واحة القراء = “من أنت أيها الإنسان “

بسم الله الرحمن الرحيم
من أنت أيها الإنسان..؟!

بقلم نور معاني

خلقنا الله من نطفة.. وخلق النبات من بذرة..
وكبرنا بمشيئة الله لا بمشيئتنا … فلماذا نتكبر …؟!
يقول الله تعالى: (وخُلق الإنسان ضعيفاً)
بلغ من ضعفه أن كلمة تفرحه، وأخرى تحزنه، وشوكة تدميه، وهدية ترضيه، وظلام يوحشه، وبشر يؤنسه..
فلماذا نتكبر …؟!
جميعنا من تراب، والأبيض لا يفضل على الأسود..
والأسود لا يقارن بالأسمر.. *إلا بالتقوى*
فلماذا نتكبر …؟!
أعظم الخلق كان راعياً، وأخلاقه الطيبة عطر يفوح في الآفاق.. وها نحن بمجتمعنا هذا، نخجل من هذه المهنة، نتبرأ منها، ونغض البصر عمن يمتهنها..
فلماذا نتكبر …؟!
فيروس التكبر … كم تكاثر في مجتمعنا وتفشى، وكان له تأثيراً على النفوس المريضة التي لديها بذور من ذاك البلاء، وعلى الروح التي تغشَّاها الغرور.. حيث أصبح الناس يجهدون أنفسهم بالتعالي على الغير بشتى الوسائل، ويدرسون إبراز أنفسهم في المجتمع ليقال: هذا فلان..!
ولا يعلمون أن شمس النمو والوقار تهفو بأشعتها المخملية على كل إنسان أبى أن يقيِّم نفسه، مع أنه يستحق أن يطأطأ له الجبين، وأن ينحني لتواضعه الياسمين..
فكم من معروف في الأرض مجهول في السماء..!
وكم من مجهول في الأرض معروف في السماء..
فلا تتكبر واشغل نفسك وجهز زادك لتكون من أوائل العباد الذين يعرفهم أهل السماء..
تخيل معي: هناك.. عند بيت الله الحرام، وبمن يطوف بالكعبة المشرفة.. هل تميز الثري من الفقير؟؟
هل عرفت القوي من الضعيف؟؟
أم هل قدرت المهموم من السعيد؟!!
حتى هؤلاء فهم سواسية عند الله، وأقربهم إلى الله أتقاهم.
قالوا قديماً: السنبلة الممتلئة تبقى منحنية الرأس، أنا الفارغة فتبقى مرفوعة الرأس.. وهذا هو الفرق بين التواضع والغرور..!
من تواضع لله رفعه، فما أجمل أن ترتفع مكانتنا عند الله من أن نرفعها ونعليها عند عبد الله..
انظر كتب السيرة، قلب صفحاتها، وافهم ما بين السطور.. لم تقال كلمة إلا لمغزى، لم يحدث شيء إلا لنتعلم منه.. ولو كان التكبر فضيلة لكان رسولنا الكريم أولى الناس بالتكبر.. صلى الله عليه وسلم
تأكد.. أنه لا شيء يدوم..
فالفقر لا يدوم، والظلم لا يدوم.. والتكبر لا يدوم..
وإنما يدوم رب هذه الأشياء.. فتواضع لينجيك الله منها..
مسكين … من هو مريض بالتكبر والاستعلاء..!
يرى الناس صغاراً، ويرونه إنساناً مريضاً.. ينظرون له نظرة الشفقة.. فإياك أن تكون من زمرة هؤلاء..!
نصيحة رحمك الله: إذا أردت أن تعرف حجمك، فتذكر أصلك.. فأنت من تراب وإلى تراب..!
وخذها قاعدة: لا تقيس قيمة البشر بمدى كبريائهم وعظمتهم.. فعمر التواضع ما دفن قيمة الإنسان..
..وهذا الثلج من عليائه نزل..
..لولا تواضع هذا الثلج ما هطل..

12 Comments

مقال رائع .. ايها الانسان انت من تراب والى التراب تعود فلم التكبر!!!

Reply
منال حمش

للأسف ! التكبّر آفة أصابت الجميع إلا من رحم ربي, وعندما ننظر حولنا نتمنى أن يكون لنا أسوة حسنة في ورثة الأنبياء بعد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأنبياء الله عليهم السلام.
نتمنى من علمائنا ومشايخنا أن يروا الله من أنفسهم خيراً. وأن نرى منهم التواضع لله . علّنا نسمع قصصاً حقيقية عن تواضع علماءنا الأفاضل ترقى لقصص السلف الصالح عليهم رضوان الله تعالى.

Reply

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>