هو الزهوق حينما يجيء الحق وقل: “وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً” الإسراء 17/81
وتتابع فضيلة: إنّ الاعتياد على تجرع الدَّواءين بصدق وقناعة يمحو من حياتنا حرفية السلفية ويعيننا على الانتقال من الخاص إلى العام لأن مصلحة الجماعة لا تتحقق إلا بهذا الانتقال وقد أكدّ الله لنا ولسوانا أن (كل َّ امرئٍ بما كسب رهين) (الطور ـ52-21)
مثلما تنطبق هذه القاعدة على الأفراد تنطبق على الأمم فقال:” تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (البقرة 2-134)
نعم – ولو علمنا متأخرين أنّ الذي جمَّد مواهبنا وأبقانا بصنميةٍ كاملةٍ عند الدرجات الأولى من سلم الحضارة هو أننا أغلقنا الأبواب والنوافذ دون شمس الحضارة.
جمودنا على ميراث التقاليد والعادات، وتبعيتنا التامة لما تركه السابقون من المواعظ والتخمينات دون محاولة لأدنى تعديل حتى دون فهم لمضامين الآية السابقة وما أُثِرَ عن علي الذي حذَّر من إجبار الأبناء على الالتزام بأخلاق الآباء كلّ منهم خلق لزمن ولأن أخلاق كل زمن يلتزم بها أبناؤه دون سواهم (لا تقسروا أبناءكم على أخلاقكم فقد خلقوا لزمنٍ غير زمنكم)
نعم: مثلما تحدثت الآية
ومثلما فهمها علي تمام الفهم
فإن: ما يملأ العالم من المذهلات الحضارية: آليات تكنولوجيا، أساليب العيش، وسائل الانتقال والاتصال والإعلام.
إنما هو نشاط الفكر الذي تحرر من الشروط السلفية.
لقد كلَّف الرسول من قبل ربه أن يبلغ الناس أوامره في وجوب البحث عن كيفية بدء الخلق ووجوب عدم الاعتماد إلاّ على النفس.
“قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” العنكبوت 29/20
من المؤسف حقاً:
- أننا أهملنا الأمر الإلهي مع أنه توجَّه إلينا أولاً ولكن ما حصل هو أننا قرأنا وما فهمنا ولا التزمنا لقد ساروا في الأرض سهولها وجبالها ووديانها وبحارها وأنهارها واستخرجوا من باطنها وسائل الحضارة من معادن ومحروقات عدا عما اكتشفوه فيها من أسرار وآثار الأزمنة السابقة. أمّا نحن فقد كنا على الدوام نسمع ونتعجب.
ويتدفق الفتات من هذه المذهلات علينا فتكتظ به بيوتنا ومصانعنا وجميع وجوه حياتنا ونحن إلى اليوم نستورد ونستهلك ولا ننجز.
قالت فضيلة: أليس فيما نراه ونعيشه من فروق حضارية بيننا وبينهم ناجماً عن أننا لم نقدر طيلة القرون الخوالي أن نتخلَّى عن الحرفية.
بل-ولو كان ما نقوله مؤلماً ـ ليس فقط لم نقدر بل لم نحاول وذلك لسيطرة الحرف السلوكي على مواهبنا وإمكانياتنا
وقالت فضيلة أيضاً : لقد عجَّلت الأحداث الأخيرة في وطننا سوريا بتسريع خطانا فأسرعنا إلى اكتشاف المرض الاجتماعي الذي مكَّن الحاقدين من اختراقنا وإذ عرفنا ما عرفناه عن أسباب التّخلف ملأنا صيدليتنا بالأدوية الناجعة وحدَّدنا الآخذ الآني منه كما حدَّدنا الآخذ المستقبلي قبل أن يصل المرض إلى حالة الاستعصاء على الدواء الآن: قلنا ونقول لا تغدو كمية ما نتناوله غير وحدة الكلمة إذ لا نملك اليوم أن نحقق الصعب الذي حققته أوربا وأمريكا.
لذلك قلنا: يكفينا الآن -على الأقل -وحدة الكلمة والاقتناع بوحدة المصير.

أحمد عمران الزاوي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>