مجلة نهج الإسلام – العدد /137/ – المقال السادس عشر

سلاماً لك الصّبحٌ والياسَمين
دمشق الياسمين وطائر الزيتون
- 1 –
وأنَا دمشقُ الياسَمينِ:
دَمي النَّهارُ، وَمُقلتاك الصُّبْحُ، فَاْنْهَضْ
ليس لي في العاشِقينَ سِواكا
حتى إذا أوغلتُ في عشقي إليكَ،
هَمَمْتُ، عن بُعدٍ، بِكُلِّ العابِرينَ أراكا
يا طائِرَ الزيتونِ،
مِثلكَ في الهَوى قلبي، ومنديلي
يُلَوِّحُ موجَعاً، وَيَداكا
بيني وبينكَ وردةٌ،
فَاعْبُرْ مَسافَةَ وردةٍ،
بيني وبينكَ: ما سَرى مِنّي إليكَ،
وَما يَرفُّ بِهِ الجَناحُ عليكَ لحظةَ لهفةٍ،
أَو رعشةٌ ظَلَّتْ تَتوقُ إلى عُلاها مثلما
راحت قبابُ القدسِ توغلُ نشوةً بعُلاكا
وأنا على شباكي المضنى…
أَمُدُّ لكَ الجَناحَ، وخافقي
نشوانَ يهتفُ: هَلْ غَداً ألقاكا!!؟
*
دَميَ الطَّريقُ، وَمُقْلتاكَ الصُّبْحُ،
تُشعلني خُطايَ إليكَ،
ما اشتعلتْ إليَّ خَطاكا
لَوْ قُلْتُ: تهواني، فَسَلْ
بردى، وَحَوْرَ الشَّامِ
كَمْ أهواكا!!؟
*
يا طائِرَ الزيتونِ… هَمْسُكَ أَمْ شذى
ما بعثرتهُ الرِّيحُ فِيَّ مِنَ الأماني،
ما يمرُّ على شِفاهِ النَّايِ ذَوَّبَني،
وأهمسُ: لَوْ صَدايَ يَكُفُّ عنّي،
لَوْ يُغادِرُني حَنيني، كارتعاشِ النَّبعِ ثرثرةُ الأغاني
في شفاهي، أشتهيكَ، أقولُ: لَوْ
كُنْتُ ارتعاشَةَ مُقلتيكَ، وَلَوْ أكونُ صَداكا!!!
لَوْ أنني في رَفَّةِ الشَّالِ الحزينةِ، آهِ لَوْ أنّي
أراكَ تَمُدُّ خَطْوَكَ باتجاهي كي أكونَ ثراكا!!!
وَأَوَدُّ لَوْ أنَّ الذي بيني وبينكَ ما سَرى
لَوْلايَ، هَمْساً كالنَّسيمِ، ولا سَرَى لَوْلاكا!!!
*
يا طائِرَ الزَّيتونِ كَمْ
جُرْحٍ يُضيءُ الدَّرْبَ لِلآتينَ بَعْدَكَ،
كَمْ تُضيءُ لِكلِّ آتٍ دَرْبَهُ الآتي،
فَما أبهاكا!!؟
يا طائِرَ الزيتونِ مِثلكَ في الهوى
قلبي، وعينايَ اللَّتانِ هُما: قناديلُ الصَّباحِ
على ثرى وطني هُما عيناكا
وأنا دمشقُ الياسَمينِ: دَمي الطَّريقُ،
وَمُقلتاكَ الصُّبْحُ، فانهضْ
لَيْسَ لي في العاشِقينَ سِواكا!!!
*
-2-
أَتُحِبُّني!!؟،
فهمستُ: سُبْحانَ الَّذي سَمَّاكِ،
مِنْ قَبْلِ الوُجودِ الشَّاما
حَتَّى إذا بّسَطَ الجَناحَ، غَدَوتِ لْلأَقْصى
سَماءً يَسْتَظِلُّ بِحَورها، وَحُساما
وَصباكِ: ذاكَ السُّنْدُسُ الأُمَوِيُّ،
مُتَّكأ الذي بَسَطَ الجَناحَ، وناما
*
قَمَرٌ تَوَضَّأَ بالنَّدى،
وعلى بساطِ العُشْبِ صَلَّى بالنُّجومِ إماما
سُبْحانَ مَنْ أَسرى بِهِ
مِنْ أُرْجُوانِ دَمِ الطفولةِ للسَّماءِ خُزامى
كَمْ شَفَّ عَذْباً كالنَّسِيم، وَفاضَ وَرْداً
مِنْ دَمٍ، وَغَماما!!؟
*
وعلى امْتِدادِ الأُفْقِ نَعْبُرُ،
بامتدادِ الأفقِ نحنُ، كأنَّنا
في الفَجْرِ أعناقُ الرِّماحِ، كأنني
نْخلٌ وَقَدْ شَقَّ الظَّلامَ إلى الصَّباحِ، وقاما
هِيَ ذي، على الأقصى، بقاياهُ التي
نَفَرَتْ ضياءً للذُّرا، وَحَماما
وَمَشى بِخَفقِ جَناحِه الأُمَوِيِّ، حَتَّى لا يُرى
خَفْقُ الجَنَاحِ بأَيِّ غَيْبٍ في سَمَاواتِ الخُلودِ تَرامى!!؟
*
هُوَ ذا يَمُرُّ برعشةٍ تَسري بصدري كالنَّسيمِ، فأشتهي
لَوْ زادني مِنْهُ الهديلُ كلاما
وَصَحَوْتُ: كَانَ الحُلْمُ منفى،
والجراحُ خياما
والعابِرونَ إلى الصَّباحِ سَلاما!!!

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>