مجلة نهج الإسلام – العدد /137/ – المقال الأول

//عفواً وصفحاً سيدي رسول الله//

بمشاركة السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية كلمة الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف محمد صلى الله عليه وسلم الذي أقامته وزارة الأوقاف في جامع الأفرم بحي المهاجرين بدمشق بعد صلاة العشاء من يوم الأحد 13/ربيع الأول/ 1436هـ الموافق لـ 4/كانون الثاني / 2015م

• يقتلونَ باسمِ دينكَ كذباً وبُهتَاناً ويذبحون الخلائِقَ جُرْمَاً وتآمُراً ولم يُصْغوا لصوتِكَ الرنانِ في حُجَّةِ الوداعِ أن الدماءَ والأموالَ أشدُّ حُرْمَةً من الشهرِ والبلد الحرامْ.
• ما أصدقَ الوصف وما أفصَحَ اللفظَ ولا سيما إن صدرَ عنكَ يا سيدي يا سيدَ الأنامْ.
• أنتَ الرحمةُ ودينُكَ السلامُ وهديكَ بريءٌ من القتلِ والإجرامْ.
• أفعالُكُم وإرهابُكُم لن تغيّرَ عقيدَتَنَا بالعروبةٍ والإسلامْ.
• جيشُنا العربيُ السوريُ ردَّهُم بغيظِهم ودحضَهُم بكفرِهم فتنكسَتْ رؤُوسُهُم وأنوفُهُم بالإرغامْ.
• جيشنا يطهر الأرضَ من رجسِهِم ويحمي الناسَ من شرِهم وشعارُه على الإرهابِ قوةٌ وعلى الناسِ سلامْ.
• قائدٌ مخلصٌ ثابتٌ كالجبالِ عظيمٌ في إصرارِه قويٌّ في صبرهِ حكيمٌ في قرارِه لا ينقُصُهُ شجاعةٌ ولا حزمٌ ولا إلهامْ.
• سنواجِهُ تكفيرَهُم بتفكيرنا ونكشفُ زيف فتاويهِم وضلالةَ شبهاتِهِم وكذبَ ادعاءاتِهِم بفقهِ أزمةٍ كتَبْتَه يدُ علماءِ الشامْ.
• ما خربُوه من القيمِ وما أتلفُوه من النعمِ فلا يصلُحُه إلا خُلُقٌ حميدٌ وهديٌ رشيدٌ فكانَ مشروعُ (فضيلة) تجسدتْ بهِ أخلاق المسيحيةِ والإسلامْ.

بسم الله الرحمن الرحيم
عفواً وصفحاً سيدي رسولَ اللهِ إن تجاوزتُ بالمناجاةِ قدري ووقفتُ على أعتابِكَ يا خيرَ الأنامْ.
ففي ذكرى مولدك يتدفق الشجو والحنين والكلامْ.
وأنا لا أزالُ أسمع صدى صوتِكَ مخاطباً أمتكَ تركتُكُم على المحجةِ البيضاءِ لا يزيغُ عنها إلا صاحبُ الآثامْ.
وأنت الأعلمُ بشؤونِ أمتِكَ كيف لا وحالُها يُعْرَضُ عليكَ في كل يوم من الأيامْ.
هذا البياضُ الناصعُ يا سيدي قد سَوَّدَتْهُ طغمةٌ من الأوغادِ اللئامْ.
رفعوا راياتِ بغيِهِم وضلالِهِم وسلُّوا سيوفَ الحقدِ والإجرامْ.
زعموها حريةً وسلميةً واختبؤوا خلفَهَا ثم أسفُروا عن وجهِهِم الأسودِ القتامْ.
أرادوا خداعَ شعبٍ وتضليلَ عقلٍ فصاحَ الشعبُ أنسيتُم أننا أهلُ الشامْ.
أنسيتم أننا من بَسَطَتْ فوقَهُ الملائِكُ أجْنُحَاً وخُصِصْنَا بالمسيحيةِ مهداً وكذا الإسلامْ.
يا سيدي يا رسولَ اللهِ قد زعموا أنهم إليكَ انتسُبوا وبدينِكَ قد أخذُوا ولكن أنَّى لضوءِ الشمسِ أن يُحْجَبَ بالغمامْ.
يقتلونَ باسمِ دينكَ كذباً وبُهتَاناً ويذبحون الخلائِقَ جُرْمَاً وتآمُراً ولم يُصْغوا لصوتِكَ الرنانِ في حُجَّةِ الوداعِ أن الدماءَ والأموالَ أشدُّ حُرْمَةً من الشهرِ والبلد الحرامْ.
يا سيدي حتى عليكَ تجرؤُوا فَسَمّوكَ ضحوكاً قتالاً وأنتَ الذي لم تكنْ إلا رحمةً للأنامْ.
تعددتْ أسماؤُهُم والبغُي دينُهُم مهما تَكَنَّوا من داعشٍ ونصرةٍ وأحرارِ الشامْ.
بدلوا بالسلمِ حرباً وبالرحمةِ غلظةً وحادُوا عن نهجِكَ يا ابن عبد اللهِ إلى ابنِ عبد الوهابِ وإلى البغداديِّ وجولانيٍّ وعزامْ.
ما أصدقَ الوصف وما أفصَحَ اللفظَ ولا سيما إن صدرَ عنكَ يا سيدي يا سيدَ الأنامْ.
حين قلتَ عنهم يقرؤونَ القرآنَ فلا يصلُ إلا إلى الحناجرِ والرُّغَامْ.
لا يقتفونَ هدَيهُ ولا يفقهونَ لُبَّهُ ولا يتدبرونَ ما فيهِ من رحمةٍ ونورٍ وهدىً وفرقانٍ في التشريعات والأحكامْ.
ومن بعدِكَ قال عنهُم الصهُر المرتضى أميرُ المؤمنينَ عليٌّ صاحبُ العلمِ والشجاعةِ والاقدامْ:
أسماؤُهُم الكُنَى ونِسْبَتُهُمُ القُرَى وشعورُهُم مرخاةٌ كشعورِ النساءِ ليسوا على الحقِّ وليسوا من أهلِهِ، ما أعجبَ هذا الوصفَ في الإحكامْ.
يا سيدي يا رسولَ اللهِ قد كذبُوا في انتسابهمْ وتَجَنَّوْا في ادعائِهم وافترَوا عظيماً من الآثامْ.
فأنتَ الرحمةُ ودينُكَ السلامُ وهديكَ بريءٌ من القتلِ والإجرامْ.
في شرعك الرحيم رضى الوالدينِ يُدْخِلُ الجنةَ، والإيمانُ مرهونٌ بالمحبةِ، وجارُةٌ آذتْ جيرانَها تُعَّذَبُ لم ينفَعْهَا كثرةُ صلاةٍ وصيامْ.
شيخُهُم يفتي بأنَّ الاحتفالَ في مولِدكَ شركٌ والاحتفالَ بأعيادِ عرشهم شُكْرٌ فعجباً للتحريفِ عجباً يا أتَبَاعَ الظلامْ.
ويا أتباعَ أبي جهلٍ وأبي لهبٍ وعتبةَ أفعالُكُم وإرهابُكُم لن تغيّرَ عقيدَتَنَا بالعروبةٍ والإسلامْ.
ومن سلَّ سيفَ البغيِ قُتِلَ به فكانَ جيشُنا العربيُ السوريُ ردَّهُم بغيظِهم ودحضَهُم بكفرِهم فتنكسَتْ رؤُوسُهُم وأنوفُهُم بالإرغامْ.
بالرصاصات نواجه إرهابهم وبالمصالحات نعفو عن تائبهم وليس بالثأر والانتقامْ.
جيشنا يطهر الأرضَ من رجسِهِم ويحمي الناسَ من شرِهم وشعارُه على الإرهابِ قوةٌ وعلى الناسِ سلامْ.
فهم أبناءُ القائدِ المؤسسْ ورجالُ القائد الْمُخلصْ وبهم جادتِ الأيامْ.
نعَمَ قائدٌ مخلصٌ ثابتٌ كالجبالِ عظيمٌ في إصرارِه قويٌّ في صبرهِ حكيمٌ في قرارِه لا ينقُصُهُ شجاعةٌ ولا حزمٌ ولا إلهامْ.
كانَ ربانَّ السفينةْ ممتلئاً قلبهُ بالسكينةْ أبحرَ بها وسطَ عواصفَ هائجة وبحارٍ مائجة حتى أوصلَها بَرَّ الأطامْ.
شُدِهتْ الأبصارُ إليهِ وحارتْ ألبابُ خصومِهِ فيهِ وهو بينَ جنودِهِ يشاركُهُمُ الطعامْ.
الناسُ في سهراتِهِم ومع أهلهم وأحبائِهِم أما هو ففي خندقِ القتالِ يدٌ يقبضُ بها على الزنادِ ويدٌ يضّمدُ بها الجراح والآلامْ.
فليطأطئْ كل قائدٍ بعدَ ذلكَ رأسَهُ ولتنحني الهاماتُ فهذا قائدُ الشامْ.
ولا ننسى قبلَ كلِ شيءٍ وبعدَهُ شهيداً مضرجاً بالدماءِ مرصعاً بالأكلامْ.
نناديهِ يا شهيدُ و يا منصورُ و يا صاحبَ العزةِ والنورِ يا مشعلاً مرفوعاً يا جرحاً في القلبِ يا دمعةً في العينِ زارني طيفْكَ في الأحلامْ.
فمثلكُ اليومَ في زماني لم يعدْ موجوداً وتضحيتُكَ لا تجرؤُ على وصفِهَا الأقلامْ.
أَمُسْتَلِهُمُ أنتَ من مصعبٍ أم من خالدٍ أم من جعفرَ يطير بجناحَيهِ بين نخل ذات أكمامْ.
بكاهُ ابنُ عُمَرَ مرة وهو ينظُر إلى جَسَدِهِ بعدَ غزوةِ مُؤْته فقالَ واللهِ عددتُ في جسدِهِ خمسينَ طعنةً كلها من الأمامْ.
فما هو الذي يديرُ ظَهْرَهُ ولا يولي دُبُرَهُ في معركةٍ مع الرومِ اللئامْ.
فها هو اليومَ بأرضِ المعركةِ شهيداً وقبلَ ذلك داعيةً مجيداً يسألُه النجاشّي إلامَ يدعو دينُكُم يا ضيفَ المقامْ.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) نعم كانَ هذا جوابَ جعفر الهمامْ.
هذا هو دينُنا على لسانِ جعفرَ وبآيةٍ من محكمِ التنزيلِ يُرَصَّعُ بها عظيمُ الكلامْ.
بالعدلِ جاءَ وبالتُقى لا بالظلمِ والبغيِ وتقطيعِ الرؤوسِ واقتلاعِ الأكبادِ والتفجيرِ في وسطِ الزحامْ.
نعم يأمرُ بالعدلِ لا بالقتلِ أما سمعتُم عن عمرَ وهذا رسولُ الرومِ يقولُ عنه أمنتَ لما أقمتَ العدل فبت فيهم قرير المنامْ.
وبالإحسانِ لا بالإجرامِ فها أنتَ يا سيدي يا رسولَ الله تخاطبُ من عذبوكَ وآذوْكَ وأخرجوكَ «اذهبوا فأنتم الطلقاء» مهما فعلتُم من الآثامْ.
وبإيتاءِ ذي القربى لا بإيذاءِ الجيرانِ وتخريبِ الأوطانِ وتهجيرِ الناسِ وتجنيدِ من لم يبلغوا الأحلامْ.
ودينُكَ يا سيدي عن الفحشاءِ والمنكرِ ينهى فكيفَ يبيحونَ باسمِه جهادَ نكاحٍ وسَبْيَاً وامتهاناً للعرضِ الحرامْ.
وكذا عن البغيِ ينهى وفي شرعِكَ الباغي هو الخارجُ عن شرعيةِ الإمامْ.
فسنواجِهُ تكفيرَهُم بتفكيرنا ونكشفُ زيف فتاويهِم وضلالةَ شبهاتِهِم وكذبَ ادعاءاتِهِم بفقهِ أزمةٍ كتَبْتَه يدُ علماءِ الشامْ.
أما ما خربُوه من القيمِ وما أتلفُوه من النعمِ فلا يصلُحُه إلا خُلُقٌ حميدٌ وهديٌ رشيدٌ فكانَ مشروعُ (فضيلة) تجسدتْ بهِ أخلاق المسيحيةِ والإسلامْ.
وفي الختامِ تحيةٌ لأرواحِ شهدائِنا ولبواسل جيشنا ولقائدنا بشارٍ يتعلم منه الحكماءُ والحُكامْ.
وأزكى صلاةٍ وأشرفُ سلامٍ على سيد الثقلينِ محمدٍ فبالصلاةِ عليه تُفرَّجُ الهمومُ وتُغتَفَرُ الآثامْ.
ورحمة من الله عليكم والسلام..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>