مجلة نهج الإسلام – العدد /137/ – المقال الخامس

مجلة نهج الإسلام – العدد /137/ – المقال الخامس

الدعوة المجابة
من سير الأنبياء والصحابة والتابعين

بقلم: الشيخ خضر شحرور
مدير أوقاف ريف دمشق
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على حبيب رب العالمين، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
كان من كرم الله وأفضاله أن امتنَّ عليَّ بأن يكون لهذا الموضوع القبول عند العامة والخاصة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها العباد والبلاد من الضنك والشدة والقسوة، حيث لم ير الناس مثل هذه الشدة ولم يقرؤوا مثلها في التاريخ المعاصر ولا القديم، فلقد جفت الأرواح وأصاب النفوس القنوط، وتملك اليأس من النواصي والأقدام، فوجدت من النافع لهذا الداء أن اكتب مقالةتربط المخلوق بالخالق، وتمتّن الصلة بالخالق البارئ؛ لأن الدعاء هو عبادة مستقلة؛ إذ يظهر ذل العبودية، وإذا أظهر الإنسان ذله وافتقاره، فقد علم أن لهذا الكون مدبراً قال الله سبحانه في كتابه: ?يدبر الأمر من السماء إلى الأرض?[السجدة: 5].
وإذا علم أن الدنيا مطية للآخرة، وأن الإنسان لم يخلق عبثاً، ولم يترك لشهواته ونزواته إنما ليقيم شعائر الله ويحقق الخلافة عن الله فلا بد له من واسطة العقد ألا وهي الدعاء.
وفي هذه المقالة نماذج وأمثلة لخواص خلق الله وصفوة خلقه، عندما أصابهم الضيق، كيف توجهت قلوبهم إلى بارئهم وخالقهم؟ حيث لم يلتفتوا إلى غيره؛ لأن القاعدة عندهم تقول: “ملتفت لا يصل” أي لا يصل إلى الله عز وجل وكانوا على اختلاف درجاتهم ومراتبهم لا يلتفتون إلا إلى الله ولا يوجهون وجوههم وقلوبهم إلا إليه فكانوا يجدون الله تجاههم، وذلك مصداقاً لحديث رسول الله ?: «احْفظِ اللهَ يحْفَظْك احفظ الله تجدهُ تُجاهك، إذا سألتَ فاسأَلْ اللهَ، وإذا اسْتعنت فاستعِنْ بالله،واَعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لَكَ،وإن اجتمعوا على أن يضُرُوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛رفعت الأقلام وجفتالصحف»(1)فما كانوا يجدون غربة ولا كربة، فكيف يكون غريباً من وصل حبله بحبل الله؟! وكيف يكون مكروباً ذاك الذي كان الله تجاهه؟! الغريب هو الذي لا يعرف الله والمكروب هو الذي التفت لغير الله سبحانه.
والنماذج المذكورة الواردة في هذه المقالة هي لهؤلاء الصفوف المختارة الذين حفظوا أمر ربهم فوجدوه تجاههم، ولم أقصد من تأليف هذه المقالة أن آت بالأدعية المستجابة، إنما القصد أن آت بقصص أناس دعوا ربهم فاستجاب لهم.
إذن هي قصة دعاء وكيف استجاب الله سبحانه لمن دعاه منهم؟

فالحمدُ لله ربِّ العالمين، وأفضلُ الصَّلاةِ وأتَمُّ التَّسليم، على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
وبعد:
فالدُّعاءُ عبادةٌ قائمةٌ بذاتها، يُعبِّرُ فيها العبدُ عن تّذَلُّلِهِ وافتقارِهِ إلى مولاه وخالِقِه، والعبدُ مهما كان شأنُهُ يبقى عبداً مُفتقِراً إلى من ذرَأَهُ وبرَأَهُ وشَقَّ سمعَهُ وبصرَه، يقولُ أحدُ الصالحين مناجياً مولاه سبحانه وتعالى:
إنّي إليكَ مَدَى الأنفاسِ محتاجُ ولو على مَفْرِقي الإكليلُ والتَّاجُ
فلا دليلَ على صدقِ العبوديَّة لله ربِّ العالمين إلَّا الدُّعاءُ الخالصُ، فهو تعبيرٌ صادقٌ عن كمالِ العبوديَّة، يقولُ رسولُ الله ?: «الدُّعاءُ هو العبادة»(2).
ومن العجبِ العجابِ أنْ ترى الرَّجُلَ يطرُقُ أبوابَ الناس يسألُهم ويتركُ بابَ أحكمِ الحاكمين وأرحمِ الرَّاحمين، وإذا دلَّ ذلك على شيءٍ فإنَّه يدلُّ على شدة الغفلةِ وانطماسِ البصيرة والعياذُ بالله تعالى.
فأوَّلُ ما ينبغي فعلُهُ إذا صادَفَتِ العبدَ مشكلةٌ أو حاجةٌ هو أنْ يُوجِّهَ قلبَهُ لله، وأنْ يلتجئَ إليه بصدقٍ، والله سبحانه لا يُخيِّبُ مَن دَعَاهُ، ولا يَرُدُّ مَن ناداه، وقد أخبَرَ عن ذلك
رسولُ الله ?فقال: «مَن نَزَلَتْ به فاقةٌ فأنزَلَها بالناس لم تُسَدَّ فاقتُهُ، ومَن نزَلَتْ به فاقةٌ فأنزَلَها بالله فيُوشِكُ اللهُ له برِزْقٍ عاجلٍ أو آجلٍ»(3).
وهذا ما علَّمناه رسولُ الله ?، فإنَّه يقول: «مَن كانَتْ له حاجةٌ إلى الله تعالى أو إلى أحدٍ من بني آدمَ فليتوضَّأ، وليُحسن الوضوءَ، ثمَّ لْيصلِّ ركعتين، ثمَّ لْيُثْنِ على الله عزَّ وجل، ولْيُصَلِّ على النبيِّ ?، ثمَّ لْيَقُلْ: لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحان اللهِ ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين، الَّلهمَّ إنّي أسألُكَ مُوجِباتِ رحمتِكَ وعزائِمَ مغفرتِكَ، والغنيمةَ من كلِّ برٍّ، والسلامةَ من كلِّ إثمٍ، لا تَدَعْ لي ذَنْبَاً إلَّا غفرتَهُ، ولا هَمَّاً إلَّا فَرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لك رضىً إلَّا قضيتَها يا أرحمَ الرَّاحمين»(4).
ورَحِمَ الله مَن قال:
لا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدمَ حاجةً وَسَلِ الذي أبوابُهُ لا تُغلَقُ
اللهُ يغضبُ إنْ تركتَ سؤالَه وبُنَيُّ آدَم حين يُسأَلُ يَغضَبُ
هذا،ولو يعلمُ العبدُ ما في الدُّعاءِ من مزايا وفضائلَ لَمَا تَركَ الدُّعاءَ ليلَهُ ونهارَهُ، سِرَّهُ وعلانيتَهُ، فمِن مزاياه:
1- الدُّعاءُ فيه الهدايةُ والتَّوسعةُ في الرِّزق، قال رسول الله ?في الحديثِ القدسي الذي يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ: «ياعبادي، كلُّكم ضالٌّ إلَّا مَن هديتُهُ فاستهدُوني أَهْدِكم، يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلَّا مَن أطعمتُهُ فاستَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم، يا عبادي، كلُّكم عارٍ إلَّا مَن كَسَوتُهُ فاستكْسُوني أَكْسُكُم»(5).
2- الدُّعاءُ يَستوجِبُ رحمةَ الله ورعايتَهُ وإحسانَهُ، قال رسول الله ?في الحديث القدسيِّ: «أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»(6). وقال:«مَن فُتِحَ له منكم بابُ الدُّعاءِ فُتِحَتْ له أبوابُ الرَّحمة»(7).
3- الدُّعاءُ يجعلُ العبدَ قريباً من ربِّه وقتَ الشِّدَّة، قال رسول الله ?: «مَن سَرَّهُ أنْ يَستجِيبَ الله له عند الشَّدائدِ فليُكْثِرْ من الدُّعاءِ في الرَّخاء»(8).
4- الدُّعاء يأمَنُ صاحبُهُ من الهلاك، قال رسول الله ?:«لا تَعْجَزُوا في الدُّعاء، فإنَّه لن يهلكَ مع الدُّعاء أحدٌ»(9).
5- الدُّعاءُ يَجلِبُ الخيرَ ويدفعُ الضَّيرَ، قال رسول الله ?: «لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعاءُ، ولا يزيدُ في العُمُرِ إلَّا البِرُّ، وإنَّ الرَّجُلَ ليُحرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنب يُذنِبُهُ»(10).
6- الدُّعاءُ سلاحُ المؤمن، قال رسول الله ?: «ألا أَدُلُّكم على ما يُنْجِيكم مِن عدوِّكم ويَدُرُّ لكم أرزاقَكم؟ تَدْعُون اللَّهَ لَيْلَكم ونهارَكم، فإنَّ الدُّعاء سلاحُ المؤمن»(11).
ومما ذكرنا من الأحاديثِ عن رسول الله ?نعلمُ أنَّ الله لا يَعْبَأُ بالعبدِ ولا ينظرُ إليه إلَّا إذا انطلَقَ لسانُهُ بالدُّعاءِ والتَّضرُّعِ، قال تعالى ?قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبي لَوْلَا دُعآؤُكُم?[الفرقان: 77 ].
ومن الجديرِ أنْ نجيبَ على سؤالٍ طالَما لَهِجَتْ بِه الألسنةُ وانطلَقَتْ به الأفواهُ، ألا وهو: ما السُّبُلُ التي أسلُكُها حتَّى يكونَ دعائي مقبولاً عند الله تبارك وتعالى؟
والجواب ما يأتي:
1- ينبغي أنْ يُبادِرَ الإنسانُ بالتَّوبة من المعاصي، وردِّ المظالِمِ، والإكثارِ من الطَّاعةِ، والصَّدقةِ، والإحسان(12).
2- يستحب أنْ يَتَرصَّدَ العبدُ لدعائه الأوقاتَ المحبَّبةَ إلى الله تعالى كيومِ عرفةَ، ويومِ الجمعةِ، ووقتِ السَّحَر، قال تعالى: ?وبالأسحار هم يستغفرون? [الذاريات: 18].
3- يستحب أنْ يدعوَ العبدُ ربَّهُ مُستقبِلَ القبلةِ رافعاً يديه ما استطاع؛ لأن السماء قِبْلةُ الدعاء.
4- يستحب خَفْضُ الصَّوت، فإنًّ العبد لا يدعو أصمَّا ولا غائباً.
5- يستحب التَّضرُّعُ والخشوعُ والرَّغبةُ والرَّهبةُ في الدُّعاء، قال تعالى:?إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين?[الأنبياء:90].
6- ينبغي أنْ يؤمن العبدُ بالإجابةِ، فإنَّ الله سبحانه يستجيبُ للعبدِ ما لم يَقُلْ: دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي.
7- يستحب أنْ يُلِحَّ العبدُ في دعائِهِ، فإنَّ الله يُحِبُّ العبدَ الَّلحُوحَ.
8- ينبغي أنْ يَحرِصَ العبدُ على اللُّقمةِ الحلال، فقد ورَدَ: «أطِبْ لُقْمتَكَ تكنْ مُستجابَ الدَّعوةِ»(13)، وقد رأىسيِّدُنا عبد الله بنُ عمر? رجلاً يُزاحِمُ النَّاسَ على الصفِّ الأوَّلِ فقال له: (يا هذا، أطِبْ لُقمتَكَ وصلِّ في الصفِّ الأخير).هذا، وإنَّني قد حاولتُ في هذه المقالة المتواضعِة أنْ أجمعَ مختارات من تلك الدَّعواتِ التي انطَلَقَتْ بها أَلسِنَةٌ وقلوبٌ صادقةٌ مخلصةٌ، عَرَفَتِ اللهَ في الرَّخاءِ فعَرَفَها في الشِّدَّةِ، صَدَقَتْهُ فصَدَقَها، ونادَتْهُ فلبَّى نداءَها واستجابَ دعاءَها. فَثمَّ أدعيةٌ استُجِيْبَ لأصحابها، جمعتُها من كتبِ السُّننِ والآثارِ والتَّراجِمِ، وجعلتُها على أقسامٍ أربعةٍ:
• القسمُ الاوَّلُ: في دعاء الأنبياء.
• القسمُ الثَّاني: في دعاء سيِّدنا محمَّدٍ ?.
• القسمُ الثالثُ: في دعاءِ الصَّحابة الكرام.
• القسمُ الرَّابعُ: في دعاءِ التَّابعين الكرام.
على أنَّني أُحِبُّ أنْ أَلفِتَ انتباه القارئ الكريم قبل الخَوْضِ في هذه الأقسام إلى أنَّ أكثرَ مَن كان مُجابَ الدَّعوةِ من السَّلف كان يَصبِرُ على البلاءِ ويختارُ ثوابَهُ، ولا يدعو لنفسه بالفَرَجِ منه، وقد رُوِيَ أنَّ سعد بن أبي وقَّاصٍ?(14)كان يدعو لأناسٍ لمعرفتِهم له بإجابةِ الدَّعوة، فقيل له: لو دَعَوْتَ اللهَ لِبَصَرِكَ! وكان قد أضرَّ(15)، فقال: (قضاءُ الله أحبُّ إليَّ مِن بصري).
وابتُلِيَ بعضُهم بالجُذام، فقيل له: بَلَغَنا أنَّكَ تَعرِفُ اسمَ اللهِ الأعظمَ، فلو سألتَهُ أنْ يكشفَ ما بك، فقال: يا ابن أخي، إنَّه هو الذي ابتلاني وأنا أكرهُ أنْ أُرادَّهُ.
وقيل لإبراهيمَ التَّيْميِّ(16) وهو في سجنِ الحجَّاجِ(17): لو دَعَوتَ الله تعالى، فقال: أكرهُ أنْ أدعوَهُ أنْ يُفرِّجَ عني ما لي فيه أجرٌ.
وكذلك سعيدُ بن جبيرٍ(18) صبَرَ على أذى الحجَّاجِ حتَّى قتَلَهُ وكان مُجابَ الدَّعوةِ، وكان له ديكٌ يقومُ باللَّيلِ بصياحِهِ إلى الصَّلاة، فلم يَصِحْ ليلةً في وقتِهِ، فلم يَقُمْ سعيدٌ إلى الصَّلاةِ، فشقَّ عليه فقال: ما له قطَعَ الله صوتَهُ، فما صاحَ الدِّيكُ بعد ذلك، فقالت له أمُّهُ: يا بنيَّ، لا تَدْعُ بعد هذا على شيءٍ(19).

وكان حيوةُ بن شرعٍ(20)ضيِّقَ العيشِ جدّاً، فقيل له: لو دَعَوتَ اللهَ أنْ يُوسِّعَ عليك، فأخَذَ حصاةً من الأرض فقال: الَّلهمَّ اجعلْ هذا ذهباً، فصارت تِبْرَةً(21)في كفِّهِ، وقال: وما خيرٌ من الدُّنيا إلَّا الآخرةُ، ثمَّ قال: هو أعلمُ بما يُصلِحُ عبادَهُ.
ومما تجدر الإشارةُ إليه أنَّ العبد المؤمن المجابَ الدعوة ربما يدعو الله سبحانه بأمرٍ وتكون الخيرةُ في غيره، فلا يستجيب الله سؤاله، ويُعوِّضُهُ ما هو خيرٌ له إمَّا في الدنيا وإمَّا في الآخرة(22).
وختاماً، فهذا جُهْدُ المُقِلِّ، أضعُهُ بين يديكَ أخي القارئ، لعلَّك تذكُرُني بدعوةٍ صالحةٍ في ظهرِ الغيب، فإنْ كنتُ أحسنتُ فمِن الله سبحانه، وإنْ كنتُ أخطأتُ فمن نفسي، وأستغفر الله من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.
القسمُ الأوَّلُ في دعاءِ الأنبياء والرُّسل:
الأنبياءُ والرُّسلُ أشرفُ المخلوقات وأَحَبُّهم إلى الله عزوجل فهم صفوةُ الخلقِ، وأطهرُ البشر، وزِينةُ بني آدم، لذلك اختارهم الله ليكونوا مبلِّغين عنه سبحانه وتعالى، وقدوةً حسنةً يُحتَذَى بهم، فهم المثلُ الأعلى لأُمَمِهم وللبَشَر الذين أُرْسِلُوا إليهم، وقد جَعَلهم الله عزوجل حجَّةً على النَّاس يومَ القيامة، فقال جلَّ مِن قائل: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15]، وإذا ذَهَبْتَ تبحثُ في أحوالِ الرُّسُلِ والأنبياءِ وَجَدْتَهم في كلِّ أحوالِهم يلتجئون إلى الله عزوجلويَجْأرُون إليه بالدُّعاء سِرَّاً وعَلَناً، ليلاً ونهاراً، في كلِّ أمورِهم مهما عَظُمَ الأمرُ أو صَغُرَ، حتَّى يتعلَّمَ الناسُ من أنبيائهم ويرتشفوا من أحوالِهم.
وهاأنذا أستعرضُ لك باختصارِ أحوال وأخبار بعض الأنبياء فيما دعوا واستجيب لهم به.
• سيِّدُنا آدم عليه السلام
لقد خلَقَ الله عزوجل آدمَ عليه السلام، وخلَقَ له زوجَهُ حوَّاءَ مِن ضِلَعِهِ، ثمََ أسكَنَهُ فسيحَ جنَّاتِهِ، وأمَرَ الملائكة أن تسجدَ له، فاستجابَ الملائكةُ لأمرِ الله عزوجل، فسَجَدوا إلَّا إبليسَ -عليه لعنةُ الله- فكان العقابُ من الله سبحانه لإبليسَ أنْ أخرَجَهُ من الجنَّة صاغراً، فتوعَّدَ إبليسُ وأقسَمَ ليُغْوِينَّ آدم وذريته من بعده، وخصوصاً سيَّدنا آدم عليه السلام، لأنَّ البلاء نَزَلَ على إبليسَ بسبِبه، فوَجَّهَ خُبْثَهُ وبلاءَهُ على سيِّدنا آدم عليه السلام، فوسوَسَ له وقال: إنَّ مَن يأكلُ من هذه الشَّجرة -وكان الله قد نَهَى سيِّدنا آدَم أنْ يأكل منها- يخلُدُ في الجنَّة، وأقسَمَ له على ذلك، ولم يكن آدمُ يعلمُ أنَّ هناك مَن يحلفُ بالله كاذباً، فنَسِيَ ما أمَرَهُ الله به، وأكَلَ من الشَّجرة لحكمةٍ يريدُها الله سبحانه، فَبَدتْ له سَوْءَتُهُ، ثمَّ أمَرَهُ الله أن يَخرُجَ من الجنَّة هو وزوجتُهُ، وهنا يلتجئُ آدمُ إلى الله عزوجل مُتضرِّعاً داعياً ربَّهُ ليَغفِرَ زَلَّتَهُ،فيستجيب الله دعاءَهُ، ويتجاوزُ عنه؛ لأنَّ الذي يتذلل بالدُّعاءِ إلى الله تعالى يستحي منه أنْ يَرُدَّهُ صِفْرَ اليدين كما ورَدَ في الحديث: «إنَّ ربكم حيٌّ كريمٌ، يستحيي مِن عبدِهِ إذا رفَعَ يديه إليه أنْ يَرُدَّهما صِفْراً»(23).
وهنا يحسُنُ بنا أنْ نستعرض كتاب الله عزوجل لنعلَمَ دعاءَ سيِّدنا آدم عليه السلام، قال تعالى حاكياً قصَّةَ آدم مع إبليس: ?ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما من الناصحين، فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهماوطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين?[الأعراف:19-22].وهنا يلتجئُ سيِّدُنا آدمُ فيدعو ربَّهُ ?قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين?[الأعراف :23]، ثم يقولُ الله تعالى في سورة أخرى مُبشِّراً سيِّدنا آدمَ أنَّه قد قبل دعوتَهُ: ?فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم?[ البقرة:37 ].
• سيِّدنا يوسف عليه السلام
لقد أُوتِيَ سيِّدُنا يوسفُ شطرَ الحسنِ والجمال(24)، وكَمَّلَهُ الله عزوجل بالعِفَّةِ والجلال.
هذا الجمالُ الخارقُ قد يجلب لصاحبه العَنَتَ في بعضِ الأوقات، وخاصَّةً إذا كان صاحبُ الجمال مُؤمِناً تقيّاً يرجو رضا الله عز وجل، ويخافُ سَخَطَهُ وغضبَهُ، وهذا ما حدَثَ مع الصِّدِّيقِ بنِ الصَّدِّيق سيِّدِنا يوسف عليه السلام، فبَعْدَ أسرِهِ وبيعِهِ في السُّوقِ أصبَحَ عبداً من العبيد، ويَمُنُّ اللهعزوجل عليه، فيَشْريه الملِكُ، ويصبحُ في قصرِهِ مُكرَّماً مُعزَّزاً، لكنْ لم تكن ثيابُ البِذْلَةِ لتخفيَ ذاك الجمالَ الذي يتمتَّعُ به سيِّدُنا يوسفُ عليه السلام، فراوَدَتْهُ امرأةُ العزيزِ عن نفسه فاستعصَمَ -والقصَّةُ معروفةٌ- حتَّى شاعَ صِيْتُها وانتشَرَ خبرُها، وذاعَ أنَّها تُراوِدُ فتاها عن نفسِهِ، وتكلَّمَتْ نسوةٌ من المدينة في ذلك، فأرادت امرأةُ العزيزِ أنْ تُثبِتَ لهؤلاء النِّسوةِ أنَّ العِزَّةَ أمامَ هذا الجمالِ الذي يَبْهَرُ الأبصارَ، وحاوَلَتْ أنْ تُثبِتَ ذلك بالدَّليل العمليِّ القطعيِّ، فدَعَتْ هؤلاء النِّسوةَ إلى وليمةٍ أعَدَّتها لهم، ووَضَعَتْ أمامَ كلِّ واحدةٍ منهنَّ سِكِّيناً وطبقاً من الطَّعام، وفي أثناءِ تناوُلِ النِّسوةِ للطَّعام تطلُبُ “زَلِيْخا” زوجةُ العزيز من سيِّدنا يوسفَ أنْ يدخلَ عليهنَّ، فلمَّا دخَلَ وأبصَرْنَ جمالَهُ أخَذَتْ كلُّ واحدةٍ تُقطِّعُ يدَها بالسِّكين دون أنْ تشعرَ بأَلَمِ الذَّبح؛ لأنَّ جمال يوسفَ أنساهُنَّ كلَّ شيءٍ حتَّى ألَمَ الذَّبح، هذه المواقفُ كلُّها جعَلَتْ سيِّدَنا يوسفَ يلجأُ إلى الله عزوجل أنْ يصرفَ عنه كيدَهنَّ وفِتْنتَهنَّ، وجعَلَتْهُ يُفضِّلُ السِّجنَ على هذه الفتنةِ التي تَحُوطُهُ، قال تعالى واصفاً حالَ سيِّدنا يوسفَ وهو يدعوه: ?قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين، فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم? [يوسف: 33-34].
• سيِّدنا عيسى عليه السلام
طلَبَ أتْباعُ سيِّدِنا عيسى عليه السلام أنْ يسألَ ربَّهُ في أنْ يُنزِلَ عليهم مائدةً من السَّماءِ، فأجابَهم المسيحُ قائلاً لهم: اتَّقُوا الله، ولا تسألوا هذا، فإنَّه قد يكونُ فتنةً لكم، وتوكَّلوا على الله في طلبِ الرِّزق إنْ كنتم مؤمنين، فلمَّا أصَرُّوا على طلبهم دعا سيِّدُنا عيسى ربَّه أنْ يُنزِلَ عليهم مائدةً من السَّماء، فأنزَلَ الله عليهم مائدةً بين غمامتين: غمامةٍ فوقَها وغمامةٍ تحتها، وهم ينظرون إليها في الهواءِ مُنقضّة من السَّماءِ تهوي إليهم، وعيسى يبكي خوفاً من أنْ يُخِلَّ قومُهُ بالعهود التي أخذها الله عليهم، فما زال يدعو حتَّى استقرَّت السُّفْرةُ بين يدي عيسى شكراً له لِما رزَقَهم من حيث لم يَحتَسِبُوا. قال تعالى: ?قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين، قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين?[المائدة:114-115].
لكنَّهم لم يحفظوا الحدودَ، وخانوا الوعود والعهود، فمَسَخَهم الله قردةً وخنازيرَ، وقد ورَدَ خبرُهم على لسانِ المصطفى ?في الحديثِ الذي يرويه عمَّار بن ياسرْ? قال: قال رسول الله ?: «أُنزِلَت المائدةُ من السَّماء خُبْزاً ولحماً، فأُمِرُوا أنْ لا يخُونوا ولا يَدَّخِرُوا لغدٍ، فخانُوا وادَّخَرُوا ورَفَعُوا، فمُسِخُوا قِرَدةً وخنازيرَ»(25).
? بعدَ تعرُّضِنا لذِكْرِ بعض الأنبياءِ ودعائِهم كما ورَدَتْ في القرآن الكريم يتبيَّنُ لنا ما يلي:
1- الدُّعاءُ هو الدَّواءُ النَّاجعُ لكلِّ ما يتعرَّضُ له الإنسانُ.
2- الدُّعاءُ والتَّضرُّعُ من أسبابِ المغفرةِ وقَبُولِ التَّوبة من الله سبحانه وتعالى: قصَّة سيِّدنا آدم عليه السلام.
3- الدُّعاءُ من أسباب الهلاكِ والدمارِ للقوم الكافرين: قصَّةُ سيِّدنا نوحٍ عليه السلام مع قومه.
4- الدُّعاءُ من أسبابِ الرِّزقِ والأمْنِ في البلاد: قصَّة سيِّدنا إبراهيم عليه السلام.
5- الدُّعاءُ من أسبابِ النَّجاةِ من الهلاك والعذاب: قصَّة سيِّدنا لوطٍ عليه السلام.
6- الدُّعاءُ من أسبابِ الحفظ من الشَّهواتِ والفِتَنِ: قصَّة سيِّدنا يوسف عليه السلام.
7- الدُّعاءُ من أسبابِ كشفِ البلاءِ والشِّفاءِ من المرض: قصَّة سيِّدنا أيوب عليه السلام.
8- الدُّعاءُ من أسبابِ انشراحِ الصَّدْرِ وتيسيرِ الأمرِ وطلاقةِ اللِّسان: قصَّة سيِّدنا موسى عليه السلام.
9- الدُّعاءُ من أسبابِ ذهابِ الرِّزْقِ والمالِ من المدعوِّ عليه: قصَّة سيِّدنا موسى عليه السلام.
10- الدُّعاءُ من أسبابِ المِلْكِ وجمعِ المال: قصَّة سيَّدنا سليمان عليه السلام.
11- الدُّعاءُ من أسبابِ النَّجاةِ من الغَمِّ : قصَّة سيِّدنا يونس عليه السلام.
12- الدُّعاءُ من أسبابِ النَّجاةِ من السِّجن: قصَّة سيِّدنا يوسف عليه السلام.
13- الدُّعاءُ من أسبابِ إنجابِ الأولاد لمن كان عقيماً: قصَّة سيِّدنا زكريَّا عليه السلام.
14- الدُّعاءُ من أسبابِ حدوثِ الخارقات: قصَّة سيِّدنا عيسى عليه السلام.
القسمُ الثاني في دعاءُ سيِّدنا محمَّد ?:
الكلامُ على دعاء سيِّدنا محمَّدٍ ?تَعْجَزُ عن جمعِهِ الكتبُ، وعن كتابتِهِ الأقلامُ، ولقد جُمِعَتْ بعض أدعيتُهُ ?في كتب السَّنة، وأُفرِدَتْ مُؤلَّفاتٌ خاصَّةٌ(26)في أدعيتِهِ ?، ولكنَّ كلَّ هذا لم يكن إلَّا نَزْراً يسيراً مما كان عليه المصطفى ?؛ لأنَّ حياتَهُ ? كانت كلُّها التِجاءً وتَضَرُّعاً لله ربِّ العالمين، وما كان منها في خَلَواتِهِ مع الله سبحانه أكثرُ بكثيرٍ مما كان في خلَواتِهِ. والمحدِّثون والمؤرِّخون دَوَّنوا ما نُقِلَ على لسانِهِ فجاء كثيراً وافراً، أمَّا ما كان يقولُهُ سِرّاً ويُناجي به ربَّهُ فأكثرُ بكثيرٍ، لذلك انتقيت بعضً الأدعيةِ من كتب السِّيرةِ والسَّنة النبويَّة المطهرة، وما أذكرُهُ في هذا الفصل غيضٌ من فيضٍ، ومَن أرادَ الاستزادةَ فعليه الرُّجوعُ إلى المطوَّلات من كتبِ السُّنن والآثار.
• دعاءُ الرَّسول ?للناس حين أُقحِطُوا فنزَلَ المطرُ:
قال ابن هشام(27): وحدَّثني مَن أَثِقُ به قال: أُقحِطَ أهلُ المدينة، فأَتَوا رسول الله ?، فشَكَوا ذلك إليه، فصَعِدَ رسول الله ?المنبرَ فاستسقى، فما لَبِثَ أنْ جاء في المطرِ ما أتاه أهلُ الضواحي يَشْكُون منه الغرَقَ، فقال رسول الله ?:«اللَّهم حَوَالينا ولا علينا»فانجابَ السَّحابُ عن المدينة، فصار حواليها كالإكليل، فقال رسول الله ?: «لو أدرَكَ أبو طالبٍ هذا اليوم لسَرَّهُ، فقال له بعضُ أصحابه: كأنَّك يا رسول الله أردتَ قوله:
وأبيضَ يُستَسْقَى الغمامُ بوجهِهِ ثُمال اليتامى عِصمةٌ للأرامِلِ
قال: أَجَلْ»(28).
• مناشدةُ الرَّسول ربَّهُ يومَ النَّصر يومَ بدرٍ:
بعدَ أنْ عدَّلَ رسول الله ?الصُّفوفَ يومَ بدرٍ رجَعَ إلى العَرِيْشِ، فدخَلَهُ ومعه فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيق، ليس معه فيه غيرُهُ، ورسول الله ?يُناشِدُ ربَّهُ ما وعدَهُ من النَّصر، ويقولُ فيما يقولُ: «اللَّهمَّ إنْ تَهلِكْ هذه العصابةُ اليومَ لا تُعبَدُ(29)، وأبو بكرٍ يقول: يا نبيَّ الله، بعضَ مناشدتِكَ ربَّكَ، فإنَّ الله مُنجِزٌ لك ما وعدَكَ، وقد خفَقَ(30) رسول الله ?خفقةً وهو في العَرِيش، ثمَّ انتَبَهَ فقال: أبشِرْ يا أبا بكرٍ أتاك نصرُ الله، هذا جبريلُ آخذٌ بعِنانِ فرسٍ يقودُهُ على ثناياه النَّقعُ»(31).
• دعاءُ الرسول الله ?لأنسِ بن مالكٍ?(32) بكثرةِ الرِّزق والمال والولدِ:
عن أنسِ بن مالكٍ? قال: دخَلَ رسول الله ?على أمِّ سليمٍ(33)فأَتَتْهُ بتَمْرٍ وسمنٍ، فقال: «أَعِيْدُوا سمنَكم فيسِقائِهِ وتَمْرَكُم في وِعائه فإنّي صائمٌ»، فصلَّى صلاةً غيرَ مكتوبةٍ، وصلَّينا معه، فدعا لأمِّ سليمٍ وأهل بيتها، فقالت أمُّ سليم: يا رسول الله، إنَّ لي خُوَيْصَةً، قال ما هي يا أمَّ سليمٍ؟ قالت: خادمُكَ أنسٌ، فدعا له بخيرِ الدُّنيا والآخرة، وقال: «اللَّهمَّ ارزُقْهُ مالاً وولداً وبارك له»، قال: فإنّي مِن أكثرِ الناس ولداً(34).
قال أنسٌ: وأخبرتْني ابنتي أمينةُ أنَّها دَفَنَتْ من صُلْبي إلى مَقدَمِ الحجَّاجِ البصرةَ بَضْعاً وعشرين ومائةً -أو قال: مائةً واثنين- وإنَّ ثمرتي لتحملُ في السَّنَةِ مرَّتين، ولقد بقيتُ حتَّى سَئِمْتُ الحياة(35).
? فبعدَ أن تعرضنا لذِكْرِ بعض الحالات في دعاء سيدنا محمد ?يتبيَّنُ لنا ما يلي:
1- الدُّعاءُ هو الدَّواءُ النَّافعُ للناسِ حين القحط.
2- الدُّعاءُ والتَّضرُّعُ من أسبابِ عز الإسلام و قَبُولِ التَّوبة من الله سبحانه وتعالى: قصَّة عمر بن الخطاب.
3- الدُّعاءُ من أسباب الهلاكِ قصَّة:نقل وباء المدينة إلى مَهْيَعَة.
4- الدُّعاءُ من أسبابِ الرِّزقِ والبركة: قصَّة أنس بن مالك،وقصة شاة أم معبد، وعبد الرحمن بن عوف.
5- الدُّعاءُ من أسبابِ النَّجاةِ من الكفار:دعائه على أئمة الكفر بمكة.
6- الدُّعاءُ من أسبابِ الشفاء:قصَّة قتادة بن النعمان،والحارث بن ربعي.
القسم الثالث في دعاء الصَّحابة
• أمُّ سلمةَ: دعوةٌ مستجابةٌ وعُقْبى صالحةٌ(36):
ذكَرَتْ بعضُ المصادر أنَّ أمَّ سلمةَ قالت لأبي سلمة(37)رضي الله عنهما: بَلَغني أنَّه ليس امرأةٌ يموتُ زوجُها وهو من أهل الجنَّة، ثمَّ لم تتزوَّجْ إلَّا جَمعَ الله بينهما في الجنَّة، فتعالَ أعاهدك ألَّا تتزوَّجَ بعدي ولا أتزوَّجَ بعدك.
قال أبو سلمة: أتطيعينني؟ قالت أم سلمة: نعم، فقال: إذا مُتُّ تَزَوَّجي، ثمَّ رفَعَ يديه داعياً الله عزوجل: اللَّهمَّ ارزقْ أمَّ سلمة بعدي رجلاً خيراً منِّي، لا يُحزِنُها، ولا يُؤذيها.
وقَضَى أبو سلمة نحبَهُ، فلمَّا مات قالت أم سلمة: مَنْ خيرٌ من أبي سلمة؟؟!!
لكنَّ الله عزوجل قدَّرَ أنْ تكون أمُّ سلمةَ إحدى أُمَّهاتِ المؤمنين تنتظمُ في عقدهنَّ لتغدوَ من البيت الطَّاهر الكريم، وقد استُجيْبَتْ دعوةُ زوجِها أبي سلمة.
وقد تحقَّقَتْ دعوةُ أمِّ سلمة عن قريبٍ، فعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: لَمَّا توفِّي أبو سلمةَ أتيتُ النبيَّ ?فقلت: كيف أقول؟ قال: «قولي: اللَّهمَّ اغفِرْ لنا وله، وأعقبني منه عُقْبى صالحةً»، فقُلْتُها فأعقَبَني اللهُ محمَّداً(38).
• سعيدُ بن زيدٍ(39)(دعوة ُ المظلومِ لا تُرّدُّ):
في زمنِ بني أميَّة وقَعَتْ لسعيدِ بن زيدٍ حادثةٌ ظَلَّ أهلُ يثربَ يتحدَّثون بها زمناً طويلاً، ذلك أنَّ أروى بنتَ أويسٍ زعَمَتْ أنَّ سعيد بن زيدٍ قد غَصَبَ من أرضِها وضَمَّها إلى أرضِهِ، ثمَّ رفَعَتْ أمرَها إلى مروانَ بنِ الحكم والي المدينة، فأرسَلَ إليه مروانُ أناساً يُكلِّمُونه في ذلك، فصَعُبَ عليه الأمرُ فقال: اللَّهمَّ إنَّها زعَمَتْ أنِّيظلمتها، فإن كانت كاذبةً فأَعْمِ بصَرَها، وأَلْقِها في بئرِها الذي تُنازعُني فيه، وأَظهِرْ من حَقِّي نوراً يُبيِّنُ للمسلمين أنِّي لم أظلمْها(40)، فلم يَمْضِ على ذلك غيرُ قليلٍ حتى سالَ العقيقُ(41)يَسِلْ مثلُهُ قطُّ، فكشَفَ عن الحدِّ الذي كانا يختلفان فيه، وظهَرَ للمسلمين أنَّ سعيدا كان صادقاً، ولم تلبث المرأةُ بعد ذلك إلَّا شهراً حتَّى عَمِيَتْ، وبينا هي تطوفُ في أرضها تلك سقَطَتْ في بئرِها.
• العلاءُ بن الحَضْرميِّ(42):
? عن سَهْمِ بن منجاب(43)قال: غَزَونا مع العلاء بن الحضرميِّ(44)دارين(45)، فدعا بثلاثِ دعواتٍ فاستُجِيْبَتْ له، منهنَّ: نزلنا مَنزِلاً، فطَلَبَ الماءَ ليتوضَّأَ، فلم يَجِدْهُ، فقامَ وصلَّى ركعتين وقال: اللَّهمَّ إنَّا عبيدُكَ، وفي سبيلِكَ نقاتلُ عدوَّكَ، اللَّهمَّ اسقِنا غَيْثاً نتوضَّأُ منه ونشربُ، فإذا توضَّأنا لم يكن لأحدٍ غيرِنا فيه نصيبٌ، فسِرْنا قليلاً، فإذا نحن بماءٍ حين أقلَعَتْ عنه السَّماء، فتوضَّأنا منه وتزوَّدْنا، وملأتُ إداوتي وتركتُها مكانَها حتَّى أنظرَ أَستُجِيْبَ له أم لا؟ فسِرْنا قليلاً، ثمَّ قلتُ لأصحابي: نسيتُ إداوتي، فجئتُ إلى ذلك المكانِ، فكأنَّه لم يُصِبْهُ ماءٌ قطُّ، ثمَّ سِرْنا حتَّى أتينا دارين والبحرُ بيننا وبينهم، فقال: يا عليمُ يا حليمُ، يا عليُّ يا عظيم، إنَّا عبيدُكَ، وفي سبيلِكَ نقاتلُ عدوَّكَ، اللَّهمَّ فاجعلْ لنا إليهم سبيلاً، فاقتحمنا البحرَ، فخُضْنا ما يبلُغُ لَبُوناً(46)، فخَرَجْنا إليهم، فلمَّا رجَعَ أخذَهُ وجعُ البطن فمات، فطلبنا ماءً نغسِّلُهُ فلم نَجِدْه، فلَفَفْناه في ثيابِهِ ودفنَّاه، فسِرْنا غيرَ بعيدٍ فإذا نحن بماءٍ كثيرٍ، فقال بعضُنا لبعضٍ، لو رجعنا فاستخرجاه فغسلناه، فرَجَعنا فطلبناه فلم نَجِدْهُ، فقال رجلٌ من القوم: إنِّي سمعتُهُ يقول: يا عليُّ يا عظيمُ يا حليمُ، أَخْفِ عليهم موتي -أو كلمةً نحوها- ولا تُطلِعْ على عورتي أحداً، فرجعنا وتركناه(47).
? فبعدَ أن تعرضنا لذِكْرِ بعض الحالات في دعاء الصحابة يتبيَّنُ لنا ما يلي:
1- الدُّعاءُ هو دعوة مجابة وعقبى صالحة.
2- الدُّعاءُ هوالصدق في الطلب:قصَّة عبدالله بن جحش.
3- الدُّعاءُ من أسباب ظهور العمل الصالح فمن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة: قصَّة عاصم بن ثابت.
4- الدُّعاءُ من أسبابِ العون في الإسلام: قصَّة الطفيل بن عمروالدوسي.
5- الدُّعاءُ من أسبابِ النَّجاةِ والنصرعلىالكفار:قصة البراء بن مالك.
6- الدُّعاءُ من أسبابِ الشهادة :قصَّةعمر بن الخطاب،وعمرو بن الجموح.
القسم الرابع في دعاء التَّابعين
• جعفرُ بن محمَّد بن عليِّ بن الحسين(48) عليهم السَّلام(49):
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسن بن المهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر ابن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله.
فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين، فتطهر ولبس ثياباً.أحسبه قال جددا فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله.
فلما نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحباً بالنقي الساحة، البريء من الدغل والخيانة، أخي وابن عمي.
فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأل عن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك، فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به، قال: أفعل.ثم قال: يا جارية ائتني بالتحفة، فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف، فاتبعته فقلت: يا ابن رسول الله؛ أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عن الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي ولا تهلكني.وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري؟! فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فل يخذلني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك، يا وهاب أسألك فرجاً قريباً وصبراً جميلاً، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية(50).
عن اللَّيث بن سعدٍ(51) قال: حججتُ سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومائةٍ، فأتيتُ مكَّةَ، فلمَّا أنْ صلَّيتُ العصرَ رَقِيْتُ أبا قبيسٍ(52)، فإذا أنا برجلٍ جالسٍ وهو يدعو، فقال: يا ربُّ، يا ربُّ، حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثمَّ قال: يا ربَّاه حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثمَّ قال: يا ربُّ حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثم قال: يا الله يا الله حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثمَّ قال: يا حيُّ يا حيُّ حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثمَّ قال: يا رحيمُ حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، ثمَّ قال: يا أرحمَ الرَّاحمين حتَّى انقطَعَ نَفَسُهُ، سبعَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: اللَّهمَّ إنِّي أشتهي من هذا العنبِ فأَطْعِمْنيه، اللَّهمَّ إنَّ بُرْدَيَّ قد أخلقا، قل اللَّيث: فوالله ما استّتمَّ كلامَهُ حتَّى نظرتُ إلى سَلَّةٍ مملوءةٍ عنباً وليس على الأرضِ يومئذِ عنبٌ، وبُرْدَين موضوعين، فأراد أنْ يأكل، فقلت: أنا شريكُك، فقال لي: تقدَّمْ وكُلْ، ولا تأخذْ منه شيئاً، فتقدَّمتُ فأكلتُ شيئاً لم آكلْ منه قطُّ، وإذا عنبٌ لا عجمَ له، فأكلتُ وشَبِعْتُ والسَّلَّةُ بحالِها، ثمَّ قال لي: خُذْ أحبَّ البُرْدَين إليك، فقلت له: أمَّا البُرْدان فأنا غنيٌّ عنهما، فقال لي: تَوارَ عنِّ حتَّى ألبسَهما، فتواريتُ عنه، فارتدى أحدَهما وائتزَرَ الآخرَ، ثمَّ أخَذَ البُرْدين اللَّذَين كانا عليه، فجَعَلَهما على عاتقِهِ، فنزَلَ فاتَّبَعْتُهُ، حتَّى إذا كان بالمسعى لَقِيَهُ رجلٌ، فقال: اكسُني كساكَ الله يا ابنَ رسول الله ?فدفَعَهما إليه، فلَحِقْتُ الرَّجُلَ، فقلت له: من هذا؟ قال: جعفرُ بن محمَّدٍ، قال اللَّيثُ: فطلبتُهُ لأسمعَ منه فلم أجدْهُ(53).
• أحمد(54)بن حنبل(55):
وعن ميمون بن الأصبغ(56) قال: كنتُ ببغداد، فسمعتُ ضجَّةً، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أحمدُ بن حنبل يُمتَحَنُ، فدخلتُ، فلمَّا ضُرِبَ سَوْطاً قال: بسم الله، فلمَّا ضُرِبَ الثانيَ قال: لا حول ولا قوة إلّا بالله، فلمَّا ضُرِبَ الثالثَ قال: القرآنُ كلام الله غيرُ مخلوقٍ، فلمَّا ضُرِبَ الرابعَ قال: ?قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا?، فضُرِبَ تسعةً وعشرين سَوْطاً.
وكانت تِكَّةُ أحمدَ حاشيةَ ثوبٍ، فانقَطَعَتْ، فنزَلَ السَّراويلُ إلى عانتِهِ، فرَمَى أحمدُ طرفَهُ إلى السَّماء، وحرَّكَ شفتيه، فما كان بأسرعَ أنْ بَقِيَ السَّراويلُ لم يَنزِلْ.
فدخلتُ إليه بعد سبعةِ أيَّامٍ، فقلت: يا أبا عبد الله، رأيتُكَ تُحرِّكُ شفتيك، أيَّ شيءٍ قلت؟ قال: قلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ باسمِكَ الذي ملأتَ به أركان العرشَ إنْ كنتَ تعلمُ أنِّي على الصَّوابِ فلا تَهْتِكْ لي سَتْراً(57).
• صلةُ بن أشيم(58)العدويُّ(59):
عن حَمَّاد بن جعفرِ بن زيدٍ(60): أنَّ أباه أخبره قال: خَرَجنا في غَزَاةٍ إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فنزَلَ الناسُ عند العتمة، فقلت: لأرمُقَنَّ عملَهُ فأنظُرَ ما يذكرُ الناس من عبادتِهِ، فصلَّى العتمةَ، ثمَّ اضطجَعَ، فالتمَسَ غفلةَ الناس حتَّى قلت: هَدَأَتِ العيونُ، فوَثَبَ فدخَلَ غَيْضةً(61) قريباً منه، ودخلْتُ في أثرِهِ، فتوضَّأَ ثمَّ قام يصلِّي.
قال حَمَّادٌ: وجاء أسدٌ حتَّى دنا منه، قال: فصعدتُ في شجرةٍ، قال: فتراه التفَتَ أو عَدَّهُ جُرْذاً حتَّى سجَدَ، فقلت: الآنَ يفترسُهُ، فجلَسَ ثمَّ سلَّمَ، فقال: أيُّها السَّبُعُ، اطلُبِ الرِّزقَ من مكان آخرَ، فولَّى وإنَّ له لزئيراً تَصْدَعُ الجبالُ منه، فما زال كذلك، فلمَّا كان عند الصُّبح جلَسَ، فحَمِدَ الله عزوجل بمحامدَ لم أسمع بمثلها إلَّا ما شاء الله، ثمَّ قال: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ أنْ تُجيرَني من النار، أوَ مِثْلي يجترئُ أنْ يسألَكَ الجنَّةَ؟ ثمَّ رجَعَ فأصبَحَ كأنَّه باتَ على الحشايا، وأصبحتُ وفي من الفترة شيءٌ الله به عليمٌ، قال حَمَّادٌ: فلمَّا دَنَوا من أرضِ العدوِّ قال الأميرُ: لا يَشُذَّنَّ أحدٌ من العسكر، قال: فذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بثَقَلِها، فأخَذَ يصلِّي، فقالوا له: إنَّ الناس قد ذهبوا فمضى، ثمَّ قال: دَعُوني أصلِّي ركعتين، فقالوا: الناسُ قد ذهبوا، قال: إنَّهما خفيفتان، قال: فدعا ثمَّ قال: اللَّهمَّ إنِّي أُقسِمُ عليك أنْ تَرُدَّ بغلتي وثَقَلَها، قال: فجاءَتْ حتَّى قامت بين يديه، قال: فلمَّا لقينا العدوَّ حَمَلَ هو وهشام بن عامرٍ فصَنَعا بهم طَعْناً وضرباً وقتلاً، فكُسِرَ ذلك العدوُّ، فقالوا: رَجُلان من العَرَبِ صَنَعا بنا هذا! فكيف لو قاتَلُونا؟ فأَعْطُوا المسلمين حاجتَهم(62).
? فبعدَ أن تعرضنا لذِكْرِ بعض الحالات في دعاء التابعين يتبيَّنُ لنا ما يلي:
1- الدُّعاءُ ما أسباب النصر:قصة أحمد بن حنبل.
2- الدُّعاءُ والتَّضرُّعُ من أسبابِ ظهور الكرامات: قصَّة جعفر بن محمد، وموسى بن جعفر.
3- الدُّعاءُ من أسباب رد الضائع: قصَّة معروف الكرخي.
4- الدُّعاءُ من أسبابِ الرِّزقِ ونزول الغيث: قصَّة عبدالله البصري.
5- الدُّعاءُ من أسبابِ النجاةمن الكاذبين: قصة حبيب أبومحمد الفارسي.
6- الدُّعاءُ من أسبابِ الشفاء:قصَّة أبو عمرو بن حماس.
وأخيراً فإن لكل شيء ثمرة، وإنَّ ثمرة الدعاء أن تَعْمُر الصلةُ بين العبد وربه حتى يصل العبد إلى درجةٍ عالية من الشفافية تجعله يوقن أن الله قريب منه، يسمع نداءه، ويستجيب دعاءه، إذا قال يا رب قال الله سبحانه لبيك عبدي، ولا يكون له ذلك إلا بعد أن يقطع ليله ونهاره خاشعاً متضرعاً ملتجئاً لباب الله سبحانه وتعالى فإذا وصل العبد إلى هذه الدرجة استطاع أن يتعرف على الأسرار المودَعة في هذا الوجود وكان قادراً على فك تلك الرموز ليصل إلى الحقيقة المطلقة: أن الوجود كلَّه بيد الله سبحانه يسخره لعبده المؤمن كيف يشاء كما أوحى الله تعالى إلى سيدنا موسى: (عبدي، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد).
وقال رسول الله ?: «اللهمَّ اجْعَلني أَخْشَاكَ كَأنِّي أرَاك أَبَداً حَتَّى أَلْقَاكَ، وَأَسْعِدني بتقواك ولا تُشْقني بِمَعْصيتكَ، وخِرْ لي، في قَضَائِكَ وبَارِكْ لي في قَدَرِكَ، حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ، ولا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، واجْعَلْ غِنائي في نَفْسِي، وأَمْتِعْني بِسَمْعي وبَصَري، واجْعَلْهُمَا الوَارِثَ منِّي، وانْصُرني عَلى مَنْ ظَلَمَني، وأَرِني فيه ثَأْري، وَأَقرَّ بِذَلك َ عَيْني»(63).
الهوامش:
1) أخرجه الترمذي في سننه 4/667 وقال: (حديث حسن صحيح).
2) رواه الترمذي (2973) وقال: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيح).
3) رواه أبو داود (1646)، والترمذي (2326)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. والحاكمُ 1/408 وصحَّحَهُ.
4) رواه الترمذي (479)، وقال: في إسناده مقال، وابن ماجه (1384).
5) رواه مسلم (2577).
6) البخاري (7405)، ومسلم (2675).
7) رواه الترمذي (3548)، والحاكم (1/498)وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
8) رواه الترمذي (3382)، والحاكم (1/544) وقال: صحيح الإسناد.
9) رواه ابنحبان فيصحيحه(871)،وقال محققه:إسناده ضعيف، والحاكم 1/493- 494، وقال: صحيح الإسنادولم يخرجاه.
10) رواه ابن حبان في صحيحه (872)، والحاكم (1/493) واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد.
11) رواه أبو يعلى فيمسنده (1812)،وقال محقِّقُهُ: إسناده ضعيف.
12) انظر ما كتبه الشيخ مصطفى عمارة في تعليقه على الترغيب والترهيب للمنذري 2/484.
13) أخرجه الطبراني في الأوسط (6495)،والهيثميفي مجمع الزوائد 10/291، رواه الطبراني فيالصغير وفيه من لم أعرفهم.
14) سعد بن أبي مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري أبو اسحاق بن أبي وقاص ولد (23)ق.ه فاتح العراق ومدائن كسرى وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة وأول من رمى بسهم في سبيل الله وأحد المبشرين بالجنة توفي (55)ه.انظر”الأعلام للزركلي” (3/87) و”الإصابة في معرفة الصحابة” 3/61.
15) أي: عَمِي.
16) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم رباب الإمام القدوة الفقيه، عابد الكوفة أبو أسماء، وكان شاباً صالحاً قانتاً لله عالماً فقيهاً كبير القدر واعظاً،يقال قتله الحجاج،وقيل مات في حبسه سنة اثنتين وتسعين وقيل أربع وتسعين ولم يبلغ إبراهيم أربعين سنة. انظر “سير أعلام النبلاء”5/60.
17) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أبو محمد قائد داهية سفاك خطيب،ولد سنة (40)ه ونشأ في الطائف والحجاز،وبنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة،وكان سفاكاً سفاحاً باتفاق معظم المؤرخين،توفي سنة(90)ه.انظر الأعلام للزركلي 2/168.
18) سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد أبومحمدالكوفي،أحد الأعلام ولدسنة (45)ه، وهو حبشي الأصل أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر، قتله الحجاج سنة(95)ه.انظر”سير أعلام النبلاء” 4/321، و”الأعلام” 3/93.
19) ذكرَهُ ابنُ أبي الدنيا في “مجابو الدَّعوة”، كما في “جامع العلوم والحكم” 2/238.
20) حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التجيبي الكندي المصري أبو زرعة، الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية، كان شريفاً، عابداً ثقة في الحديث، وكان يعرف بالإجابة يعني في الدعاء. توفى(150) ه. انظر “سير أعلام النبلاء”6/405، و”الأعلام”2/291.
21) هو الذَّهبُ غيرُ المصوغ، أو المخلوطُ في الترابِ.
22) انظر “جامع العلوم والحكم” 2/238.
23) رواه أبو داود (1488) كتاب الصلاة – باب الدعاء، والترمذي (3556) كتاب الدعوات عن رسول الله ? – باب في دعاء النبيّ، وقال:هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه (3865) كتاب الدعاء – باب رفع اليدين في الدعاء، ابن حبان (876) وقال محققه: حديث قوي.
24) حديث: «أُعطي يوسفُ شطرَ الحسن» رواه ابن أبي شيبة في “مصنفه” 4/42، وأبو يعلى في “مسنده” (3373)، وقال محققه: إسنادُهُ صحيحٌ.
25) حديثُ: «أُنْزِلَت المائدة» أخرَجَهُ أبو يعلى في “مسنده” (1651)، وقال محقِّقُهُ رجالُهُ ثقاتٌ.
26) منها: كتاب “الدعاء” لأبي عبد الرحمن الضبي، وكتاب “الدعاء” لأبي قاسم الطبراني .
27) “سيرة ابن هشام” 1/280 وابن هشام هو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد جمال الدين مؤرخ كان عالماً بالأنساب واللغة وأخبار العرب ولد ونشأ في البصرة وتوفي بمصر( 213)ه.أشهركتبه السيرة النبوية المعروف بسيرة ابن هشام.انظر “الأعلام” للزركلي 4/166.
28) رواه ابن حبان بمعناه (992)، وقال محقِّقُه: حديثٌ صحيحٌ.
29) قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: “وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه حينئذٍ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة” 7/289.
30) خفَقَ: نامَ نومةً يسيرة.
31) انظر “فتح الباري” شرح صحيح البخاري 7/313.
32) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري، أبو ثمامة أو أبو حمزة صاحب رسول الله ? وخدمه مولده بالمدينة سنة (10) قبل الهجرة ، وأسلم صغيراً وخدم النبي إلى أن قبض ،ثم رحل إلى دمشق ،ومنها إلى البصرة فمات فيها سنة (93) ه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. انظر “الأعلام” 2/24.
33) الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام من بني النجار وتعرف بأم سليم صحابية وهي أم أنس بن مالك وقتل زوجها مالك بعد ظهور الإسلام ،فأسلمت وخطبها أبو طلحة زيد بن سهل ،وكان على الشرك يعبد وثناً من خشب فجعلت مهرها إسلامه ،وأقنعته فأسلم ،وكان معه في غزوة حنين ، فشوهدت مع عائشة مشمرتين تنقلان القِرَب وتفرغانها في أفواه المسلمين والحرب دائرة وترجعان فتملآنها ،وشوهدت قبل ذلك يوم أحد تسقي العطشى وتداوي الجرحى كما يقول ابن سعد معها خنجر وأخبارها كثيرة. انظر “الأعلام” 3/33.
34) رواه ابن حبان في “صحيحه” (990)، وقال محقِّقُه: إسنادُهُ صحيحٌ.
35)صفة الصفوة 1/345.
36) “نساء أهل البيت” (ص242).
37) أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من السابقين الأوليين إلى الإسلام ،قال ابن اسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس ،وكان أخا النبي ? من الرضاعة كما ثبت في الصحيحين ، وتزوج أم سلمة ،ثم صارت بعده للنبي ? وكان ابن عمة النبي ? أمه برة بنت عبد المطلب، وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومات بالمدينة بعد أن رجعوا من بدر.
انظر “الطبقات الكبرى” لابن سعد 3/180.
38) أخرجه مسلم (919) في الجنائز باب ما يقال عند المريض.
39)سعيد بن زيد عمرو بن نفيل العدوي القرشي أبو الأعور، صحابي من خيارهم، هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها إلا بدراً وكان غائباً في مهمة أرسله بها النبي ?. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وكان من ذوي الرأي والبسالة وشهد اليرموك وحصار دمشق وولاه أبو عبيده دمشق مولده بمكة (22) قبل الهجرة ووفاته بالمدينة (51) ه. انظر “الأعلام” 3/94.
40) انظر “فتح الباري” 11/142 بتصرف. وانظر “حلية الأولياء وطبقات الأصفياء” 1/97.
41) وادٍ في المدينة يجري فيه السيل.
42) “صفة الصفوة” 1/336.
43) سهم بن منجاب الضبي الكوفي شريف لأبيه صحبة توفي حدود التسعين للهجرة روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
انظر “الوفي بالوفيات” 16/17.
44) واسم الحضرمي عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أبي الصدق ،ولا يختلفون أنه من حضرموت حليف حرف بن أمية ولاه النبي ?البحري وتوفي النبي ? وهو عليها فأخره أبو بكر خلافته كلها ثم أخره عمر وتوفي في خلافة عمر سنة (14) وقيل (21) والياً على البحرين. انظر “أسد الغابة” 3/571.
45) دارين قرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند والنسبة إليها داريّ. قال الفرزدق:
كأن تركيةً من ماء فرن وداريُّ الذكي من المدام
انظر “معجم البلدان” (2/432).
46) اللبون: الناقة ذات اللبن. ا ه “اللسان”: مادة “لبن”.
47) مصنف ابن أبي شيبة” (29797)، و”دلائل الخيرات” للبيهقي (2302)، و”مجابو الدعوة”(25)، و”البداية والنهاية” 7/141 وفي سنده ضعف.
48) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط الأشمي القرشي، أبو عبد الله الملقب بالصادق، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية كان من أجلاء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه جماعة، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس وكان جريئاً عليهم صداعاً بالحق مولده بالمدينة سنة (80) ه، ووفاته فيها سنة (148) ه. انظر “الأعلام” 2/126.
49)”صفة الصفوة” 2/496.
50) انظر “سير أعلام النبلاء” 6/369.
51) الليث بن سعد عبد الرحمن الفهمي بالولاء، أبو الحارث، إمام أهل مصر في عصره حديثاً وفقهاً، قال ابن تغري يروى: كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصرها بحيث إن القاضي في قلقشندة سنة ( 94)ه ووفاته بالقاهرة سنة( 175) ه وكان من الكرماء الأجداد وقال الإمام الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، أخياره كثيرة وله تصانيف.
انظر “الأعلام” (5/248).
52) جبلٌ في مكَّة.
53) انظر “كرامات الأولياء” اللالكائي (ص171).
54) أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوائلي إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس ولد ببغداد سنة ( 164)ه ، فنشأ منكباً على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفاراً كبيرة إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والثغور والمغرب والجزائر والعراقين وفارس وخراسان والجبال والأطراف . وكان أسمر اللون حسن الوجه طويل القامة يلبس الأبيض ويخضب رأسه ولحيته بالحناء ،وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ،ومات قبل أن يناظر ابن حنبل وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهراً لامتناعه عن القول بخلق القرآن وأطلق سنة( 22) ه، ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله بعد المعتصم ولما توفي في الواثق وولي أخوه المتوكل بن المعتصم أكرم الإمام ابن حنبل وقدمه ومكث مدة لا يولي أحداً إلا بمشورته وتوفي الإمام وهو على تقدمه عند المتوكل سنة (241) ه. انظر “الأعلام” 1/203.
55) “صفة الصفوة” 2/603.
56) ميمون بن الأصبغ، بالغين المعجمة بن الفرات النصيبي أبو جعفر مقبول من كبار الحادية عشرة مات سنة ست وخمسين ومئتين. انظر “تقريب التهذيب” (1/989).
57) انظر “سير أعلام النبلاء” 11/255، وطبقات الشافعية 2/51، وطبقات الحنابلة 1/355، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين 1/237، وتاريخ الإسلام للذهبي 18/111.
58) صلة بن أشيم العدوي من كبار التابعين من أصل البصرة وكان ذا فضل وورع وزهد، كنيته أبو الصهباء توفي سنة (62) ه.
انظر “البداية والنهاية 9/12، و”تاريخ الإسلام” للذهبي 5/22، و”حلية الأولياء” 2/237، و”التاريخ الكبير” 4/421.
59)”صفة الصفوة” 3/151.
60) حماد بن جعفر بن زيد العبدي البصري من التابعين، لين الحديث وثقه ابن معين وابن حبان.انظر “تقريب التهذيب” 1/268، و”لسان الميزان” 7/203، و”خلاصة تهذيب الكمال” 1/200.
61) الغَيْضَةُ: مكانٌ يجتمعُ فيه الشجر.
62) انظر “البداية والنهاية” 9/21، و”المعرفة والتاريخ” للقشوي 2/47، و”سير أعلام النبلاء” 3/499.
63) رواه الطبراني في الأوسط (5982)، كم في مجمع الزوائد (17393).

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>